صنعاء – “القدس العربي”: ثمة سؤال يفرض نفسه بقوة في غمرة الأحداث المتسارعة التي يشهدها اليمن حاليًا وسط تقارير بالقرب من توقيع اتفاق وقف دائم لإطلاق النار، مع زيارة وفد سعودي-عماني لصنعاء، أمس الأحد، وهو: ماذا لو أهدرت الأطراف اليمنية فرصة السلام الراهنة؟ السؤال طرحته “القدس العربي” على عدد من قادة الرأي اليمنيين في محاولة لاستجلاء قراءة للواقع اليمني الراهن.
وفد سعودي-عماني في صنعاء
وأجرى وفد سعودي محادثات مع الحوثيين في صنعاء، أمس الأحد، حسبما أفاد دبلوماسيان يمنيان في إطار المسعى لإحياء عملية السلام.
وقال دبلوماسي يمني في الخليج لوكالة “فرانس برس”: “يزور وفد سعودي صنعاء لمناقشة المضي قدما في صناعة السلام في اليمن”.
وكانت وكالة “سبأ” المتحدثة باسم الحوثيين ذكرت أن الوفد السعودي سيبحث مع رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط: “رفع الحصار بكل تداعياته ووقف العدوان واستعادة كافة حقوق الشعب اليمني المحقة ومنها صرف مرتبات كافة موظفي الدولة من إيرادات النفط والغاز”.
وكان وفد عماني بدأ السبت زيارة لصنعاء في إطار المحادثات.
وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن مطالب الحوثيين: “وقف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل وصرف مرتبات جميع الموظفين من استحقاقات إيرادات النفط والغاز (…) وخروج القوات الأجنبية من اليمن والتعويضات وإعادة الإعمار”.
بحسب مصادر حكومية يمنية، وافق أعضاء مجلس الرئاسة اليمني مؤخراً على تصور سعودي بشأن حل الازمة اليمنية بعد مباحثات سعودية حوثية برعاية عمانية استمرت لشهرين في مسقط.
ويقوم التصور السعودي وفقا للمصادر على الموافقة على هدنة لمدة ستة أشهر في مرحلة أولى لبناء الثقة، ثم فترة تفاوض لمدة ثلاثة أشهر حول إدارة المرحلة الانتقالية التي ستستمر سنتين، يتم خلالها التفاوض حول الحل النهائي بين كل الأطراف.
الحاجة لتغيير عميق
الباحث والكاتب قادري أحمد حيدر مدير تحرير مجلة دراسات يمنية يقول: “في تقديري أن أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة قد وصلت إلى حد الحاجة الضرورية التاريخية لإحداث تغيير عميق في بنية النظام السياسي كله شمالا وجنوبا، وهو ما لا تصلح معه الترقيعات والحقن المهدئة.”
وأضاف: “البلاد تعيش حالة ووقع قمع وإرهاب سياسي كارثي وفاضح على الأصعدة كافة: من سياسية إلى الخدمات العامة إلى مصادرة المرتبات إلى الاقتصاد وتدهور العملة إلى التعليم حتى المأساة الإنسانية التي صارت حديث التقارير الأممية، وهذا يتحمل مسؤوليته الأطراف الداخلية والإقليمية بعد أن ارتهنت الأطراف الداخلية للخارج بعد أن استقدمته إلى داخلنا. “
وتابع: “جماهير الشعب الواقعة المظلومة والمقهورة على أمرها في الشمال والجنوب تعيش حالة قهر وإذلال وحصار ومصادرة لكل ما يمس حياتهم الخاصة والعامة، قهرا فائض عن القدرة على احتماله، والتصدع والتمزق في بنية النسيج الاجتماعي وصل إلى منتهاه، لم نجد معه حالة الغضب الشعبي المكبوتة والكامنة كقنوات للتعبير عن كل ما تعايشه وتعيشه، هي حقا أزمة سياسية واقتصادية ووطنية ذات طابع بنيوي شامل من القمة المأزومة الى القاعدة الشعبية المقهورة. “
حرب عبثية
الكاتب محمد عبدالوهاب الشيباني، رئيس تحرير منصة خيوط يقول: “اختارت السعودية في مسعاها هذا الطريق الاقصر بتوقيع اتفاقية مع إيران برعاية صينية في فبراير (شباط) الماضي، كون الأخيرة هي الفاعل الرئيس في حرب اليمن، وتستطيع التأثير على أدواتها ووكلائها في الداخل (جماعة الحوثيين). أما الأطراف الأخرى من وكلائها ووكلاء حليفتها (الإمارات) فتستطيع قيادتهم إلى ما ترغب به، بدليل أن تفاهماتها السرية والعلنية مع إيران والحوثيين (في بكين ومسقط) تمت بدون الرجوع إليهم أصلاً.
وتابع: “ما تم التفاهم حوله بشأن اليمن بين السعودية وإيران هو الذي سيكون، خصوصاً وأن رغبة دولية وإقليمية تدعم هذا المسار، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، لتخفيف الضغط على اسواق الطاقة الدولية المتأثرة بالحرب الروسية الأوكرانية، كون دولتا التفاهم واللاعبتان الرئيسيتان في حرب اليمن هما من أهم منتجي الطاقة. دخول الصين على خط الترتيبات القبلية ونجاحها في رعاية الاتفاق الامني والسياسي بين الدولتين، سيكون له الأثر الفاعل في انجاح طبخة التسوية، التي سيترتب عليها حالة شرق أوسطية جديدة، سيكون الاقتصاد هو الفاعل الرئيس في علاقة الشراكة المستقبلية بين دول الإقليم.”
فرصة ماسية
الكاتب والاديب عبد الرحمن الخصر يرى أن “الفرصة المطروحة الآن أمام اليمنيين أشبه بالماسة بمعنى الكلمة، هذه الماسة التي تم استخلاصها من كومات هائلة من التراب خلال زمن ليس بالقصير.”
ويقول: “سنلاحظ أن هناك موقفاً قوياً ومتضامناً إلى حد بعيد قد تألف دوليا بدخول الصين كراعية وأكثر من ذلك كـ”ضامنة” تتمتع بعلاقات لا يمكن لكلي المملكة وإيران التضحية بها لأنها ستمثل خسارة كبرى غير متداركة لكليهما بطبيعة المصالح والشراكات الاستراتيجية التي تجمعهما كلتيهما مع الصين، ولدور الصين الأممي المتعاظم، وبالتنسيق فعلا مع روسيا التي تربطها بالمملكة مشاريع استثمارية واستراتيجية في أوبك بلس وخلافها وبإيران كحليف استراتيجي، وبمشاركة أمريكية فعلية في كل التفاصيل المطروحة والقبول بنتائجها، وترحيب عربي وإقليمي ودولي وأممي وبزخم غير منظور في السابق. “
وتابع: “يضاف إلى ذلك ما أسميه بالطريقة الابتكارية في المبادرة وذلك بتقديم التفاصيل على الخطوط العامة- لإزاحة الشيطان من الطريق قبل التقدم إلى الأمام- هذه التفاصيل التي تكاد أنها قد تناولت كل شأن من الشؤون الممكن أن تعيق المبادرة كصرف المرتبات للجميع دون استثناء وتوحيد العملة وفتح كل المنافذ للعالم على مطار صنعاء وفتح ميناء الحديدة وتصدير النفط، وقدوم الناقلة التي ستفرغ مخزون النفط في ناقلة صافر، وتبادل الأسرى، بل وقبل أن أشارك برأيي هذا بقليل قرأت خبراً بأنه قد تم تفعيل عمل كل الموانئ اليمنية بما فيها ميناء الحديدة بنفس الآلية التي كانت قبل الحرب. بل ولقد تضمنت المبادرة خروج القوات الأجنبية من اليمن وهو الباب الذي كان بالممكن سده دائما في وجه أي مبادرة ابتداء أو في المنتصف أو في النهايات منها.”
وتابع: “وإن كانت من مشكلة تبقت فعلية فهي ولاشك في مطالبة هذا الطرف بتسليم السلاح ومطالبة ذاك الطرف بخروج القوات الأجنبية من اليمن. وأظن بأنه قد تم ربطها في الاتفاق الثلاثي السعودي الإيراني الصيني كقضية واحدة يتم تنفيذ شقيها معا. وهذه هي بيت القصيد الفعلي: “تسليم السلاح ومغادرة القوات الأجنبية”، ولكن الأمر سيتعلق أخيراً بمسألة المشاركة لمختلف الأطراف في الحكم، وكل الأشياء ستنبني لاحقا على هذا الأساس الذي يجب إدارته وصياغته على مبدأ المواطنة المتساوية كمقدمة لصياغة كل التفاصيل. وكما يقال بأن الكرة الآن هي في ملعب اليمنيين فهي أيضا شبيهة بالمعادلة التي طرفها كل العالم في الحد الأيمن متفقا بطريقة أو بأخرى، فيما اليمنيون هم الحد الأيسر من المعادلة والذي يجب أن يتوافق مع الحد الأول، فهل نحن بحاجة إلى الخوارزمي مرة أخرى؟ لنرسم هذه المعادلة اليمنية الجديدة إلى المستقبل.”
واستطرد: “برأيي لن نتوفر مطلقاً على فرصة كهذه، وعلينا أن نستغل الظرف الدولي الراهن، وما تم إنجازه من تفاصيل خلال مرحلة طويلة من المباحثات؛ فكل ما على هذا الطبق سينكسر مرة واحدة إن لم نحسن التصرف وما تم الاجتهاد فيه كل هذه الفترة يمكن أن ينسف بحركة هوجاء واحدة، وكما هو عادة فمخرب واحد سيغلب 100 عمار. إما أن نزيل الحمل الثقيل من الحرب والحصار والقتل والتدمير وإما أن نضيف القشة الأخيرة التي ستقسم ظهر البعير. وأجزم بأننا سنفقد بلدنا بمعنى الكلمة إن نحن لم نستثمر في هذه الفرصة الأنصع والأوفى من كل الفرص، وإن أي مبالغة في شحن هذه المبادرة بإضافات نرجسية مزاجية غير مسؤولة أخرى تخل بالمعادلة ستكون خسارة وطنية، هذه هي الفرصة الماسية فعلاً، وليس بعدها غير التراب إن لم نلتقطها فورا وبذكاء.”
الفشل الجزئي
الصحافي عصام البحري يعتقد أن “احتمال الفشل وإن كان وارداً إلا أن أفقه أصبح ضيقاً للغاية لاعتبارات عدة أبرزها الانعكاسات الإيجابية لتقارب إيران والسعودية بعد اتفاق بكين وما أوجده هذا الاتفاق من أجواء مشجعة للسلام وداعمة للاستقرار الإقليمي ليس في اليمن فحسب، بل وفي دول أخرى مثل سوريا والعراق ولبنان. فاتفاق بكين الذي رعته الصين يلزم الدولتين الاقليميتين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة الأمر الذي من شانه أن يجفف حتما عوامل الدعم الخارجي لمن يسعى لإطالة الحرب في اليمن، خاصة أذا ما عرفنا أن أسباب الحرب وأن كانت توصف بانها بين طرفين في اليمن لكن مراكز الدراسات والبحوث الدولية صنفتها بأنها “حرباً بالوكالة” بين القوتين الاقليميتين، ووجهت لهما اتهامات بانهما حولتا الساحة اليمنية لساحة تصفيات حسابات فيما بينهما.”
وأضاف: “وفي تقديري أن أي فشل لو حدث سيكون جزئياً وليس كاملاً أي أن يعارض اتفاق التسوية مثلا أحد مكونات طرف واحد من طرفي الصراع بذريعة عدم استيعاب الاتفاق مطالب ذلك المكون. لكن بالتأكيد فإن أي طرف سيغامر ويسعى للوقوف في وجه تيار السلام وتفجير مواجهات مسلحة جديدة تحت أي ذريعة كانت سيجد نفسه في مواجهة داخلية وخارجية حتى مع المكونات التي كان يتحالف معها، وكذا مع الاطراف الخارجية التي كانت تدعمه، ما سيعجل بنهايته وخروجه من المعادلة السياسية.”
وتابع: “بعد أكثر من ثمان سنوات من الحرب الطاحنة التي خلفت أسوأ كارثة إنسانية في العالم بحسب تقييم الأمم المتحدة الى جانب الدمار المهول والمعاناة المريرة التي كابدها عشرات الملايين من ابناء الشعب اليمني وصلت جميع أطراف الصراع الداخلية والخارجية إلى قناعة راسخة باستحالة الحسم العسكري لأي طرف، وبدا الجميع يتوق لحل سياسي، لكن ظلت إرادة السلام حبيسة مصالح ذاتية لتجار حروب ومنتفعين من الحرب وترضخ لعوامل التأثير والدعم الخارجي السخي.”
واستطرد عصام: “من الطبيعي انه بدون حاضنة شعبية مؤيدة للحرب ودعم محلي أو خارجي يصبح قرار الحرب بمثابة انتحار لمن يقدم عليه ومحتوم بنهاية سريعة له وللمشروع الذي يتبناه ذلك الطرف. ولا شك أنه منذ توقيع اتفاق بكين بدأنا نلمس في منشورات وتصريحات المسؤولين والناشطين المحسوبين على فرقاء الصراع في اليمن وداعميهم من الخارج تغيراً واضحاً جفف خطاب الحرب وحوله إلى خطاب تهدئة يتسم بليونة في المواقف ما عكس توجهاً جاداً لدى الغالبية العظمى نحو السلام باستثناء قلة من الناشطين يبدون قلقاً ومخاوفا على استحياء دون أن يعلنوا صراحة عن رفضهم لأي تسوية مرتقبة”. وتابع: “وإن كانت تلك المخاوف في جلها طبيعية بعد حرب امتدت لسنوات لغياب عوامل الثقة بين الفرقاء إلا أن بعضها تراجع لتغير المعادلات السياسية بعد اتفاق بكين وانسداد أفق طموحات بعض المكونات وفي المقدمة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان لديه سقف مطالب مرتفع ويسعى لفرض بنود في التسوية النهائية تحقق أهدافه لفرض انفصال الجنوب في وقت لاحق لكنه الآن اصطدم بتلاشي ما كان ينشده من دعم لتلك المطالب داخل مكونات الشرعية أولاً ومن الأطراف الخارجية إقليمياً ودولياً ثانياً، فضلاً عن كون مرجعيات الحل للتسوية المرتقبة والمتمثلة بقرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني جميعها تؤكد على ضرورة التمسك بأمن وسيادة واستقرار وسيادة اليمن ووحدته.”
القضية الجنوبية
الكاتب باسم فضل الشعبي، رئيس مركز مسارات للاستراتيجيا والاعلام” في عدن يرى أنه “في حال فشلت عملية السلام فان اليمن سيذهب الي حرب مستمرة بكل تأكيد لابد وأن تكون عملية السلام والحل الذي قد ينتج عن التفاهمات أو المفاوضات مرضي للجميع لاسيما الجنوب لأنه الحلقة الأبرز في هذا الصراع. العبور دون إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية معناه عودة التوتر وربما حرب جديدة قد تؤثر على استقرار المنطقة وخطوط الملاحة الدولية.”
النفق المظلم
في المقابل، الصحافي ذويزن مخشف، سكرتير التحرير السابق لصحيفة “الأيام” العدنية يعتقد “أن الطريق الى السلام في اليمن لا يبدو سهل المنال حتى الآن، ورغم المؤشرات الايجابية الجارية حالياً نحو المضي بتثبيت الهدنة السابقة الجديدة إلى ستة أشهر الا أني لست متفائلاً كثيراً. باعتقادي النوايا الصادقة ماتزال معدومة لدى مختلف أطراف الصراع. صحيح أنها الأطراف اليمنية المتصارعة تندفع الآن بقوة إلى معركة تحقيق السلام، لكن اندفاعها ليس عن طيب خاطر ولا استشعارا بالأزمتين السياسية والإنسانية التي تلتف بالخصوص حول عنق الشعب. واعتبر أنه “تمر الأزمة اليمنية بأخطر مراحلها حيث بات الجميع على مرمى حجر من الدخول الشامل في نفق مظلم أو خيار الولوج إلى نافذة الضوء مستحدثة انبثقت بناء على التفاهمات والاتفاقات التي جرت بين المتصارعين الإقليمين حول اليمن (السعودية وإيران). “
وأضاف: “من هذا المنطلق، فتح المتصارعون الإقليميون الطريق أمام اليمنيين لإيجاد الحل لتحقيق فرصة السلام وعلى أطرافه انتزاعها بأيديهم، فذلك هو قارب النجاة الأخير على ما يبدو فالمثل الشعبي يقول “الغريق يتعلق بقشه” ورغم أن المستفيد الأكبر هم جماعة الحوثي. هناك ما يتحقق لأطراف الصراع المحلية والإقليمية مكاسب كثيرة إلا أن الخاسر الكبير والوحيد من تلك الحرب والنتائج الجديدة هو الشعب الذي ستظل تحاصره الهموم والمعاناة والجوع والفقر وآثار الحرب المدمرة بكل مستوياتها لمدى سنوات طويلة.”
وتابع: “يبقى التأكيد بأن اليمن بلدا وشعبا لم يعد صاحب قراره فالثابت استمرار إخضاعه مرهونا باتفاقات القوى الكبرى والإقليمية على كيفية إدارة مصالحها من جهة ونخبة سياسية سلمت الأمر الواقع ووافقت بأن تكون أدوات رخيصة ومرتهنة لصراعات القوى العالمية حول منطقة استراتيجية مهمة في الجزء الجنوبي من الخارطة الدولية اسمها اليمن.”
إيقاف الحرب
الصحافي والكاتب لطف الصراري يرى أن “ما يميز هذه الفرصة أنها تأتي بعد هدنة طويلة وإن كانت جبهات القتال ليست هامدة تماماً. وفي حال عدم استغلال هذه الفرصة للتقارب بين جميع القوى المحلية، فبلا شك أن الحرب سوف تتجدد وربما بصورة أقوى من السنوات الثمان الماضية. لكن المسألة لا تتوقف فقط على استغلال الفرصة السانحة، إذ هناك ترتيبات إجرائية لإحلال السلام إذا لم تتم بطريقة صحيحة ومرضية لجميع الأطراف المنخرطة في النزاع، محليا وإقليميا بدرجة رئيسية، فقد تفشل المساعي حتى في ظل وجود رغبة لدى الأطراف بإيقاف الحرب”.
فيما يقول مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي إن: أمام اليمنيين فرصة إضافية ومهمة لعودة مسار السلام وإحياء العملية السياسية وبالتالي الاتفاق على إصلاحات اقتصادية وإعادة الإعمار، وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من الحرص الإقليمي والدولي على إحداث اختراق إيجابي في الأزمة اليمنية وعلى اليمنيين أن يستفيدوا من هذا التوجه لصالح القضية اليمنية ووضع الأسس الصحيحة لسلام عادل وشامل.
وفشل اليمنيين في التقاط هذه الفرصة ستكون تبعاته صعبة، وتتمثل في إهمال القضية اليمنية من قبل الأطراف الإقليمية والدولية ومزيد من نسيان الحرب واعتبارها حربا غير قابلة للحل. الأمر الآخر: سيؤدي فشل هذه الفرصة إلى ترسيخ حالة الانقسام والتشظي السياسي والمناطقي والجهوي. وبالتالي من الصعب لملمة اليمن مجددا إذا لم يكن هناك تهدئة ومسار سلام حقيقي يستعيد الدولة ويبني مؤسساتها على أسس صحيحة.
واستطرد: وهناك بعد آخر يتعلق بمزيد من حالة التدهور المعيشي والإنساني، إذ من الصعب أن يظل العالم يدعم إلى ما لا نهاية فنحن نعرف أن الدعم الدولي يتناقص سنويا وفي حال استمرت الحرب أكثر سيتضاءل حجم الدعم الإنساني والتنموي وسنشهد مزيدا من الانقسام النقدي وتدهور المؤسسات وبالتالي تدهور الوضع المعيشي والإنساني لمعظم سكان اليمن.