صنعاء- “القدس العربي”: لم تكن “تغريدة ” رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، اليوم الخميس، التي هاجم فيها دعم السفراء للوحدة اليمنية، إلا محطة من محطات خطاب يتجاوز واقع يعترف به العالم، بينما ينصت أصحابه لتطلعات “مجردة”، لا تمثل سوى فصيل سياسي عمره لا يتجاوز خمس سنوات؛ يستهدف بهذا الخطاب زعزعة البيان اليمنيّ من الوحدة.
ولا يقتصر هذا الخطاب على القوى المنادية بالانفصال، بل يتعداها إلى مؤسسات الدولة اليمنية الرسمية، التي تسهم “بغض الطرف” عن الرد على هذا الخطاب في تكريسه، وبالتالي تعميق الأزمة.
ويمضي خطاب الانفصال بالأزمة اليمنية إلى مسار يسهم في تعميقها، من خلال إسهامه تدريجيًا في إفراغ الخطاب الحكومي من أي إشارة إلى مفهوم الوحدة، وهو خطاب تعتقد قنواته أنها بتجنبها الإشارة إلى الوحدة ستتجنب استفزاز طرف ما.
وشن رئيس هيئة التشاور والمصالحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، هجوما ضد ما اعتبره إشارة بعض سفراء الدول الراعية للعملية السياسية إلى دعم الوحدة اليمنية.
وتم تشكيل الهيئة بناء على اتفاق نقل السلطة في أبريل /نيسان 2022 بهدف تقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة.
وأبدى محمد الغيثي، وهو قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، في تغريدة، رفضه لإشارة بعض السفراء الداعمة لوحدة البلاد، وقال إن إشارة السفراء إلى دعم الوحدة اليمنية “لا يخدم تماسك ومتانة مجلس القيادة الرئاسي”.
وأضاف أن “هذا المجلس (مجلس القيادة) بُني على أساس شراكة، وهذه الشراكة لم تحدد مشروعا سياسيا أو نظاما سياسيا متفقا عليه كحل نهائي”.
وتابع: “تكرار هذا الموقف مناف تماما لالتزامات الفاعلين الدوليين تجاه مجلس القيادة والشرعية، ويعد تقويضا حقيقيا لهذه الشراكة، فلا يمكن أن تلغي هذه الشراكة التطلعات والقضايا المشروعة وفي طليعتها قضية شعب الجنوب”.
واستطرد: “واستمرار هذا التخبط، لن يضعف أو يلغي تطلعات أحد، بل سيضعف الشراكة نفسها أو يلغيها فقط. ولو كنا متفقين على (الوحدة) أو أي مشروع آخر، ما كان لدينا “اتفاق الرياض” وحكومة المناصفة، و”اعلان نقل السلطة” ومجلس القيادة وهيئة التشاور واللجنة العسكرية، وغيرها … هذه مسائل تحسمها طاولة التفاوض وعملية السلام. لذا فإن استمرار محاولات القفز على الواقع والحقائق ما هي إلا مضيعة للوقت”.
إشارة بعض سفراء الدول الراعية للعملية السياسية الى دعم (الوحدة اليمنية) لا يخدم تماسك ومتانة مجلس القيادة الرئاسي أبداً، فهذا المجلس بُني على أساس “شراكة”، وهذه الشراكة لم تحدد “مشروع سياسي” او “نظام سياسي” متفق عليه كحل نهائي.
وتكرار هذا الموقف منافي تماما لالتزامات الفاعلين…
— محمد الغيثي | Al Ghaithi (@AlGhiithi) June 1, 2023
إزاء ذلك، انتقد مسؤولون يمنيون ما اعتبروه “تناسي الغيثي لمنصبه في الحكومة اليمنية وسفره بجواز سفر يحمل اسم الجمهورية اليمنية التي هي رمز ليمن ممتد من المهرة شرقا إلى صعدة شمالا”.
واعتبروا وحدة مجلس القيادة مرتبطة بعدم تناقض قناعات أعضائه وقيادات الدولة مع قواعد قانونية راسخة ممثلة في دستور الجمهورية اليمنية، الذي يمثل الإطار القانوني للجمهورية التي يمثلها هذا المجلس وهذه القيادات، ويلتزم بموجبها المجتمع الدولي بدعم وحدة وسيادة وأمن واستقرار اليمن.
وأشاروا إلى أن اتفاق الرياض واتفاق نقل السلطة لا يمكن أن يكونا بديلا عن دستور الجمهورية اليمنية، وإلا فهذان الاتفاقان يعدان تقويضا وهدما لوحدة البلاد واستهدافا واضحا لكيان هذه الدولة.
واعتبروا أن دستور الجمهورية اليمنية تم الاستفتاء عليه من قبل الشعب في شمال وجنوب البلاد، وعليه يبقى الانفصال مشروع فصيل سياسي حتى يقره الشعب المعني الأول بالقرار.
وأشاروا إلى أن كل الاتفاقات في مراحل الأزمة اليمنية الراهنة استندت إلى مرجعيات، وفي مقدمتها دستور الجمهورية اليمنية والمواثيق والقرارات الدولية التي تقر بوحدة اليمن.
وقال البرلماني، علي عشال، تعقيبا على تغريدة الغيثي: “خلل كبير أن يغرد رئيس هيئة مهمة معنية بلم الشمل وتوحيد الصف بكلام يضعف عمل الهيئة، ويدل على عدم إدراك للمرجعيات. كل المرجعيات التي بنيت عليها الاتفاقات الأخيرة تؤكد على وحدة اليمن”.
فيما كتب وكيل وزارة الإعلام، محمد قيزان: “محمد الغيثي رئيس هيئة التشاور طالعنا بتصريح غريب يرفض فيه تأكيد سفراء الدول الكبرى دعم الوحدة اليمنية وأنه لا يخدم تماسك مجلس القيادة الرئاسي ويتنافى مع اتفاق الرياض، كلامه يدل على جهل كبير بالسياسة والقوانين والمواثيق الدولية، ننتظر من زملائه بهيئة التشاور الرد على صاحبهم قبل غيرهم”.
في مقابل ذلك، دافع مغردون آخرون عن تغريدة الغيثي وتبنوا موقفه، وهم ممن يناصرون المجلس الانتقالي الجنوبي في موقفه من الانفصال.