الرباط-“القدس العربي”: تحتضن مدينة جنيف السويسرية، يوم الخميس المقبل الدورة الثانية من المائدة المستديرة بين أطراف النزاع الصحراوي التي ترعاها الأمم المتحدة تشارك فيها بالإضافة للمغرب وجبهة البوليساريو، كل من الجزائر وموريتانيا.
وقالت مصادر الأمانة العامة للأمم المتحدة إن هورست كوهلر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، بعث لكل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، رسائل دعوة لحضور المائدة الثانية في جنيف يومي 21 و22 اذار/مارس الجاري وان الدول المدعوة ستشارك في هذه المائدة المستديرة التي تعقد على مستوى زراء الخارجية.
وعقدت المائدة المستديرة الأولى، في جنيف أيضا، في الأسبوع الأول من كانون الأول/ديسمبر الماضي بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2440، الصادر يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2018.
وتعتبر الرباط ان قبول الجزائر حضور محادثات الصحراء في مائدة مستديرة بالتساوي مع بقية الأطراف يؤكد دورها الأساسي في النزاع وهو ما ترفضه الجزائر وتقول انها تشارك في جنيف كدولة جارة لأطراف النزاع اسوة بموريتانيا.
وأجرى المبعوث كوهلر خلال الأسابيع الماضية لقاءات ثنائية في برلين مع كل من وزراء خارجية الجزائر وموريتانيا ومسؤول العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو والتقى وزير الخارجية المغربي في باريس.
وتهدف الجولة الثانية من المائدة المستديرة إلى تعميق النقاش حول القضايا السياسية والاقتصادية التي تطبع ملف النزاع المفتوح منذ أكثر من 44 عاما، دون التفاؤل بالوصول إلى تقدم ملموس في مسلسل تسوية النزاع الذي ترعاه الأمم المتحدة منذ 1988 والتي لم تحقق من تقدم طوال العقود الثلاثة الماضية سوى الوصول لوقف إطلاق النار ونشر بعثة للأمم المتحدة في المنطقة (مينورسيو) لمراقبة وقف إطلاق النار والإعداد لاستفتاء للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج في المغرب.
ويؤكد المغرب ان أي تسوية لا تضمن وحدته الترابية ومغربية الصحراء لن يكتب لها النجاح وان مبادرته 2007 بمنح الصحراويين حكما ذاتيا أو الاندماج بالمغرب هي الحل العادل والمقبول فيما تقول جبهة البوليساريو بتسوية بعد إجراء الأمم المتحدة استفتاء الصحراويين وفق قرارات مجلس الأمن الدولي منذ تولت الأمم المتحدة عملية السلام الصحراوي ابتداء من 1986.
وتحرص الأمانة العامة للأمم المتحدة على تحقيق تقدم من خلال تحريك عملية السلام الصحراوي قبل عقد مجلس الأمن الدولي خلال شهر نيسان/ابريل المقبل دورة اجتماعاته نصف السنوية التي يصدر في نهايتها قراره الجديد بالصلة بالنزاع يمدد فيه ولاية بعثة المينورسيو التي تنتهي يوم 30 نيسان/ابريل المقبل لمدة ستة شهور تنتهي يوم 30 تشرين الأول/اكتوبر المقبل.
وتتوقع الأوساط المراقبة والمهتمة بالنزاع ان قرار مجلس الأمن المقبل لن يعرف جديدا عن القرارات السابقة للمجلس، رغم ابداء الولايات المتحدة انزعاجها من استمرار النزاع (وان كان غير متفجر) وانسداد آفاق تسويته وتركز على تكاليف بعثة المينورسيو (50 مليون دولار) بالنسبة لها تصرف منذ 1991 دون نتائج ملموسة.
وقالت مصادر اسبانية ان صحراويين مؤيدين لجبهة البوليساريو في مختلف دول أوروبا يستعدون لتنظيم تجمع حاشد يوم الجمعة القادم في أوقات عقد مائدة جنيف 2 بالقرب من المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف للضغط على الأمم المتحدة لعجزها في إحراز أي تقدم في مسار التسوية الذي ترعاها الأمم المتحدة.