لندن تحثّ بغداد على الإسراع في تشكيل الحكومة: العراق يواجه تحديات عديدة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يواجه السياسي العراقي والزعيم القبلي، علي حاتم السليمان، العائد إلى العراق مؤخراً، سيلاً من الدعاوى القضائية التي تتبناها شخصيات سياسية «شيعية»، بتهمة التحريض على العنف ومواجهة قوات الأمن العراقية، إبان أحداث الاحتجاجات «السنّية» في 2013-2014، والتي أسهمت لاحقاً بدخول تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى العراق. وبالإضافة إلى الدعوى التي يتبناها نائب عن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، ضد السليمان، يواجه الأخير شكوى قضائية، تقدّم بها النائب عدي عواد، عن كتلة «الصادقون»، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق»، في البرلمان العراقي.

دعاوى جديدة تنتظر السليمان… والهاشمي يُرهن عودته باستقلال القضاء

عواد يقول في تصريح بثّه إعلام كتلته، إن «الشكوى تضمنت المطالبة بالتحقيق مع السليمان وكل من تورط معه بالجرائم التي ارتكبوها خلال الفترة الماضية»، موضحاً أن «السليمان كان أحد قادة التظاهرات في عام 2014 وقام بالتحريض على العصيان المدني والمسلح ومقاتلة الجيش العراقي والقوى الأمنية». وطبقاً للنائب عن الكتلة التي يتزعمها قيس الخزعلي، فإن «السليمان أسهم بشكل كبير في انهيار الجبهة الداخلية للمحافظات الغربية مما سهل دخول المجاميع الإرهابية إليها».
أما رفيقه في الكتلة ذاتها، النائب رفيق الصالحي، فعبّر أيضاً عن رفضه لكل المبررات «والمحاولات المشبوهة» لتبرئة الشخصيات التي ساهمت بإدخال تنظيم «الدولة» إلى البلاد، مؤكدا ان كتلة «الصادقون» سيكون لها موقف من تبرئة المدانين الأخيرة وتسوية ملفاتهم.
وحسب رأي الصالحي فإن «التحول الخطير واستمرار مسلسل تبرئة الشخصيات المطلوبة للقضاء بتهمة الإرهاب يعيق بناء الدولة».

العدل أساس المُلك

وأضاف: «إننا ككتلة «صادقون» سيكون لنا موقف داخل قبة البرلمان لرفض تسوية ملفات الوجود التي ساهمت بادخال داعش للبلاد»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن «تبرئة شخصيات مجرمة من المحتمل أن تكون هناك حالات لاحقة لإعادة قادة الفتنة إلى الساحة السياسية فيما تذهب تضحيات ودماء العراقيين سدى»، وفقاً للمصدر ذاته. في المقابل، أكد أمير قبائل الدليم في العراق، علي حاتم السليمان، أنه لم يأت إلى بغداد تحت اي «غطاء سياسي او صفقة».
وقال السليمان في «تغريدة» على «تويتر»: «لم نأت إلى بغداد تحت أي غطاء سياسي او صفقة او فضل من أحد، والحقيقة من استشعر بالخطر وجيّش الجحوش الإلكترونية وبدأ ينهق ويكيل التهم وإثارة الدعاوى الكيدية في القضاء عليه ان يهدأ او أن يتحمل».
وأضاف: «على شيوخ العشائر والسياسيين السنة أن يحددوا موقفهم من ممارسات الحلبوسي وأتباعه ضد ابنائنا»، حسب وصفه.
وفي 20 نيسان/ أبريل الجاري، كشف السليمان عن عودته إلى بغداد بعد غياب دام 8 سنوات، بعد اتهامه بـ»الإرهاب».
ويجري الحديث بأن عودة السليمان وقبله وزير المالية الأسبق، رافع العيساوي إلى أرض العراق، قد تفتح الطريق لتسوية ملفات سياسيين سنّة ملاحقين قضائياً، أبرزهم مستشار رئيس الجمهورية الأسبق، طارق الهاشمي، غير إن الأخير رهن عودته إلى العراق مجدداّ بحيادية القضاء واستقلاله.
الهاشمي ذكر في «تدوينة» له حملت عنوان «العدل أساس الملك»، أن «هناك انطباعاً عاما خاطئا لا بد أن يُصحح، ويفسر مطالبتنا النظر بمهنية واستقلالية قضائية لملفات شخصيات بارزة من العرب السنة وأنا في مقدمتهم، بأنه يصب في صالح الشخصيات نفسها، لا أنكر… الحرية لا بديل عنها والحنين للوطن لا يعوض عنه العيش في أجمل بقاع الأرض، ومن حقنا كغيرنا أن نتطلع لحياة طبيعية كريمة، لكن الفائدة الأكبر لتطبيق العدالة سوف تصب في صالح الوطن قبل المواطن».
وأضاف: «لقد وقع علينا ظلم بيّن وما كنا يوماً إلا مخلصين للوطن محبين لشعبه جاهدين في خدمته، هذه هي الحقيقة الخالصة، وليدعي الكذابون والخرّاصون خلاف ذلك ويتهموا بما يشاؤون، وسوف يكتب التأريخ عنّا وعنهم وشتّان بين سيرة وسيرة ولا نزكي أنفسنا على الله ولا على أحد».
وأفاد الهاشمي متسائلاً: «هل فكّر أحد بأهمية «العدالة» في الحكم؟ أليس العدل ركيزة من ركائز الحكم الناجح؟ هل فعلاً يمكن أن يدوم الحكم بالظلم والفساد والفشل والسيادة على القانون؟ ألم يقرأ هؤلاء التأريخ؟ ألم يعتبروا؟ ألم يسمعوا بالحكمة القائلة (العدل أساس الملك)؟».

تحديات طويلة الأمد

ووفقاً للسياسي العراقي المطلوب للقضاء، فإن «أغلب النخب المتنفذة تدعي الانتساب للدين! فهل هي تقرأ القرآن؟ هل تأملت بمصير الظلمة عبر التأريخ؟ هل تتمنى هذا المصير؟ لن يدوم حكم دون عدل، والبحث عن النجاح يمر من خلال الحكم العادل. العدل يصب في صالح من يحكم، والحكم المستدام هو الحكم العادل الذي ترضى عنه السماء والأرض».
ومضى يقول: «من جهة أخرى هل فكرت النخبة السياسية بسمعة العراق الدولية؟ هل راجعت موقعه في السلم الدولي لمدى التزام الحكومات بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان؟» موضحاً أن «العراق مصنّف من بين أكثر الدول خرقاً لحقوق الإنسان، وعندما نراجع التقرير السنوي لمستوى الحياة على الكوكب، نجد أن العراقي يعيش الظروف الأسواء بين بني البشر! والله إن الإنسان ليخجل كلما اطلع على التقارير الدورية ذات الصلة».
وأشار إلى أن «هذه التصنيفات المؤسفة لحالة العراق من شأنها أن تؤثر سلبًا على مكانة العراق الدولية والإقليمية، ناهيك عن الانعكاسات السلبية على التعليم والاستثمار والسياحة والاقتصاد، الخ»، موضحا أن «كل هذا بسبب غياب العدالة». وشدد الهاشمي على أهمية «تطوير نوعية الحكم، وتحسين سمعة العراق الدولية، ولا خيار إلا بمراجعة الأحكام المدفوعة سياسياً أو طائفياً بتجرد وموضوعية وبعيداً عن الضغوط والابتزاز».
وختم بالقول: «لمن بيدهم السلطة أوجه سؤالي؛ هل تتطلعون فعلاً إلى نظام حكم ناجح؟ إذن أعدلوا (…) ذلك أن مفتاح النجاح العدل ولا عدل إلا بسيادة القانون، واستقلالية القضاء». ويحدث ذلك في وقتٍ تعاني العملية السياسية في العراق من «شلّلٍ شبه تام» في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة وحسم منصب رئيس الجمهورية والوزراء. وفي هذا الشأن، دعا السفير البريطاني في العراق، مارك برايسون ريتشاردسون، الكتل السياسية إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، محذّراً من «تحديات طويلة الأمد» تواجه العراق في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
المسؤول الدبلوماسي البريطاني العامل في العراق، يقول للوكالة الرسمية، إن «تشكيل الحكومة الجديدة وشخصياتها وتكوينها هي مسألة مهمة يتعين على الأطراف العراقية أن تحسمها فيما بينها»، معرباً عن أمله بأن «يتمكنوا من تشكيل الحكومة المقبلة بسرعة».
ورأى أن «الشعب العراقي في حاجة إلى حكومة مستعدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية طويلة الأجل التي يواجهها البلد»، مشيراً إلى أن «المملكة المتحدة تتطلع إلى تعزيز علاقتها مع العراق والعمل في شراكة مع الحكومة الجديدة للمساعدة في بناء عراق قوي وفاعل وخاضع للمساءلة يخدم جميع مواطنيه». وتابع أن «المملكة المتحدة تتطلع إلى العمل مع الحكومة الجديدة لمواصلة تطوير شراكتنا الاستراتيجية وتوسيع تعاوننا ومشاركتنا في عدد من القطاعات، بما في ذلك العمل على الحد من آثار التغيّر المناخي والاستجابة لها»، لافتاً إلى أن «الحكومة التي سيتم تشكيلها على أساس انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر 2021 ستواجه بعض التحديات مثل تأمين إمدادات الطاقة والمياه، وتنويع الاقتصاد لجعله أقل اعتماداً على الهيدروكربونات، وتوفير أمن خاضع للمساءلة لجميع العراقيين».

سلّطة الأحزاب

وفي السياق نفسه، بحث زعيم تيار «الحكمة»، المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، عمار الحكيم، تطورات المشهد السياسي في العراق، مع الممثلة الأممية جنين بلاسخارت. وذكر بيان لمكتب الحكيم أن» رئيس تيار الحكمة الوطني بحث خلال استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت، تطورات المشهد السياسي في العراق وحالة الانسداد السياسي الذي تعيشه العملية السياسية، حيث تطابقت الرؤى حول ضرورة تشكيل حكومة متوازنة قادرة على تحقيق تطلعات الشعب العراقي».
وأشار وفقاً للبيان إلى مبادرته الأخيرة، قائلاً: «الحل لا يعدو تنازل الجميع لصالح العراق وتغليب المصالح العامة على المصالح الخاصة»، مبينا أن «الانسدادات السياسية السابقة لم تحل إلا بجلوس الأطراف إلى طاولة الحوار والالتقاء في المنتصف». وتعدّ مبادرة الحكيم واحدة من بين جملة مبادرات تهدف لتحريك المياه الراكدة بين الكتل السياسية.
وعلى غرار ذلك قدّم تحالف «من أجل الشعب»، ثلاثة مقترحات للخروج من «الانسداد» الذي تمر به العملية السياسية، مؤكداً أنه سيقدم طلبا رسميا إلى هيئة الرئاسة في المجلس لعقد جلسة في يوم السبت الموافق 7 أيار/ مايو، داعياً جميع النواب إلى الحضور.
وذكر رئيس حركة «امتداد» المنضوية في التحالف، تفاصيل مبادرته قائلاً: «لقد حرص نواب تحالف من أجل الشعب ومعهم الكثير من النواب المستقلين على حضور جميع الجلسات السابقة لمجلس النواب والالتزام بالواجبات والمدد الدستورية لتحقيق أحد أهم واجبات مجلس النواب والانتخابات النيابية المبكرة، ألا وهو إنفاذ إرادة الشعب في حكومة جديدة وبرلمان جديد ونواب خارج سلطة الأحزاب الحاكمة يكونون هم الأمل بالتغيير».
وأضاف الركابي أنه «بسبب الانسداد السياسي الحاصل حاليا وعدم احترام الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية وعدم احترام إرادة الشعب، فإن تحالف من أجل الشعب المتمثل بحراك الجيل الجديد وحركة امتداد يقدم المبادرة».
وجاء في نصّ المبادرة المؤلفة من ثلاث نقاط، حسب الركابي، «تقديم طلب رسميا إلى هيئة الرئاسة في المجلس، ونشرع بجمع التواقيع لعقد جلسة رسمية لمجلس النواب في يوم السبت الموافق 7أيار/ مايو، وندعو جميع نواب الشعب للحضور بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية للخروج بحل سياسي للأزمة الحالية من أجل إكمال تشكيل اللجان النيابية والمضي نحو إقرار الموازنة التي تتعلق بحياة المواطنين حيث أن تعطيلها جريمة لا تغتفر».
وأضاف: «بما أن الحكومة الحالية تعمل منذ ستة أشهر دون رقابة نيابية مما سمحت لنفسها بخرق قانون إدارة البلد في حكومة تصريف الأعمال، لذا يجب على مجلس النواب أن يبدأ بإكمال إجراءاته في تشكيل اللجان النيابية في هذه الجلسة من أجل المتابعة والمراقبة وتشريع القوانين».
ورأى أن «النواب أقسموا على الالتزام بواجباتهم القانونية والدستورية، فإن تحالف «من أجل الشعب» سيقدم دعوى إلى المحكمة الاتحادية ضد النواب الذين يتسببون بتعطيل العمل البرلماني باعتبار ذلك حنثاً باليمين الدستوري يستدعي إيقاف صرف جميع مستحقات السيدات والسادة النواب المعطلين للجلسات لحين أداء واجباتهم الدستورية، حيث أن عدم اتفاق الأطراف السياسية على اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أو المقاطعة السياسية لجلسات مجلس النواب يجب أن لا تؤدي إلى تعطيل وشلّ العمل البرلماني».
وعن ثالث بنود المبادرة، يقول الركابي: «في حال رفض طلب عقد هذه الجلسة أو الفشل في عقدها، فإن تحالف «من أجل الشعب» سيتبع الطرق القانونية والدستورية لحل مجلس النواب الحالي كونه عاجزا عن حل مشاكله والالتزام بالدستور وواجباته تجاه الشعب والدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية