بيروت- “القدس العربي”: اختتم الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان جولته على القيادات اللبنانية في بيروت الهادفة للبحث في كيفية إنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس. وحرص قبل مغادرته على معاودة زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، الذي لفتت أوساطه إلى أن “مبادرة الرئيس بري الحوارية قائمة”، في رد على جملة من التسريبات حول تجميد هذه المبادرة بعد اصطدامها برفض قوى المعارضة.
كذلك، حرص لودريان قبل مغادرته على إجراء اتصال هاتفي برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتم التأكيد المشترك أن نتائج المحادثات إيجابية بقرب انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وتقاطعت هذه المواقف مع معلومات عن عودة الموفد الفرنسي أواخر أيلول/سبتمبر إلى لبنان لعقد اجتماع في قصر الصنوبر مخصص للتشاور وبحث الأجوبة التي تلقاها من الأطراف السياسية.
غير أن أبرز المحطات التي تضمنتها زيارة لودريان وسط الاصطفافات المعروفة بين الثنائي الشيعي وحلفائه من جهة وقوى المعارضة وتقاطعها مع التيار الوطني الحر من جهة أخرى هو اللقاء الذي جمع في مقر إقامة السفير السعودي وليد البخاري 21 نائباً سنياً بحضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مع كل ما يحمله هذا الاجتماع من دلالة سعودية على حضورها في الملف الرئاسي اللبناني في الوقت المناسب.
وقد شكر المفتي دريان دعوة السفير البخاري، وأكد على “أهمية دور المملكة العربية السعودية الحريصة على لبنان واللبنانيين، مشيراً إلى “أن النواب المسلمين من أهل السنة حريصون على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ولم يقاطعوا أي جلسة انتخاب، ويؤكدون ويسعون إلى الإسراع في انتخاب رئيس جامع”. وقال: “لا جمهورية بدون رئيس للجمهورية، ونحن والحاضرون متمسكون بالدستور وباتفاق الطائف وتطبيقه كاملاً، وهم من المنادين بالعيش المشترك ويصرون على مواقفهم الثابتة في تحقيق الإصلاحات، ويقدرون عمل اللجنة الخماسية ومساعيها للخروج من هذه الأزمة، ونؤكد أهمية مضامين ومرتكزات بيان الدوحة الصادر عن اللجنة الخماسية، وان انتخاب رئيس للجمهورية ليس كل الحل بل هو المدخل لجميع الحلول، ودار الفتوى تؤكد ما ورد من مواصفات لرئيس الجمهورية الذي يجب أن ينتخب على أساسها والواردة في بيانها الصادر منذ عام تقريباً، بعد الاجتماع الذي عقد مع النواب المسلمين من أهل السنة في دار الفتوى للخروج بموقف موحد من هذا الموضوع”. وختم: “ينبغي التوافق على الحوار، ولا مانع لدينا من حوارات سريعة للتوصل إلى تفاهمات”.
وفي انتظار ما ستؤول إليه مهمة الموفد الفرنسي وعشية اجتماع مرتقب للجنة الخماسية في نيويورك الثلاثاء المقبل ودخول قطري متوقّع على الخط الرئاسي، صدرت سلسلة مواقف عن مسؤولين في حزب الله تستهجن رهانات المعارضة. ورأى عضو المجلس المركزي في الحزب نبيل قاووق “أن الآخرين واهمون أنهم يستطيعون تغيير المعادلات والتوازنات الداخلية من خلال التحريض لإيصال رئيس مواجهة وتحد”، وقال “هم يريدون الانقلاب على إنجازات المقاومة وعلى عوامل قوة لبنان، ولكنهم يراهنون على سراب”، مشدداً على “أن الآخرين لهم الشعارات الفارغة، ولنا المعادلات الحاسمة والفاعلة، وشتان ما بين الشعارات والمعادلات، فالذي يصنع مستقبل لبنان القوي هو المعادلات وليس الشعارات”.
بدوره، اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله علي دعموش “أن مسار الانفراج الرئاسي يبدأ بالحوار وليس بالعناد والتصلب في المواقف والتأخير في اعتماد هذا المسار يعني المزيد من التعقيد والتأزم والفراغ”، لافتاً إلى “مساع جدية لانعقاد الحوار وانجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت”، آملاً في “التوصل إلى نتيجة طيبة، فنحن من دعاة الحوار وجاهزون للتوافق على رئيس وطني يحفظ وحدة اللبنانيين وسيادة البلد وحقوقه وثرواته بالمعادلات وليس بالشعارات”.
في المقابل، أعلن النائب أشرف ريفي أن “لا أحد ضد الحوار، لكن نحن كفريق سياسي لن نذهب إلى الحوار المشروط”، لافتاً إلى “أن الدستور لا ينص على حوار يسبق جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، ولو لم يكن 7 أيار/مايو لما تمّ الذهاب إلى الدوحة”. ورأى ريفي “أن صفحة المرشحين سليمان فرنجية وجهاد أزعور طويت، والأنسب لهذه المرحلة هو التوافق على قائد الجيش أو من يشبهه”، معتبراً “أن الاستحقاقات في لبنان لم تتأخر، إلا في مرحلة وجود السلاح الإيراني، وهذا الأمر يلغي الهوية اللبنانية”.
على خط آخر، تردّد أن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي سيمنح الإذن للمحكمة العسكرية بملاحقة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بتهم فساد تتعلق بإعطاء أذونات لحفر آبار ارتوازية وتراخيص بناء ومخالفة قرار قضائي. وتأتي هذه الخطوة في ضوء خلافات بين الوزير والمدير حول موضوع التعيينات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وبلغت مرحلة الخلافات استبعاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللواء عثمان من جلسة مجلس الوزراء، التي دُعي إليها لمناقشة النزوح السوري بعدما استبعده عن اجتماع أمني له علاقة بموضوع المطار. ومن المعلوم أن عثمان فقد مرجعيته السياسية المتمثلة بالرئيس سعد الحريري.