بيروت- “القدس العربي”: ظهرت نتيجة محادثات الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي واصل زيارته بيروت لليوم الثاني على التوالي، فهو أقلع عن المبادرة الفرنسية السابقة التي حاكها مستشار الرئيس إيمانويل ماكرون باتريك دوريل وكانت تقضي بانتخاب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل الاتيان بالسفير نواف سلام رئيساً للحكومة.
وطرح لودريان على القيادات التي التقاها فكرة مشاورات في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل في قصر الصنوبر في محاولة للتوافق على مواصفات رئيس الجمهورية انطلاقاً مما أقرّته اللجنة الخماسية أي أن “يجسّد النزاهة ويوحّد الأمة ويضع مصالح البلاد في المقام الأول، ويعطي الأولوية لرفاه مواطنيه ويشكل ائتلافًا واسعًا وشاملًا لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية لا سيما تلك التي يوصي بها صندوق النقد الدولي”، على أن يعقب هذه المشاورات أو الحوار التوجّه إلى مجلس النواب لعقد جلسات متتالية من دون أي تعطيل للنصاب.
وفيما لم يطرح لودريان أي اسم للرئاسة فهو طلب الاستحصال على أجوبة فورية من رؤساء الكتل والأحزاب.
وبعدما شملت لقاءات اليوم الأول كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ورئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض، فهو جال في اليوم الثاني على كل من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في البياضة ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في منزل نجله طوني فرنجية في بيروت، ثم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب.
وأوضحت النائبة ندى البستاني التي شاركت في لقاء لودريان وباسيل “أن الموفد الفرنسي طرح فكرة مدعومة من الدول الخمس التي اجتمعت أخيراً في الدوحة، مفادها أن يعود لودريان في أيلول المقبل لإجراء مشاورات تنطلق من نقطة الصفر في فترة زمنية سريعة ومحددة للاتفاق على البرنامج الذي يحتاجه لبنان وعلى اسم المرشح المؤهل لحمل هذا التصور على أن يلي ذلك عقد جلسات برلمانية متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية”.
وعلم “أن رئيس التيار الوطني الحر أبدى تجاوباً مع هذا الطرح الذي يشكل منطلقاً جديداً لمقاربة الاستحقاق الرئاسي”.
وبعد لقائه فرنجية، أفاد مكتبه الإعلامي “أن كان اللقاء ودياً وإيجابياً وتمت خلاله مناقشة كل الملفات الراهنة وجرى تبادل للأفكار والحلول الممكنة للخروج من الأزمة الرئاسية”.
أما جعجع فلفت بعد استقباله الموفد الفرنسي إلى “أن لودريان طرح اقتراحاً يحتاج إلى درس في أوساطنا الحزبية بالدرجة الأولى ومع أصدقائنا في المعارضة بالدرجة الثانية، وعلى ضوء هذه المشاورات نرد على الاقتراح”.
وقال “الخلوة كانت جيدة والمجالس بالأمانات، وأفضل أن تسألوا الفرنسيين عن مساعيهم بشأن الرئاسة، وتحدثنا بالعمق بعيداً عن الرسميات”. ورداً على سؤال إن جرى طرح أسماء جديدة كقائد الجيش العماد جوزف عون أجاب “لم نطرح أسماء جديدة الا مرشحنا المُعلن عنه”.
وردّ جعجع على اتهام بري للقوات والتيار بتعطيل المجلس النيابي، فقال “الرئيس بري هو الذي يعطّل مجلس النواب الذي هو الآن هيئة ناخبة وكان بإمكانه أن ينتخب رئيساً منذ اللحظة الأولى، أما المسرحيات التي يتحدثون عنها وعن أن في المجلس توازناً سلبياً وإيجابياً، يا خيي شو بدّك بالتوازن السلبي والإيجابي، تدعو إلى دورة أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة وعاشرة وخلصنا ويصبح لدينا انتخابات رئاسية، وفي تقديري (مَن يُمَودِر) كثيراً من النواب ويمنعهم من انتخاب رئيس جمهورية هو موقف الرئيس بري”.
باسيل يبدي تجاوباً.. المعارضة ستتشاور.. وجعجع يتهم بري بالتعطيل ومنع النواب من الانتخاب
وكان النائب تيمور جنبلاط شدّد أمام لودريان على “ضرورة الكف عن إضاعة الوقت وانتخاب رئيس للجمهورية والتوجّه إلى الحوار بلا شروط مسبقة كمدخل للتوصل إلى التوافق الداخلي المطلوب لإنجاز الاستحقاق”.
من جهته، لم يعط رئيس حزب الكتائب جواباً فورياً على موضوع الحوار في انتظار التشاور مع قوى المعارضة التي ترفض الذهاب إلى حوار يتجاوز الآليات الدستورية ويكون عنواناً لهندسة تسويات في غرف مغلقة مبنية على محاصصات جديدة على حساب الدستور.
تجدر الإشارة إلى أن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ردّ على التسريبات التي تحدثت عن استبعاد الرئيس ميقاتي عن جولة لودريان، فأوضح “أن سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو كانت أبلغت دولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مسبقاً في زيارتها الوداعية إلى السرايا الاثنين الماضي أن برنامج لقاءات الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان في لبنان سيقتصر فقط على الشخصيات المعنية مباشرة بالانتخابات الرئاسية، ولا صحة للإشاعات والأقاويل التي يتم بثها من باب التسالي الصحافية، ليس إلا”.
وكشف المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة فارس الجميل أن السفيرة الفرنسية عرضت على الرئيس ميقاتي رعاية لقاء للنواب السنّة مع لودريان حول الاستحقاق الرئاسي، إلا أنه لم يوافق على الاقتراح لأنه يفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ولا يرغب في أن يكون طرفاً.