بغداد ـ “القدس العربي”:اتفق العراق ودول إيران وتركيا وسوريا ولبنان والسعودية والأردن والإمارات ومصر، أمس الأربعاء، على إنشاء “مكاتب اتصال” وتعيين “ضباط ارتباط” في مجال مكافحة المخدرات بين الدول العربية والإقليمية، لتسهيل وتسريع آلية جمع الأدلة وتبادل المعلومات المتعلقة بعصابات الاتّجار بالمخدرات.
وجاء في البيان الختامي لـ”مؤتمر بغداد الدولي الأول لمكافحة المخدرات”، الذي استمرت أعماله مدّة يومين (9-10 أيار/ مايو الجاري)، أن المشاركين عبروا عن “الامتنان العالي والتقدير إلى جمهورية العراق حكومة وشعبا وإلى وزارة الداخلية على وجه الخصوص على حسن تنظيم فعاليات مؤتمر بغداد الدولي الأول لمكافحة المخدرات وتوفير كافة التسهيلات من اجل إنجاح هذا المؤتمر”، مؤكدين على “ما اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية العشرين عام 1998 والذي أكدت بموجبه الدول الأعضاء تصميمها والتزامها بالتصدي لمشكلة المخدرات من خلال تنفيذ استراتيجيات وطنية ودولية للحد من الطلب والعرض غير المشروع على المخدرات، وكذلك استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية”.
ارتفاع نسب الجرائم
وأضاف البيان أن “المشاركين اتفقوا على أن الاتجار بالمخدرات وتهريبها يؤديان إلى ارتفاع نسب الجرائم وتشكيل المجاميع الإجرامية المنظمة الخارجة عن القانون، مما يساهم في زيادة العنف وتهديد الاستقرار العام ويقوض مقومات السلم والأمن الداخلي وسيادة القانون”، مشيراً إلى أن “هنالك حاجة ملحة إلى اتباع منهج تشاركي للتصدي للمخدرات، وهو ما يتطلب تسخير جهود الأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الأجهزة الرسمية ذات الصلة لغرض مواجهة هذه الآفة الخطيرة”.
وشدد البيان على ضرورة “التعاون والتخطيط الاستراتيجي المشترك بين أجهزة مكافحة المخدرات إقليمياً وعالمياً لملاحقة المتورطين بجرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات عبر الوطنية وضرب خطوط التهريب التي تمر خلال أوطاننا”.
لقاءات دورية
وأوضح أن “هناك العديد من التوصيات التي اتفق عليها المجتمعون والتي من شأنها تعزيز مكافحة المخدرات ومن أهمها: عقد لقاءات دورية لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات للوقوف على نتائج الاجراءات المنفذة في مواجهة ظاهرة المخدرات، وطرح المعوقات والتحديات التي تعترض سير العمل والاستفادة من الدروس المستنبطة لتطوير وتحسين آليات وأساليب التصدي لهذه الآفة الخطيرة، وتبادل الزيارات الميدانية بين المعنيين”، لافتاً الى “التنسيق المشترك في عمليات التفتيش والتحري عن عمليات التهريب والجرائم المرتبطة بها بما في ذلك جمع الأدلة واستخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة”.
وأشار البيان إلى توجّه لـ”إنشاء مكاتب اتصال وتعيين ضباط ارتباط في مجال مكافحة المخدرات بين الدول العربية والإقليمية لتسهيل وتسريع آلية جمع الأدلة وتبادل المعلومات المتعلقة بعصابات الاتجار بالمخدرات والتهم الإجرامية، وتطوير إجراءات الملاحقة والمواجهة ومخطط ومشاركة التجارب بين الدول”، مؤكداً على “سرعة تبادل المعلومات عند ضبط مواطني أحد الطرفين في أراضي الطرف الآخر، وتوفير المعلومات الضرورية عن الأشخاص المضبوطين”.
ولفت إلى ضرورة “فرض رقابة مشددة على استيراد وتصدير وبيع السلائف الكيميائية على المستوى الوطني والإقليمي، وتعقب الأشخاص المتورطين في تسريب هذه السلائف وصنعها وملاحقتهم قضائياً لينالوا جزائهم العادل”، مشدداً على وجوب “تنفيذ حملات إعلامية هادفة واستثمار وفرة القنوات الفضائية أفضل استثمار في مجال التوعية وإقامة دورات تدريبية للإعلاميين لتفعيل دور المؤسسات الإعلامية وتوحيد الرسالة الإعلامية في مجال مكافحة المخدرات وخفض الطلب عليها”.
وسبق أن اعتبر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن قضية المخدّرات باتت تهدد المجتمعات، وأنها خطر يهدد كيانات الدول”.
وذكر خلال كلمته في المؤتمر “نواجه حرباً معقّدة، يتسلل فيها العدو ليفتك بأبنائنا، ويدمّر أسرنا، ويفكك نسيجنا الاجتماعي”، مبيناً أن “حربنا مع المخدرات لا تقل ضراوة وخطراً عن حربنا التي انتصرنا فيها ضدّ الإرهاب”.
وقال “تسلّح مجتمعنا بالقيم الأصيلة، وتبنّى رفض هذه السموم التي تخرّب الحاضر والمستقبل، وهذا موقف نفتخر به كعراقيين”، مؤكداً: “لم ولن نتساهل في مواجهة المخدرات، لا على المستوى القانوني ولا على المستوى الاجتماعي”.
وأضاف: “قواتنا الأمنية تتعامل مع الاتّجار بالمخدّرات ونقلها وكل من له يد بها، على أنه تهديد أمني وإرهابي”، كاشفاً عن إنشاء “مصحّات خاصة لعلاج ضحايا الإدمان والمخدرات، تتضمن الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي لهم”.
وأشار إلى أن “العراق شرّع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، وكان نقلة نوعية على مستوى تحديد الأهداف والآليات والعقوبات”، لافتاً إلى “تشكيل الهيئة الوطنية العليا لشؤون المخدّرات والمؤثرات العقلية، ومديرية شؤون المخدّرات في وزارة الداخلية، بالتعاون مع وزارتي العمل والصحة”.
وتابع: “تحتضن بغداد أشقاءها العرب لتوحيد الجهود في مواجهة جائحة المخدرات والبحث في الإحصاءات والمعلومات المتوافرة عنها. كرّسنا الجهود في ظل استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات، للسنوات 2023- 2025، ضمن خطّة موسعة نحو عراقٍ خالٍ من المخدرات”.
ونوّه إلى أهمية “دور وسائل الإعلام والتعريف المجتمعي، وكذلك إسهامات المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية، للتوعية بمخاطر المخدرات”، ماضياً إلى القول: “لن ندّخر جهداً لمحاربة المخدرات، سواء على المستوى التشريعي أو الميداني، أو تهيئة الكوادر والعناصر المدرّبة والمحترفة للتصدي لها”.
وطبقاً له فإن “الإرهاب يستند في ركن من تمويله إلى المخدّرات، وتداولها يزدهر في ظل الإرهاب، والمخدرات والإرهاب، وجهان لجريمة واحدة”، مؤكداً: “نواجه المخدّرات على المستوى الداخلي، وضرورة التعاون الدولي والإقليمي عبر تبادل المعلومات والتنسيق لكشف شبكاتها”.