لندن تحث بغداد على حماية شركات تعمل لصيانة الطائرات العراقية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعربت السفارة البريطانية في بغداد، أمس الإثنين، عن تفاؤلها بانتهاء الهجمات الصاروخية التي تستهدف القواعد الجوية العراقية التي تستضيف قوات أجنبية، في المستقبل القريب. السفير البريطاني، ستيفن هيكي، أكد في بيان صحافي، «أهمية أن لا تكون تلك الاستهدافات موجودة في المستقبل، خصوصا أنها تضم شركات أجنبية».
ودعا، وفقا للبيان، الحكومة الاتحادية إلى «تأمين الحماية اللازمة للشركات الأجنبية التي تعمل على تدريب القوات العراقية لاسيما الطيارين وصيانة مقاتلات إف 16 العراقية».
وأوضح أن «تلك الشركات وفرت الدعم المهم للقوات الجوية في العراق، فمن المهم أيضا توفير الحماية لها من قبل حكومة بغداد».
وكان رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أكد، في كلمة متلفزة بمناسبة حلول عيد الفطر، ومرور عام على تشكيل الحكومة، «تصدي القوات الأمنية للسلاح المنفلت والجماعات الخارجة عن القانون التي تطلق صواريخ على البعثات الدبلوماسية والمؤسسات العراقية».
وقال إن «هناك من يحاول التنمّر على الدولة مستغلا ظروف العراق الاستثنائية، وإن التنمر على الدولة ليس بلا ثمن، سواء اليوم أو غدا» لافتا الى ان «حقوق الدولة لا تسقط بالتقادم، وسيجد كل من يعتقد أنه أقوى من الدولة نفسه مسائلا أمام مؤسساتها القانونية مهما كبر شأنه». وكانت شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، قد أعلنت في 11 آيار/ مايو 2021، بدأ سحب فرق الصيانة الخاصة بطائرات أف16 من قاعدة «بلد» الجوية العراقية لأسباب أمنية.
وتستضيف هذه القاعدة الجوية متعاقدين من الشركة يلعبون دورا حاسما في دعم عمليات أف16 العراقية.
وتزايدت الهجمات الصاروخية التي تشنها جماعات مرتبطة بإيران على القواعد العراقية التي تستضيف عسكريين ومتعاقدين أمريكيين، ومن بينها قاعدة «بلد» الجوية في محافظة صلاح الدين الشمالية.
واشترى العراق طائرات أف16، في عام 2011، بعد انسحاب القوات القتالية الأمريكية من البلاد، وكان الإعلان عن الصفقة التي قدرت بمليارات الدولارات بمثابة حقبة جديدة من التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق.
وسحبت الشركة بعض عناصرها من القاعدة بشكل مؤقت، العام الماضي، بعد تصاعد التوترات مع إيران في أعقاب الغارة الأمريكية التي أدت إلى مقتل الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، في بغداد.
وأكد خبيران أمنيان، أن انتقال فرق صيانة طائرات إف16 من قاعدة بلد الجوية، إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، جاءت لأسباب أمنية، وإن الفرق ستباشر الصيانة فيها. وقال المحلل الأمني، أحمد الخضر، إن انتقال قسم من فرق صيانة طائرات إف 16 من قاعدة بلد الجوية إلى أربيل، جاء بسبب هجمات الفصائل المسلحة ولشعورها بعدم الأمان» موضحا، أن «الانتقال يؤثر بشكل كبير على القوة الجوية والعراق» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».

رجحت قرب انتهاء الهجمات الصاروخية على القواعد الجوية

وأضاف: «الفرق لم تفضل الانسحاب بشكل كامل، بل انتقل قسم منهم إلى مدينة أربيل كونها جزءا من العراق» مرجحاً، «استئناف مهام تصليح وصيانة إف16 في أربيل».
وحسب الخبير والمحلل الأمني، علي البيدر، فإن «الانسحاب له تداعيات خطيرة، كون الكوادر الفنية العراقية غير قادرة على أعمال الصيانة للطائرات المتواجدة في القاعدة الجوية» مشيرا إلى أن «ذلك سيؤدي إلى الضرر بالطائرات، وربما تصل حد الأعطال والأعطاب بها». ولفت إلى أن «المسألة ستقوض من عمليات محاربة تنظيم داعش الإرهابي، مما ينعكس سلبا على الواقع الأمني في عموم البلاد» داعيا حكومة الكاظمي إلى «إعادة النظر بشأن هذه المسألة، عن طريق إرسال تطمينات إلى تلك الشركات والتعهدات بتوفير الحماية المطلقة لها ومنع حدوث أي عمليات استهداف ممنهجة تنفذها فصائل مسلحة على الأرض».
وكانت قيادة العمليات المشتركة، قد حذرت الأسبوع الماضي، من انسحاب الشركات الخاصة بصيانة طائرات إف16، مؤكدة أن هذه الطائرات هي العمود الفقري للقوة الجوية.
وقال المتحدث باسم القيادة، اللواء تحسين الخفاجي في تصريح صحافي حينها، إن «طائرات إف16 هي طائرات مهمة جداً والعمود الفقري للقوة الجوية العراقية وذراع العراق في مقاتلة ومحاربة الإرهاب» مبيناً أن «الشركات العاملة في صيانة هذه الطائرات لها تأثير مباشر في عملية إعداد الكوادر والتقنيات التي تسهم في رفع قدرة الفنيين العراقيين».
وأضاف: «نأمل أن يكتمل تدريب كوادرنا الفنية من أجل القيام بأخذ مبادأة الإدامة، وكذلك التجهيز بصورة كاملة والتصليح» مشيراً إلى أن «أي توقف في الجدول الزمني لعملية الإعداد سوف يؤثر سلبياً على عمليات التدريب واكتمال قدراتنا وبناء إمكانياتنا الهندسية والفنية».
وسبق أن أفاد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في وقت سابق، بضرورة الحاجة للتدريب والتسليح والتجهيز وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع التحالف الدولي، مؤكداً أن ذلك يصب في استكمال بناء قدرات القوات المسلحة العراقية.
ويأتي قرار انسحاب الخبراء بعد تكرار تعرض قاعدة بلد الجوية التي تستضيف الطائرات وفنيي الشركة لقصف صاروخي بشكل متكرر، كان آخره قصف في الثالث من مايو/ أيار الجاري. ونقلت «فرانس برس» عن مسؤول عراقي وصفته برفيع المستوى قوله إن «طواقم الشركة غادرت بالفعل (الإثنين الماضي) ويضم الفريق 72 فنياً متخصصاً من شركة لوكهيد مارتن» فيما أكّد مصدر عسكري آخر أيضاً مغادرة الفريق للقاعدة. ويمتلك العراق مروحيات مقاتلة متطورة وطائرات روسية قاصفة وطائرات تدريب من ذوات المحرك الواحد تستخدم أحيانا في العمليات العسكرية. وكانت السلطات العراقية قد أرسلت مستشارها للأمن القومي قاسم الأعرجي الأسبوع الماضي إلى القاعدة لطمأنة الطواقم المتواجدة فيها، بعد أيام قليلة من إصابة متعاقد أجنبي بهجوم صاروخي استهدف القاعدة.
وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية اللواء تحسين الخفاجي لوكالة «فرانس برس» إن «لوكهيد مارتن ستستمر في تقديم المشورة للقوات الجوية العراقية، حتى من مسافة بعيدة، لأننا ملزمون بعقد لا يمكن مخالفته». ومنذ بداية العام، استهدفت خمس هجمات صاروخية على الأقل قاعدة بلد حيث تتمركز شركات أمريكية أخرى بما في ذلك «ساليبورت» أصيب إثرها ما لا يقل عن ثلاثة متعاقدين أجانب وعراقي واحد يعمل في بلد.
ونادراً ما تتحمل أي جهة المسؤولية عن تلك الهجمات، لكن تتبناها أحياناً مجموعات غير معروفة تعتبر واجهة في الواقع للفصائل المسلحة الموالية لإيران، كما يرى خبراء.
ومطلع مايو/ أيار الجاري، ندد مكتب المفتش العام في البنتاغون بـ«زيادة الهجمات التي تشنها الميليشيات الموالية لإيران» في الربع الأول من عام 2021. وقد سبق أن أشار في تقريره إلى أن هذه الزيادة «تسببت في مغادرة مؤقتة للمتعاقدين الثانويين الأمريكيين المنتشرين لدعم برنامج صيانة طائرات إف 16 في العراق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية