ماذا لو ترتبت النجوم وحازت “المشتركة المفككة” 15 مقعداً في الانتخابات المقبلة؟

حجم الخط
0

في جولة الاستطلاعات الأخيرة خطأ استطلاعي في غاية الغباء، ينبع من مهنية زائدة ومن عدم رؤية الصورة الكبرى. ففرضية العمل هي أن الحزب العربي المشترك سيتلقى في محيط 11 – 12 مقعداً. وخسارة ألا يأتي هذا مع ملاحظة استدراكية بأنه “صحيح حتى الآن”؛ وذلك لأن التصويت الحقيقي كفيل بأن يغير خريطة المقاعد.

ثمة سبب اليوم لانخفاض في استعداد التصويت في القائمة المشتركة: الملل من اللعبة السياسية التي يتبعها زعماء الأحزاب التي تتشكل منها المشتركة، والتشوش الذي في أعقابه. ولكن هناك أسباب أكثر عمقاً، هي ثمرة سياقات تعتمل كلما ارتفع الخط البياني لتحققها في المجتمع العربي.

الإشارة الأبرز هي الارتفاع في الارتياح والثقة بالنفس للمجتمع العربي في علاقاته مع الوسط اليهودي. هذا معطى خفي ولكن يمكن الشعور به في الحياة اليومية. السياسيون وزعماء الجمهور العربي يخوضون –وعن حق– صراعاً عنيداً وغاضباً ضد التمييز ولتعزيز العنصر القومي العربي وشراكة المصير مع الفلسطينيين. غير أن ما ينجح لدى العرب مثلما لدى اليهود وفي كل مكان في العالم، هو وقوف الطبقة الوسطى عند مزايا البرجوازية الصغيرة. وهذه هي البرجوازية الصغيرة ذاتها التي انتصرت على الوسط الإسرائيلي في صالح اليمين وتنتصر على اليمين المتطرف داخل اليمين نفسه. من هذه الناحية، توجه عباس منصور من القائمة العربية الموحدة إلى صفقة سياسية على نمط الأصوليين و”شاس” مع نتنياهو بعيون مفتوحة.

تبين معطيات استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بأن 41 في المئة من الجمهور العربي يؤيدون التعاون في الكنيست بين نتنياهو واليمين من جهة وعباس من أخرى، و34 في المئة فقط يعارضونه. ولكن لا شك بأن العنصر القومي والرواسب التاريخية وشراكة المصير مع الفلسطينيين ستجد تعبيرها في الانتخابات نفسها.

وعلى أي حال، فإن التجربة التاريخية للوسط العربي لا تميز بين اليمين واليسار في إسرائيل. فاليسار هو العدو القديم، فقد أدار الدولة قبل وبعد حرب التحرير. أما اليمين فهو العدو الحالي، من حيث العنصرية والتمييز الفظ والمعلن تجاه العرب بشكل عام. نتنياهو وغانتس ويئير لبيد وافيغدور ليبرمان، هم ممثلو الوسط اليهودي، والشراكة معهم مصلحة أكثر منها أيديولوجيا.

في هذه الأثناء، تحصل أمور هي الحياة ذاتها. فمثلاً، الارتفاع في مستوى المعيشة ومعها الارتياح الذي هو النقيض التام للحماسة السياسية لدى القيادة. وقد اتسعت الطبقة الوسطى العربية، ومع الاتساع يأتي الاعتراف والثقة بدورها على أساس متساوٍ في الساحات العامة. أحاديث عن الترحيل لا تؤثر فيهم، ورؤيا نقل وادي عارة تضحكهم. وحتى لو كان هناك توتر، فإنهم يكبتونه في صالح ثقافة الاستهلاك الغربية التي يتشارك فيها الجميع. الحماسة السياسية لم تنطفئ، ولكن تقسيم الزمن إلى شرائح أبقاها في القبو كي تبرز قبيل الانتخابات. ومثلما في كل حزب سوبرماركت، يمكن لكل مقترع أن يختار الحزب الذي يناسبه في الحزب المشترك. والفعل نفسه يبعث توتراً داخلياً، ولكن هذا اشتعال لحظي. إذا ما ترتبت النجوم ورتبت لليسار 50 مقعداً، ووصل العرب إلى نحو 15، فيمكن تنفيذ التحول. طوبى للمؤمنين. 

بقلم: ران أدليست

 معاريف 9/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية