لودريان يتهيّأ لدعوة الأطراف اللبنانية إلى حوار جامع و”القوات” تحذّر من الانقلاب على الطائف

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

لملمت بلدة بشري جراحها ودفنت القتيلين هيثم ومالك طوق مع أملها ألا يتبع هذا الدفن دفن للمسار القضائي على غرار ما حصل في تحقيقات انفجار مرفأ بيروت.

وفي انتظار كشف هوية الطابور الخامس الذي حاول جرّ الشمال إلى فتنة مارونية سنية، لاحظ مراقبون أن حادثاً وقع قبل ايام في منطقة البيرة راشيا في البقاع الغربي كاد يؤدي إلى اشتباك درزي سني لولا تنبّه قيادات المنطقة وضبطها ردود الفعل. وسأل المراقبون اذا كانت هناك محاولات لخلق بؤر توتر في المناطق التي تشكّل بيئة حاضنة لقوى المعارضة بهدف إحداث شرخ بين مكوّناتها واستخدام هذا الامر في السياسة، كما سألوا عن المستفيد من تحريك مثل هذه الفتن والاصطياد في الماء العكرة، وهو ما نبّه منه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بحديثه عن “طابور خامس”.

رئاسياً، تنتظر بيروت ما ستؤول إليه مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بعد منتصف تموز/يوليو الحالي ومدى تأثرها بأعمال الشغب التي شهدتها فرنسا. وفي وقت يعتقد كثيرون أن لودريان قد يطرح فكرة إجراء حوار جامع برعاية فرنسية أو برعاية اللجنة الخماسية التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وقطر ومصر مع اقتراح اضافة ايران إلى ممثلي هذه الدول، فإن “تكتل الجمهورية القوية” أعلن ان “أي دعوة إلى الحوار حول الملفات الأساسية واستطرادًا أي تلبية لهذه الدعوة، هو فعل تنصّل علني من المؤسسات ودورها من جهة، وتحديدًا مجلس النواب المُناط به انتخاب الرئيس، كما هو أيضًا تنصل علني من وثيقة الوفاق الوطني من جهة أخرى، في حين أن الحلول للمسائل الخلافية التي اتفق عليها كل اللبنانيين، ومن بينها السلاح والقرار السيادي منصوص عنها بشكل واضح في اتفاق الطائف”.

وأكد التكتل الذي انعقد برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر تطبيق “زوم” أن “التذرّع بالذهاب إلى الحوار لطرح الملفات الرئيسية الخلافية بغية الوصول إلى حلول مشتركة هو عملية غش موصوفة، باعتبار أن الحوار بين اللبنانيين حول الملفات الكبرى، من الأمن وسواه قد تم، في مدينة الطائف بعد انتهاء الحرب، وأنتج وثيقة الوفاق الوطني، وبالتالي خُلاصة هذا الحوار هي “اتفاق الطائف”.

واعتبر “أن الحوار الذي تُريده الممانعة لا يهدف إلا إلى الانقلاب على “الطائف” ونسف الدستور اللبناني، بما يُعاكس النظام والانتظام العام، كترسيخ الثلث المعطل لفئة معينة، والتوقيع الثالث، ومصادرة القرار الاستراتيجي للدولة بما يُناقض جوهر ومندرَجات اتفاق الطائف”. وأكد المجتمعون “التزام القوات اللبنانية بوثيقة الوفاق الوطني وبالمؤسسات الدستورية، فضلاً عن عدم رفضها الحوار كمبدأ وتلجأ إليه دائمًا من خلال المباحثات الجانبية وضمن الأطر المؤسساتية الدستورية”، واشاروا إلى أن “مواجهة التعطيل واستنباط الحلول للأزمات، لا يكون من خلال جلسات غير دستورية تحت مُسمّى “الحوار” بل في المؤسسات الدستورية وعبر الآليات القانونية التي تترجم بدورات انتخابية مفتوحة تفضي إلى انتخاب الرئيس العتيد”.

وفي ظل الفراغ الرئاسي، لا تزال السجالات قائمة بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وبعض الاحزاب المسيحية وفي طليعتها التيار الوطني الحر. وردّ ميقاتي على المواقف الاعتراضية التي تطال عمل الحكومة، فأكد “أن استمرار الحكومة في مهامها لا يتوافق مع طموحات الاطراف الساعية إلى تعميم الفراغ، إما بحجة اعادة بناء المؤسسات وفق توازنات تشكل انقلاباً على الدستور وروحيته، وإما للضغط في اتجاه تحقيق مكاسب فئوية او نجاحات شعبية مزعومة”، وقال “قدرنا أن نصبر على الافتراءات والاتهامات الباطلة وبات ضرورياً وضع النقاط على الحروف، منعاً للتمادي في التضليل”، لافتاً إلى “أن الحكومة ليست مسؤولة عن الفراغ الرئاسي وعن الحروب السياسية المتجددة بين المكونات السياسية، وليست هي من يمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، وأضاف “الفريق الذي يتمترس خلف حفاظ مزعوم على صلاحيات رئيس الجمهورية، هو نفسه من مارس التعطيل لسنوات ويتمادى في رفع التهمة المثبتة عليه بالصاقها بالآخرين، وبالسعي المستمر لتعطيل عمل الحكومة والتصويب على قراراتها”.

وتابع “في المقابل ثمة من تستهويه وضعية “المعارضة” فيصوّب على عمل الحكومة لكسب شعبية مزعومة، وكأن البلد يتحمل مزيداً من الجدل والسجالات العقيمة. لقد تعاليت كثيراً على الافتراءات والاتهامات التي طالت الحكومة وطالتني شخصياً، لقناعتي بصوابية العمل الذي نقوم به لمصلحة البلد. واذا كان البعض اعتبر هذا الموقف ضعفاً او تشبثاً بالمنصب، فهو مخطئ جداً، ومخطئ اكثر من يعتقد إنه يمكنه ممارسة الوصاية على عمل الحكومة، فيحدد مسبقاً ما يجب القيام به وما هي المحظورات والممنوعات، وفق ما يتم تسريبه مباشرة او بالواسطة”. وقال “نحن، في الحكومة، نراعي الواقع الموجود في البلد، ودقة الموقف وخطورته، ونتفهم ان الناس ملّت السجالات والحملات، ولكننا لن نقبل بوصاية او بهيمنة علينا، فالدستور واضح نصاً وروحاً، ونحن نلتزم باحكامه ولا نبرمج عملنا وفق اهواء البعض ورغباته”.

وختم متوجهاً إلى المعترضين بالقول: “انتخبوا رئيساً جديداً بأسرع وقت فتنتفي كل الاشكالات المفتعلة. ارحموا الناس واوقفوا  افتعال تشنجات وسجالات لا طائل منها. توقفوا عن نهج السلبية ونمط التعطيل وعن الشحن الطائفي، وقد مررنا بالامس القريب ب” قطوع” استطعنا تجاوزه بحكمة المعنيين ووعيهم. ارحموا الناس الصابرة على اوجاعها والتي تصارع يومياً لتأمين قوتها وحياتها. فما من شعب تحمّل ربع ما يتحمله شعبنا واستطاع الصمود. وهذه هي ميزة اللبناني المنتفض دوماً على اليأس والذي يمتلك ميزة حب الحياد والاصرار على النهوض”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية