القاهرة – «القدس العربي» : أقرّ المشاركون في مؤتمر دعم القدس الذي عقدته جامعة الدول العربية أمس الأحد في القاهرة، 19 بندا تستهدف حماية المدينة المقدسة ودعم صمود أهلها، على المستوى السياسي والقانوني والتنموي، في مواجهة الاحتلال.
ومؤتمر القدس الذي جاء تحت عنوان «صمود وتنمية»، عقد تنفيذا لمخرجات القمة العربية في الجزائر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، وشارك فيه الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والفلسطيني محمود عباس، وملك الأردن عبد الله الثاني، وعدد من ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية والأمم المتحدة.
وكانت قمة الجزائر أقرت عقد المؤتمر لبحث «وسائل وآليات سياسية وقانونية وتنموية عملية تهدف إلى حماية مدينة القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين ودعم صمود أهلها».
وشدد البيان الختامي على أن القضية الفلسطينية العادلة، وفي القلب منها القدس الشريف، هي القضية المركزية للأمة العربية وللأحرار والمتمسكين بالقانون الدولي وحقوق الإنسان والعدل والمساواة حول العالم.
وزاد: لن يتحقق السلام العادل والشامل والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إلا بعد أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق العودة والتعويض وتقرير المصير والاستقلال، وزوال الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة، على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1947، وعاصمتها القدس، ومطالبة جميع دول العالم بالتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني والانتصار لقضيته العادلة، والاعتراف بدولة فلسطين ومنحها حقها بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
البيان الختامي حثّ على تحقيق دولي في جرائم الاستيطان والضمّ وحصار غزة
وتضمن البند الثاني دعوة المجتمع الدولي للتحرك العملي لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني بأشكاله كافة، بما فيها الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، ونظام الفصل العنصري والإجراءات التمييزية، ومطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته نحو التنفيذ الفعلي لقراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، بما فيها قرارات 242 و338 و1515 و2334، والعمل على وقف السياسات والممارسات الإسرائيلية غير القانونية بحق الشعب الفلسطيني، وإزالة المستوطنات غير القانونية وجدار الضم والتوسع.
انتهاكات فاضحة
أما البند الثالث فأشار إلى الانتهاكات الفاضحة للقرارات الدولية والمتمثلة بجميع السياسات والخطط الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تهدف لإضفاء الشرعية على الضمّ الإسرائيلي الباطل واللاغي لمدينة القدس الشرقية، وتشويه هويتها العربية، وتغيير تركيبتها الديموغرافية وتقويض النمو السكاني والعمراني لأهلها، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، بما في ذلك تكثيف سياسة هدم المنازل والتهجير القسري للمواطنين من أحياء وبلدات مدينة القدس المحتلة، بمن فيهم أهالي بلدة سلوان وحي الشيخ جراح وباقي أحياء ومناطق المدينة، ضمن حملة إسرائيلية ممنهجة للتطهير العرقي وتثبيت نظام الفصل العنصري.
حماية الأماكن المقدسة
كما دعا البيان لحماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ووقف المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس، وفي المسجد الأقصى، ومحاولات تغيير مسماه، وتقسيمه زمانياً ومكانياً، وتقويض حرية صلاة المسلمين فيه، والسعي لتقويض أساساته وتزوير تاريخه من خلال الحفريات الإسرائيلية تحته، والإدانة الشديدة للاقتحامات المتكررة والمتصاعدة للمسجد الأقصى والاعتداء على حرمته والمصلين الآمنين فيه من قبل مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين.
كما أكد على رفض الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية لتقويض الكنائس وإضعاف الوجود المسيحي في المدينة المقدسة.
وحذر من أن هذه الانتهاكات الجسيمة للوضع القانوني والتاريخي القائم لمقدسات مدينة القدس، تشكل مخالفات خطيرة للاتفاقات والالتزامات الدولية ذات الصلة وستكون لها تبعات وانعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين.
وطالب جميع الدول بتنفيذ القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، الصادرة عن الأمم المتحدة، والمجلس التنفيذي لمنظمة «اليونسكو»، ولجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، التي أكدت على أن المسجد الأقصى المبارك الحرم القدسي الشريف هو موقع إسلامي خالص لعبادة المسلمين فقط، وجزء لا يتجزأ من مواقع التراث العالمي الثقافي، والتأكيد على سيادة دولة فلسطين على مدينة القدس ومقدساتها، وحق إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية، باعتبارها الجهة القانونية الحصرية والوحيدة المسؤولة عن الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه.
كما طالب المجتمع الدولي بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية من أجل الوقف الفوري للمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في مدينة القدس، بما فيها ما يُسمى بمخطط مركز مدينة القدس ومشروع واجهة القدس ومشروع «وادي السيليكون» ومشروع «مدينة داوود»، ومشروع المنطقة الصناعية في العيسوية، ومشروع القطار الهوائي للمستوطنين، ومشروع تسوية العقارات والأملاك في المدينة، والقوانين العنصرية الإسرائيلية التي تخوّل سلطات الاحتلال بسحب بطاقات هوية آلاف المقدسيين، ومصادرة ممتلكاتهم من خلال ما يُسمى بـ «قانون أملاك الغائبين».
التراث الفلسطيني
وأكد البيان على إدانة ورفض السياسة الإسرائيلية الممنهجة لتشويه وتغيير الثقافة والهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس، سواء من خلال إغلاق المؤسسات الوطنية والثقافية الفلسطينية ومحاولات السطو على التراث الفلسطيني، أو من خلال محاولات تغيير المناهج التعليمية الفلسطينية في مدينة القدس، وفرض مناهج مُحرّفة بدلاً منها، وتطبيق سياسة الحبس المنزلي على الأطفال، وفرض عقوبات مالية وإدارية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية التي لا تنصاع لهذه السياسة الخبيثة، تصل إلى حد إغلاقها.
ملف الأسرى
وأدان البيان سياسة الاعتقال التعسفي والإداري الإسرائيلي، والحرمان من العلاج والإهمال الطبي المتعمد القاتل للأسرى، والتعبير عن الدعم لنضال الأسرى لتحقيق حريتهم، ومطالبة المؤسسات والهيئات الدولية والحقوقية المعنية، بالتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بتطبيق القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والضغط على إسرائيل للإفراج الفوري عن جميع الأسرى والمعتقلين وجثامين الشهداء، ووقف سياسة الإبعاد والإقامة الجبرية، والحبس المنزلي التي تمارسها إسرائيل.
ورفض أي قرار يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس الشريف بما يشمل فتح أي مكاتب أو بعثات دبلوماسية في المدينة؛ ما يشكل عدواناً على حقوق الشعب الفلسطيني، واستفزازاً لمشاعر الأمة العربية الإسلامية والمسيحية، وخرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصِّلة.
ورحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 77/247، القاضي بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي على أرض دولة فلسطين، والآثار المترتبة على هذا الوجود، والممارسات غير القانونية المرتبطة به.
المحكمة الجنائية
وحثّ البيان المحكمة الجنائية الدولية على إنجاز التحقيق الجنائي، ومساءلة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وغيرها من الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، بما فيها جرائم الاستيطان والضم، والعدوان والحصار المتواصل على قطاع غزة، والإعدام الميداني، والمتعمد للمدنيين والصحافيين والمسعفين، والتهجير القسري.
وطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وتشكيل آلية فعالة لتنفيذ ما جاء في قرار الجمعية العامة وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، التي تضمنت خيارات قابلة للتطبيق لحماية المدنيين الفلسطينيين.
ودعا إلى البدء في تشكيل لجنة استشارية من خبراء القانون الدولي في إطار جامعة الدول العربية؛ بهدف دعم الجهود والمساعي الفلسطينية الهادفة إلى إنصاف الشعب الفلسطيني ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الحالية والتاريخية المرتكبة بحقه، عبر آليات العدالة الدولية، وتقديم المشورة القانونية والمساندة الفنية والمالية اللازمة لهذه المساعي.
توفير التمويل
وأكد على المسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس، ودعوة جميع الدول والمنظمات والصناديق العربية والإسلامية ومنظمات المجتمع المدني، إلى ترجمة الدعم السياسي إلى تدخلات عملية تشمل توفير الدعم والتمويل اللازم في مجالي التنمية والاستثمار، لتنفيذ المشروعات الواردة في إطار التدخلات التنموية 2023-2025 (ملف المشاريع) الذي قدّمته دولة فلسطين للمؤتمر، وفق خطتها التنموية القطاعية، التي تهدف لإنقاذ المدينة المقدسة وحماية مقدساتها وتعزيز صمود أهلها ومؤسساتها، في مواجهة الخطط والممارسات الإسرائيلية لتهويد المدينة وتهجير أهلها.
وأكد على ضرورة تشجيع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالشراكة مع صناديق الاستثمار والقطاع الخاص العربي، على تأسيس آلية تمويل تطوعية مشتركة في إطار جامعة الدول العربية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الهادفة إلى تعزيز صمود أهل القدس في مدينتهم، وتمكينهم من مواجهة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض وجودهم في القدس وتهجيرهم منها.
قرار فاتورة الهاتف
ودعا إلى وضع الآليات اللازمة لتنفيذ قرار الدورة 31 لقمة الجزائر العربية، بخصوص التبرع بقيمة أصغر عُملة نقدية محلية تضُاف على فاتورة الهاتف الثابت والمحمول لمشتركي الخدمة في الدول العربية.
وثمن البيان الدور الأردني في رعاية وحماية وصيانة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار الرعاية والوصاية للملك عبد الله الثاني بن الحسين وملك الأردن، والتعبير عن دعم دور إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية في الحفاظ على الحرم ضد الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية.
ودعا البيان الأمين العام لجامعة الدول العربية للعمل على اعتماد أعمال ونتائج مؤتمر القدس رفيع المستوى، في الدورة المقبلة لمجلس جامعة الدول العربية.