ليفربول يدفع ضريبة نجاحاته!

الجميع يعرف أن المدرب الألماني يورغن كلوب يعشق التحديات وقيادة فريقه ليفربول الى آفاق جديدة سعيا الى تحقيق الانتصارات والألقاب، لكن في بعض الاحيان حتى هو يصاب بالانهاك ويعاني فريقه الرائع من الارهاق من كثرة عدد المباريات.

بعد انتصاره الرائع بفريق رديف مكون من بعض فريقي الصف الثاني والشباب في مباراة كلاسيكية أمام أرسنال في كأس المحترفين الانكليزية بركلات الترجيح بعد التعادل 5/5 في الوقت الاصلي، ساور البعض الشك، ان كلوب أراد لهذه التشكيلة الخسارة، لأنه كشف بعد الانتصار مباشرة امتعاضه من اكتظاظ المباريات، حيث يشارك بطل أوروبا في 8 مسابقات هذا الموسم، 5 محلية و2 أوروبية وواحدة عالمية، وبسبب نجاحاته المتواصلة فان مباراته المقبلة في ربع نهائي كأس المحترفين في 17 كانون الأول/ديسمبر المقبل، وبعدها بيوم واحد سيلعب في نصف نهائي كأس العالم للأندية في العاصمة القطرية الدوحة، ما قاد كلوب الى الاعلان انه سيشرك فريقين مختلفين في المباراتين، وهو ما قاد رابطة اللاعبين المحترفين الى الاعلان عن قلقها من الكم الهائل من المباريات التي يتعين على اللاعبين خوضها في زمن قصير. فمن 23 تشرين الثاني/نوفمبر وحتى 2 كانون الثاني/يناير سيلعب ليفربول 12 مباراة في خمس مسابقات في 3 دول وفي قارتين، حيث يخوض معارك الدوري الانكليزي ودوري أبطال اوروبا وكأس المحترفين وكأس العالم للأندية وكأس انكلترا.

لكن رابطة اللاعبين المحترفين اعتبرت ان “عددا كبيراً من اللاعبين أعربوا عن قلقهم من ارتفاع عدد المسابقات التي يشاركون فيها كل موسم، ونصف هؤلاء يلعب أكثر من 50 مباراة في الموسم”، علما ان هذه الرابطة التي تمثل 65 ألف لاعب محترف من 63 جنسية واتحاد محلي، رفعت تقريراً الى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) تطالب باعادة النظر في عدد هذه المسابقات، وخصت بالذكر معاناة اللاعبين غير الأوروبيين، وأعطت مثلاً بنجم ليفربول ساديو ماني الذي لعب حتى الآن 49 مباراة مع ليفربول ومنتخب بلاده السنغال، حيث تعينت عليه المشاركة في 70 مباراة في موسم 2018/2019، والسفر مسافات بلغت أكثر من 100 ألف كيلومتر، وهو من المرجح أن يخوض 12 مباراة أخرى هذا العام.

في السنوات الاخيرة كثير من المدربين طالب بتخفيض عدد المسابقات المحلية كي تتسنى له المنافسة بقوة على كل الجبهات، ففي انكلترا هناك كأسان محليتان ودوري شرس بالاضافة الى مسابقتين اوروبيتين، فمن المعروف ان كل فريق بحاجة الى يومين راحة على الاقل قبل خوضه مباراة في اليوم الثالث ليستعد لها نفسياً وبدنياً وتكتيكياً، وهو ما عاني منه أيضاً تشلسي في 2012/2013 عندما توج بطلاً لدوري الأبطال، حيث خاض في ذلك الموسم 8 مسابقات مختلفة، حيث خسر الكأسين السوبر الاوروبي والدرع الاجتماعية، وشارك في كأس العالم للاندية، ودوري أبطال اوروبا، وبسبب حلوله ثالثاً في مجموعته فانه تأهل للمشاركة في اليوروبا ليغ، بالاضافة الى المسابقات المحلية الدوري وكأس انكلترا وكأس المحترفين، ما أرهق نجومه، لكن مع ذلك فهو ليس الجدول الأكثر ازدحاماً في تاريخ الكرة الانكليزية.

قبلها بأربعة أعوام اشتكى مدرب توتنهام حينها هاري ريدناب من زحمة مبارياته، حيث اضطر الى لعب 6 مباريات في 17 يوماً، وفي مطلع التسعينات لعب مانشستر يونايتد 4 مباريات في 8 أيام، وفي مطلع الثمانينات لعب أرسنال 12 مباراة في 31 يوماً، لكن أغرب جدول مباريات في تاريخ الكرة الانكليزية عانى منه فريق الهواة غيرنزي، وهو ناد في جزيرة صغيرة تقع ما بين بريطانيا وفرنسا. فمع سوء الاحوال الجوية في 2014، وتألق الفريق في مباريات الكؤوس اضطر غيرنزي الى خوض 17 مباراة في 30 يوماً طيلة شهر نيسان/ابريل، وفي الواقع فانه لعب 21 مباراة في 37 يوماً. وبلغ عدد مبارياته المؤجلة 14 مباراة مقارنة ببقية أقرانه في الدوري، والادهى انه تعين عليه السفر عبر البحر والبر للوصول الى ملاعب منافسيه في المباريات خارج أرضه، والتي بينها 4 مباريات في 5 أيام، وفي ثلاثة أسابيع متتالية لعب 3 مباريات في 3 أيام متتالية.

من المستحيل ان يخوض الفريق الاول كل هذه المباريات في هذه الفترة الزمنية القصيرة، فهل وصل هوس كرة القدم والرغبة في تحقيق أرباح مادية من منافساتها الى حد اعتبار اللاعبين آلات بشرية؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية