هذا زمان اللواء سمير فرج، وذلك منذ أن خطب في حضرة عبد الفتاح السيسي، وعلم القاصي والداني أن سمير كان قائداً لعبد الفتاح، وقد شهد الأستاذ للتلميذ بالعبقرية، وذلك لأنه اقترح عليه أن يصرف للجنود «شوربة عدس» في الشتاء، لأنها ستبعث فيهم الحيوية والدفء، على العكس من الوضع القائم حيث يفطرون أجباناً!
وعندئذ لمعت عيناه، وتنبأ لتلميذه بمستقبل باهر، وأوشك والحال كذلك أن يهتف: «تكبير»، كانت ملامح السيسي ترتسم عليها حالة من الخجل، وقد أذاع قائده السر، فبدا الحال، كما لو كنا في «الحضرة»، بمعناها الصوفي، وقد كشف الشيخ سر المريد، الذي اجتاز المراحل كلها حتى وصل إلى أعلاها، حيث من ذاق عرف، ومن عرف وصل، ومن وصل اتصل، وهنا لا يكون أمام المريد إلا أن يرفع يديه للسماء وهو يدعو: «يا صاحب السر، إن السر قد ظهر، فلا تجعل لي حياة بعد ما اشتهر». ونرجو مشاهدة فيلم «رابعة العدوية»، للوقوف على ما استغلق فهمه من أمور!
لكن «قطب المرحلة»، القادم من زمن «السادة الأقطاب»، لا يمكنه أن يدعو بما دعا به الأولون من المتصوفة، الذين كانوا يعيشون لأنفسهم فقط، بينما هو يخدم البشرية بمثل هذه الأسرار، التي كشفها اللواء سمير فرج، وقد اغرورقت عيناه بالدموع، فقد توصل تلميذه إلى أن «شوربة العدس» الساخن بإمكانها أن تدب الحيوية في العروق، على العكس من الأجبان الباردة، يا له من اكتشاف مبهر! ومن هنا يفهم لماذا يكون حديث التلميذ دائماً عن ذاته، باستدعاء ما يتصل بنبي الله سليمان، فيكرر قوله تعالى: «ففهمناها سليمان»، ويشير لنفسه، وذات مرة قال إن دعاءه المعتمد هو: «رب قد آتيتني من الملك وعلمتني تأويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين»، وهو أيضاً دعاء سيدنا سليمان عليه السلام!
قدرات القوات المسلحة
ومنذ هذا الإعلان من القائد وتلميذه «النابغة»، واللواء سمير فرج يعتبر ضيفاً مقرراً على القنوات التلفزيونية، والفاصل الزمني بين دعوته السابقة والحالية على قناة «صدى البلد» هو أسبوع فقط، وقد جاء في المرة الأخيرة ليتحدث عن قدرات القوات المسلحة المصرية في مواجهة الأزمات!
كان الحديث على خلفية الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا والشمال السوري، وهو حدث كبير لما خلفه من ضحايا، لا يجوز احتراماً لجلال الموقف، التحدث بهذه العنترية، والقول إن كل الأزمات يستعدون لها في القوات المسلحة المصرية، وإن الخطط محتفظ بها في ملفات بالأدراج، وعندما تقع أزمة ما، يتم سحب الملف الخاص بها من الدرج، والتصرف على الفور، تنفيذا لخطط المواجهة!
مثل هذا الحديث يسميه المصريون «المرع»، والذي كان يمارسه «أبو لمعة» مع «الخواجا بيجو» في البرنامج الإذاعي القديم «خمسة لقلبك»، ويطلق عليه البعض «الفشر»، فيقال إن فلاناً معار، أو فلاناً فشار. وهو أداء كان يصلح قبل أربع سنوات، وفي مرحلة إعلان الجنرال عن أن العالم كله يأتي إليه من كل حدب وصوب، ليأخذ منه حلولاً لكل المشاكل التي تواجه البشرية. الآن لا أحد يتحدث بهذه اللغة، فلا كلام عن قدرات خارقة، ربما كان يؤمن بها بعض الناس، فالاعتراف دائماً أن هناك أزمات لا قبل لهم بها، لأنها بسبب جائحة كورونا، والحرب الروسية – الأوكرانية، مع أن الصين مسقط رأس الجائحة لم تتأثر بما تأثرت به مصر، وأن العملة الروسية أو الأوكرانية لم تهبطا كما هبط الجنيه المصري، ومع أن روسيا – التي تحارب – قد مدت مصر بصفقة معتبرة من زيت الطعام.
وقد بدت السلطة الحاكمة في حالة استسلام إلى درجة أن الشعار الوطني المعتمد الآن، السلعة التي يرتفع سعرها لا تشتروها، والمحل الذي يرفع الأسعار لا تتعاملوا معه، دون أي حديث عن مسؤولية الدولة إزاء ذلك، وماذا يفعل المواطنون حيال سلع ارتفعت جميعها، بما في ذلك السلع التي تقدمها الدولة وتحتكر تقديمها، من كهرباء، ومياه، وخدمات؟!
وقبل أيام غرقت محافظة الإسكندرية في شبر ماء، كما تغرق في كل عام، وفي نفس التوقيت تماما، ولم نر ملفات خرجت من الدرج، أو حلولا لهذه المشكلة المتكررة، والتي تم تجاهلها حتى بالحديث منذ سنة 2015، وفي هذا العام، تم الإعلان عن القبض على تنظيم إخواني مهمته سد البلاعات، وهو المسؤول عن حالة الإغراق، واعترف الجناة، ومن ثم أدينوا قضائياً، فالاعتراف سيد الأدلة، ولكن حدث قبل سنوات، أن غضب الجنرال وأعرب عن غضبه علانية لأن برامج تلفزيونية نقلت غرق محافظة الإسكندرية!
القطار «تالجو» والمسافة للأقصر!
السؤال المهم، الذي لم يسأله مقدم برنامج قناة «صدى البلد»، للواء سمير فرج، عن المسافة التي يقطعها القطار من القاهرة إلى الأقصر، حيث سبق له أن شغل موقع محافظ الأقصر في عهد الرئيس مبارك، وعلى ما أتذكر أن النيابة العسكرية حبسته بعد الثورة، لاتهامه في قضايا فساد، واهدار المال العام، وعلى ما أتذكر أيضاً أن من بين الاتهامات التي وجهت له بيع حمام السباحة الأولمبية بـ (44) مليون جنيه، في حين أن سعره الحقيقي (كما جاء في اتهامات النيابة العسكرية) هو 350 مليونا، ولم أتابع سير القضية، فلعله حصل على البراءة من كل المنسوب اليه، لكن ما يهمني هو الوقوف على المدة الزمنية التي يستغرقها القطار في سفره من القاهرة إلى الأقصر!
صحيح أن سفر المحافظ كان عبر الطائرة، والأقصر فيها مطار، لكن في الأخير فقد يكون بحكم وظيفته حاكم الإقليم يعرف الإجابة، ولا يعتبره من أسئلة الذكاء، لأننا نعيش في هذه الأيام أجواء انتصار عظيم، تمثل في تشغيل قطار «تالجو الإسباني»، باعتباره فتحاً في عالم السكة الحديد، وفي الأجواء الاحتفالية قيل إنه سيقطع المسافة من القاهرة إلى الأقصر في عشر ساعات، وإن هذه المسافة هي 630 كم، ومعلوماتي الظنية أن القطار العادي يستغرق هذه المسافة وليس هناك ما يستدعي نصب الأفراح وإقامة الليالي الملاح!
أما أنها معلومات ظنية، فلأني لم أسافر الأقصر البتة، لكني أعلم أن المسافة من القاهرة إلى سوهاج، مسقط رأسي، هي 465 كم، تستغرق ست ساعات، وذلك منذ منتصف التسعينيات، وكانت تستغرق ثماني ساعات قبل الطريق المزدوج للسكة الحديد، الذي أنجز في «عهد أبو علاء» حسني مبارك، والمسافة من سوهاج إلى أسوان أقل من هذه المسافة، والأقصر في المنتصف بين سوهاج وأسوان!
بيد أن هذه الأفراح المنصوبة، تبدو لي لافتعال انتصار وهمي، وهو ما يحدث منذ أن وسد أمر وزارة النقل والمواصلات لجنرال هو كامل الوزير، للتأكيد على نبوغ العسكريين، وربما السبب في هذه الأفراح المنصوبة هو للتغطية على سعر القطار الحقيقي وسعره الذي اشترته مصر، إذا ما تم تسريب السعر، وتبين أن هناك عمولة ضخمة ذهبت لصاحب القسمة والنصيب!
واجابة اللواء سمير فرج عن سؤال المسافة والوقت على أيامه ستكون مهماً لحسم الأمر، لكن ما يهمني أنا على المستوى الشخصي والعام، سؤال آخر، فقد شاهدت على منصة «تيك توك»، مقتطفات من حديث لمبارك، لا يظهر فيه مذيع، يتحدث فيه عن نشأته وتكوينه، وقد سبق لي أن كتبت في هذه الزاوية، أن اللواء فرج كان قد عرض على مبارك تسجيل قصة حياته، وفعل هذا في السر بعيداً عن صاحب الاختصاص، وهو الوزير صفوت الشريف، وبعد أكثر من لقاء علم صفوت فذهب للرئاسة، وأمره أن يجمع عدته ويغادر المكان، وكانت مثل هذه المواقف تبهج مبارك، والذي كان قد سأل سمير فرج إن كان يخاف من صفوت؟ فأجابه: لا أحد من بين المسؤولين لا يخافه. وهي إجابة ربما كانت يتصور بها إن مبارك سيتدخل لحمايته ومن يدري فقد يعينه وزيراً للإعلام، وقد كان مديراً للأوبرا، وإبان خدمته العسكرية كان مسؤولاً عن الحفلات الغنائية في مناسبات الجيش، التي يحضرها مبارك!
بيد أن مبارك كان يتسلى، كما تسلى من قبل، وهو يسأل المشير وزير الدفاع، كيف تسمح للجنزوري (كان من أقوى رؤساء الحكومة في عهد مبارك) أن يناديه باسمه مجرداً: يا حسين.. قل له اسمي سيادة المشير!
فهل هذه الفيديوهات تخص اللواء سمير فرج؟ هذا المهم بالنسبة لي، وليس حديث الملفات والأدراج!
أرض جو: فشلت قناة «القاهرة الإخبارية» في سباق المنافسة على تغطية أحداث الزلزال.. لم تنجح في شيء!
صحافي من مصر