مؤتمر في القاهرة يبحث مواجهة مخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»:سيطر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومخطط تهجير الفلسطينيين على الذكرى الـ43 لعيد تحرير سيناء.
وجدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رفض بلاده أي مخططات لتهجير الفلسطينيين، قائلا إن مصر تقف سدا منيعا أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وقال السيسي في كلمته بمناسبة ذكرى لتحرير سيناء، إن في ظل ما تشهده المنطقة، من تحديات غير مسبوقة، تستمر الحرب في قطاع غزة، لتدمر الأخضر واليابس، وتسقط عشرات الآلاف من الضحايا، في مأساة إنسانية مشينة، ستظل محفورة في التاريخ.
وزاد: منذ اللحظة الأولى، كان موقف مصر جليا لا لبس فيه، مطالبا بوقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن والمحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كافية، ورافضا بكل حزم، لأي تهجير للفلسطينيين خارج أرضهم.
وتابع: نؤكد مجددا، أن السلام العادل والشامل، لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا لمقررات الشرعية الدولية، فذلك وحده، هو الضمان الحقيقي، لإنهاء دوائر العنف والانتقام، والتوصل إلى السلام الدائم والتاريخ يشهد، أن السلام بين مصر وإسرائيل، الذي تحقق بوساطة أمريكية، هو نموذج يحتذى به، لإنهاء الصراعات والنزعات الانتقامية، وترسيخ السلام والاستقرار.
وأضاف: نقول بصوت واحد إن السلام العادل، هو الخيار الذي ينبغي أن يسعى إليه الجميع، ونتطلع في هذا الصدد، إلى قيام المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، والرئيس ترامب تحديدا، بالدور المتوقع منه في هذا الصدد.
وواصل: كما كان تحرير سيناء واجبا مقدسا، فإن السعي الحثيث لتحقيق التنمية في مصر، هو واجب مقدس أيضا، وإننا اليوم، نشهد جهودا غير مسبوقة، تمتد عبر كل ربوع مصر، لتحقيق نهضة شاملة، وبناء مصر الحديثة.. بالشكل الذي تستحقه.
وتابع: لقد كان الدفاع عن سيناء، وحماية كل شبر من أرض الوطن، عهدا لا رجعة فيه، ومبدأ ثابتا في عقيدة المصريين جميعا، يترسخ في وجدان الأمة جيلا بعد جيل، ضمن أسس أمننا القومي التي لا تقبل المساومة أو التفريط.
وواصل السيسي في كلمته: إننا إذ نستحضر اليوم هذه الذكرى الخالدة، فإننا نرفع الهامات، إجلالا للقوات المسلحة المصرية، التي قدمت الشهداء، دفاعا عن الأرض والعرض، مسطرة في صفحات التاريخ، ملحمة خالدة من البذل والتضحية، جنبا إلى جنب مع رجال الشرطة المدنية، الذين خاضوا معركة شرسة، لاجتثاث الإرهاب من أرض سيناء الغالية، نذكر بكل فخر، الدبلوماسية المصرية وفريق العمل الوطني، فقد أثبتوا أن الحقوق تنتزع بالإرادة والعلم والصبر، وخاضوا معركة قانونية رائدة، أكدوا بموجبها السيادة المصرية على طابا عبر تحكيم دولي، فكان ذلك نموذجا ساطعا، في سجل الانتصارات الوطنية.
ووجه حديثه للمصريين: أثبتم، برؤيتكم الواعية، وإدراككم العميق لحجم التحديات، التي تواجه مصر والمنطقة، أنكم جبهة داخلية متماسكة، عصية على التلاعب والتأثير، وأن الوطن في أيديكم، وبوعيكم وفطنتكم، محفوظ إلى يوم الدين.

الهجرة غير النظامية

وكانت القاهرة أكدت حرصها على «السعي الحثيث لوقف إطلاق النار في قطاع غزة»، فيما شددت على ضرورة دعم مصر بمكافحة الهجرة غير النظامية في وقت تستضيف فيه نحو 9.5 ملايين أجنبي.
جاء ذلك في بيان أصدرته الرئاسة المصرية عقب استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الذي يزور القاهرة حاليا.
وتطرق اللقاء إلى «أهمية التعاون بين البلدين في مكافحة الهجرة غير الشرعية وفي موضوع الهجرة النظامية»، وفق بيان الرئاسة.
وتناول «ضرورة دعم مصر في هذا الصدد، خاصة مع نجاحها بمنع خروج أي مراكب تحمل مهاجرين غير شرعيين من السواحل المصرية منذ عام 2016، ومع استضافتها لحوالي 9.5 ملايين أجنبي نزحوا إليها من جراء الأزمات التي تشهدها المنطقة».
كما شهد اللقاء «استعراض الجهود المصرية لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين وإنفاذ المساعدات الإنسانية، والتأكيد على رفض مصر تهجير الفلسطينيين من أرضهم أو تصفية القضية الفلسطينية».
وتم أيضا «التشديد على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في إطار حل الدولتين يمثل الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».
وتناول اللقاء «مستجدات الأوضاع في سوريا وليبيا والسودان وأمن الملاحة في مضيق باب المندب وتطورات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني».
ووفق بيان الرئاسة المصرية «تم التأكيد على حرص مصر على استقرار تلك الدول وحماية مقدرات شعوبها ووحدتها، وعلى أهمية تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، والسعي الحثيث لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».
وأعرب وزير الخارجية الإيطالي عن تقدير بلاده لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق البيان ذاته.
وأكد دعم بلاده لخطة التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة التي طرحتها مصر وحظت بالتأييد العربي والإسلامي في قمة عربية في 4 آذار/مارس الماضي واجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي بعدها بأيام.

وساطة لإنهاء الإبادة الجماعية

وتقود مصر وقطر والولايات المتحدة وساطة بشأن إنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال أمين عام الجامعة العربية الأسبق عمرو موسى، إن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير صالحة لأي مباحثات سلام، مؤكدا أن تغيير إسرائيل من الداخل يعد شرطا لإنجاح أي مباحثات عربية إسرائيلية في المستقبل.
جاء ذلك في كلمته خلال المؤتمر الذي عقدته مجموعة العمل الوطنية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين، الأربعاء بالتزامن مع ذكرى تحرير سيناء؛ بحضور عدد من رؤساء مراكز الدراسات والفكر الاستراتيجي المصريين، لبحث تداعيات تنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين على الصعيدين الوطني والإقليمي؛ وآليات التصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
ومجموعة العمل الوطنية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين، هي تحالف يضم المركز الوطني للدراسات، ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وخبراء مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، انطلقت أعمالها في شباط/فبراير الماضي.
وفي بداية المؤتمر، أكد الدكتور أيمن عبد الوهاب رئيس المجموعة ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على أهمية التنسيق والعمل المشترك بين مراكز الفكر للتعاطي مع القضايا الوطنية؛ ومن بينها قضية تهجير الفلسطينيين، وما تشكله من تهديد للدولة المصرية وللمنطقة التي شكلت المحرك الرئيسي لتحالف المراكز المؤسسة لمجموعة العمل الوطنية.
ونوه اللواء أحمد الشهابي رئيس المركز الوطني للدراسات، إلى أهمية استمرار مجموعة العمل الوطنية في التعاطي مع كافة الملفات التي تمس الدولة المصرية ومصالحها، معربا عن استعداد المركز للاستمرار ضمن التحالف الثلاثي بعد انتهاء أزمة غزة.
وعرض اللواء الدكتور أحمد فاروق مستشار المركز الوطني للدراسات والمنسق العام للمجموعة ورقة عمل للمخططات الإسرائيلية الخاصة بتهجير الفلسطينيين وما يجري منها على أرض الواقع، لافتا إلى الأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها عبر إنفاذ هذه المخططات؛ وفي المقدمة منها الأهداف الأيديولوجية والدينية والمصالح الاقتصادية.
وقال اللواء الدكتور وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة وأحد أعضاء مجموعة العمل، إن تهجير الفلسطينيين والتمدد الإسرائيلي على حساب الأراضي العربية هو سيناريو ممتد لسنوات؛ لافتا إلى ضرورة أن تنطلق آليات مواجهته من هذه الحقيقة.
واتفق معه اللواء محمد الكشكي مساعد وزير الدفاع الأسبق، مؤكدا أن أي خطة لن تراعي حقوق الشعب الفلسطيني مصيرها الفشل.
واقترح الدكتور نبيل فهمي وزير خارجية مصر الأسبق، إحياء المبادرة العربية التي جرى إعلانها في بيروت عام 2022، وهي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية آنذاك للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين. هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود عام 1967، وعودة اللاجئين وانسحاب الاحتلال من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، وقد تم الإعلان عنها في القمة العربية في بيروت، ونالت وقتها تأييدا عربيا.
وقال اللواء أيمن عبد المحسن عضو مجلس الشيوخ إن توحيد الموقف العربي لمواجهة الواقع الذي تفرضه إسرائيل على الأرض لم يعد خيارا؛ بل ضرورة حتمية؛ خاصة بعدما باتت مطامع إسرائيل في أراضي دول عربية أخرى كسوريا ولبنان واضحة.
وقالت الدكتورة رشا راغب المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، إن هناك ضرورة لتوحيد المفاهيم والسرديات الخاصة بالقضية الفلسطينية لدى الشباب؛ والعمل على بث رسالة عالمية موحدة وتوظيف القنوات غير الرسمية في سبيل ذلك.

المقاومة المسلحة

مستقبل المقاومة الفلسطينية، كان حاضرا في المؤتمر، حيث تعرض له في ورقة عمل الدكتور عمرو الشوبكي مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المجموعة، أكد فيها على أن المقاومة السلمية قد تكون هي الخيار الأمثل خلال الفترة المقبلة، خاصة بعدما تراجعت قدرات حركات المقاومة المسلحة ومن بينها حركة حماس جراء الضربات الإسرائيلية لها في أعقاب 7 أكتوبر 2023، لافتا إلى أهمية دعم مصر للدور السياسي للمقاومة الفلسطينية ودعم السلطة لتجاوز أي انقسامات أو ضعف تعانيه.
الأمر الذي عقب عليه الدكتور طارق فهمي مساعد رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، قائلا، إن حماس لن تخرج من المشهد الفلسطيني؛ كما أنها تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز بها الوساطة العربية، بالرغم من أن مصر ما زالت تمثل الرقم الأهم في معادلة غزة.
وأصدر المؤتمر بيانا ختاميا، ألقاه اللواء أركان حرب نصر سالم الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973، جاء فيه، إنه في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الفلسطيني؛ والاعتداءات غير المسبوقة التي يشنها الجيش الإسرائيلي على سكان القطاع بغرض دفعهم للتهجير وتفريغ القطاع، وفي ضوء الانتهاكات المتكررة التي ترتكب بحق الضفة الغربية والأراضي العربية بدعاوى مختلفة، وانطلاقا من الدور المنوط بمراكز الفكر ورموز الفكر الاستراتيجي المصري أن تؤديه تجاه الوطن؛ ومسؤوليتها تجاه المجتمعين الإقليمي والدولي، فقد توافق المجتمعون على: أن تداعيات تهجير أهالي قطاع غزة سواء لمصر أو غيرها من الدول تتجاوز في حدودها تهديد الأمن القومي المصري؛ منها إلى تهديد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي، كما أنه يهدد مسار تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وأكد البيان الختامي، على أهمية العمل على تعزيز التعاون العربي وبناء موقف موحد لدعم الخطة المصرية لإعادة الإعمار؛ بالتوازي مع تعبئة أعضاء الجامعة العربية لتفويض مجموعة مصغرة للتفاوض مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يجب أن يتم إحاطته بتداعيات تهجير الفلسطينيين على الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي تمهيدا لإحياء المسار السياسي وتجاوز مباحثات وقف إطلاق النار وسؤال اليوم التالي الذي تستخدمهم إسرائيل في تصفية القضية.
ودعا البيان، إلى ضرورة العمل على إعادة إحياء المبادرة العربية 2002، لا سيما وأنها، في مقابل منح الفلسطينيين حق إقامة الدولة، تتفاعل مع سؤال الأمن الذي يشغل الداخل الإسرائيلي وحلفائهم الدوليين.
كما دعا البيان إلى التعاون والتكامل بين مراكز الفكر والدراسات ورموز الفكر الاستراتيجي لتعزيز الإنتاج المعرفي الداعم إلى نفاذ القرارات الأممية الخاصة بإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين؛ بما يعزز السلام والأمن الإقليمي والدولي، ويشكل أحد دعائم الأمن القومي المصري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية