مؤتمر للمانحين الدوليين من أجل لبنان والحكومة تهتز على وقع الاستقالات

سعد الياس
حجم الخط
5

بيروت- “القدس العربي”:

بتنظيم من فرنسا والأمم المتحدة، انعقد مؤتمر دولي للمانحين من أجل لبنان للبحث في تقديم مساعدات عاجلة للشعب اللبناني وفتح تحقيق في تفجير مرفأ بيروت.

وشارك في هذا المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ملك الأردن عبد الله الثاني، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل، وممثّل عن البنك الدولي إضافة إلى عددٍ من الدول الأخرى.

وأكد ماكرون في افتتاح المؤتمر أن “دورنا أن نكون بجانب الشعب اللبناني، وعلينا حشد كل القدرات الممكنة لمساعدة الشعب اللبناني”، لافتاً الى أنه “من المهم أن تصل المساعدات إلى مؤسسات المجتمع المدني بأسرع وقت ممكن”.

وأضاف: “على السلطات اللبنانية الاستجابة لمطالب الشعب الذي يعبّر عن مطالبه بطريقة مشروعة في الشوارع”، مشيراً إلى أن “الأمم المتحدة يجب أن تعمل على مراقبة وتنسيق المساعدات المقدمة للبنان”. وأكد أن “الفوضى تحرّكها أطراف تريد زعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة، وفتح تحقيق شامل في تفجير بيروت هو مطلب للشعب اللبناني”، معتبراً أن “الفوضى في لبنان ستؤثر على المنطقة”.

ووزّعت دوائر قصر بعبدا كلمة الرئيس اللبناني ميشال عون الذي شكر مبادرة ماكرون، ورأى أن “الزلزال الذي ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية ونزوح، بالإضافة إلى انعكاسات كورونا، يجعل مجابهة تداعياته تتخطّى قدرة هذا الوطن”، مثّمناً “التضامن الدولي الذي تجلّى بمسارعة قادة الدول والمسؤولين الى الحضور أو الاتصال والإعراب عن التعاطف والمؤازرة في لملمة الجراح”، مشدداً على أن “إعادة بناء ما دمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير”.

بدوره، قال أمير قطر: “سنعلن خلال الأيام المقبلة عن مساهمتنا في إعادة إعمار بيروت ويجب أن يترك الحوار حول القضايا الداخلية للشعب اللبناني ولوعيه”، وأكد أنه “ليس بوسع لبنان تجاوز هذه الأزمة بمفرده”، معلناً عن “مساهمة بخمسين مليون دولار لمساعدة لبنان”.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر على وقع هزّة كبيرة تضرب الحكومة اللبنانية من خلال تسابق الوزراء على تقديم استقالاتهم. فبعد الكشف عن قرار وزير البيئة والتنمية الإدارية الماروني دميانوس قطار بتقديم استقالته غداة زيارة إلى رئيس الحكومة، بادرت وزيرة الإعلام الدرزية منال عبد الصمد إلى عقد مؤتمر صحافي تقدّمت فيه باستقالتها، معتذرة “من اللبنانيين على عدم التمكّن من تلبية طموحاتهم نحو التغيير”.

وأفيد بأن وزير الاقتصاد راوول نعمة أبدى رغبته في الاستقالة، إلا أن دياب طلب منهم التريّث وترأس اجتماعاً وزارياً في السراي عصر الأحد لوضعهم في أجواء موقفه الذي طلب فيه مهلة شهرين للحكومة حتى تصل الأحزاب السياسية إلى اتفاق، معلناً نيّته طرح مشروع قانون لانتخابات مبكرة على جلسة مجلس الوزراء الإثنين، معتبراً أن “لبنان يعيش حالة طوارئ تتعلق بمصيره ومستقبله”، ولفت إلى أنه “لا يمكن الخروج من الأزمة الحالية إلا عبر انتخابات نيابية مبكرة”.

زلزال بيروت يحيي الثورة.. نواب 14 آذار على طريق الاستقالة.. ودياب يقترح انتخابات مبكرة

وذكرت مصادر أن دياب توجّه إلى الوزراء طالباً التريّث في إعلان استقالاتهم إلى ما بعد جلسة مجلس الوزراء، وعلى ضوئها إذا لم يؤخذ بقرار الانتخابات المبكرة وموافقة رئيس الجمهورية يمكن تقديم استقالة جماعية، مع العلم أن وزير حزب الله عماد حبّ الله أعلن رفض أي استقالة.

وتأتي هذه الاستقالات الوزارية بعد دعوة صريحة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “لإعادة النظر بالتشكيلة الحاكمة واستقالة الحكومة برمّتها وإجراء انتخابات نيابية مبكرة”، واصفاً الانفجار في مرفأ بيروت بأنه “جريمة موصوفة ضد الإنسانية”، مؤكداً “وجوب الاستعانة بتحقيق دولي”.

وعلم أن مشاورات تجري بين كتل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل لبحث إمكانية فرض انتخابات مبكرة في حال تقديم استقالات جماعية، بعدما تقدّم نواب الكتائب باستقالاتهم وكذلك النائبة بولا يعقوبيان وتعليق النائب نعمت افرام عمله النيابي وانسحاب النائب ميشال ضاهر من “تكتل لبنان القوي”.

وكانت ساحة الشهداء غصّت السبت بتظاهرة احتجاجية هي الأكبر منذ ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر للمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية والحكومة.

وعلّق الناشطون مشانق لعدد من قيادات الطبقة السياسية، وتخلّل التحرك الاحتجاجي اقتحام الثوار وزارات الخارجية والاقتصاد والبيئة والطاقة، وأعلنوا عن تحويل وزارة الخارجية المهدّمة في الأشرفية مقراً للثورة. غير أن الجيش اللبناني تحرّك ليلاً وتعامل بقسوة مع المحتجين وأخرجهم من الوزارات.

كذلك أنهى الجيش وفرقة مكافحة الشغب التظاهرة في ساحة الشهداء حيث تمّ استخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وأحياناً الرصاص الحي. وتداول ناشطون على مواقع التواصل صوراً لمسلحين بثياب مدنية يصوّبون بنادقهم مباشرة نحو المتظاهرين ويطلقون الرصاص المطاطي والخردق حيث أصيب متظاهرون بعيونهم وآخرون في أرجلهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية