ماذا لو طبق “الفار” منذ القدم؟

في العالم الجديد اليوم، وفي خضم الصراعات المريرة اليومية بمقاومة الخروج من المنزل، خوفاً من الوحش الخفي الجبار كورونا، نكتشف أن لدينا الكثير من الوقت لقتله، أو بالاحرى، لاستغلاله، في أمور نحبها او نسيناها، فحان الوقت للاستمتاع بها بعيدا عن ضجيج الشوارع ومواعيد القطارات والحافلات.

في هذه الاجازة، او الفرصة، الاجبارية، استهويت مشاهدة أهداف البطولات الكبرى القديمة، كنهائيات كأس العالم وكأس الامم الاوروبية، وذهلت من الكم الهائل من الاهداف التي سجلت عن طريق ارتكاب الاخطاء، اما بالخشونة المتعمدة او من مواقع تسلل فاضحة، فلم يسعنى سوى التفكير في أنه لو كانت التكنولوجيا المعمول بها في اللعبة اليوم، مثل تقنية الحكم المساعد (فار) أو تقنية خط المرمى للكشف عن دخول الكرة المرمى كاملة، موجودة منذ القدم، هل كان سيتغير حال اللعبة اليوم؟ بل هل كانت ستتغير هوية الأبطال؟ والنجوم؟

أول ما بدر الى ذهني هدف الاسطورة الارجنتيني دييغو مارادونا في مرمى انكلترا في مونديال 1986 في المكسيك، فهو سجل هدفين في هذه المباراة في ربع النهائي، الثاني اعتبر من أعظم الاهداف التي سجلت في تاريخ النهائيات، لكن الاول كان، ليس من لمسة يد، بل بضربة يد واضحة، ولكنها احتسبت هدفاً صحيحاًُ وفازت الأرجنتين 2/1، لتشق طريقها الى النهائي وتحرز اللقب، ومن بعدها أصبح مارادونا أسطورة الاساطير، رغم مشاكله خارج الملعب وادمانه على تعاطي المخدرات. وهنا سؤالي: لو كانت تقنية “الفار” معمولاً بها حينذاك، فان هدفه باليد لن يحتسب، وقد تحسم المباراة بركلات الترجيح، وربما لفاز الانكليز. فعملياً حظي مارادونا بشعبيته العالمية بسبب نجاحه في قيادة فريق مغمور (حينها) مثل منتخب الأرجنتين الذي افتقد الى النجوم الكبار الى جانبه، عدا عن ربما فالدانو وروجيري وبورشاغا، الذين كانوا أنصاف نجوم، ولولا خطأ الحكم، لربما اعتبر النجم الحالي ليونيل ميسي هو الاعظم في تاريخ بلاده، وليس مارادونا، ولانعدمت الخطية الملقاة على عاتق نجم برشلونة الحالي بعدم احراز أي لقب لمنتخب بلاده.

وحتى الانكليز أنفسهم، فانهم أحرزوا لقبهم العالمي الوحيد بطريقة مثيرة للجدل، ففي نهائي كأس العالم 1966 التقى الانكليز أصحاب الأرض ضد عقدتهم المنتخب الألماني في المباراة النهائية في استاد “ويمبلي” العريق، فتقدم الألمان عن طريق هالر في الدقيقة 12 وعادل الانكليز عبر هيرست في الدقيقة 18، وتقدموا عبر بيترز في الدقيقة 78 قبل ان يعادل ويبر في الدقيقة الاخيرة للألمان، ولجا الفريقان الى وقت اضافي. وفي الدقيقة 101 جاءت لحظة الجدل الكبرى عندما سجل هيرست هدفه الثاني، ليتقدم الانكليز 3/2، لكن تسديدة هيرست التي اصطدمت بأسفل العارضة، هل تخطت خط المرمى؟ فالى اليوم يقول الانكليز نعم، والألمان لا. طبعا انتصر الانكليز في النهاية 4/2 بعدما أكمل هيرست ثلاثيته. لكن لو كانت هناك تكنولوجيا خط المرمى لحسمت الجدل المستمر الى اليوم.

الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، فهناك آلاف اللحظات والاحداث، التي لو توافرت فيها تكنولوجيا المباريات، لتغيرت النتائج والمعطيات التي نعرفها اليوم، ففي لحظة تذكري للمباراة الخالدة بين ألمانيا الغربية وفرنسا في نصف نهائي مونديال 1982 (الذي اعتبره الأفضل في تاريخ نسخ كأس العالم)، وقيام حارس المانيا شوماخر بتعمد الاصطدام بخشونة بالغة مع المهاجم الفرنسي باتيستون، الذي سقط أرضاً فاقدا للوعي، وخرج من المباراة فاقدا اثنين من أسنانه وكاسراً 3 من ضلوعه، ومع ذلك ظل شوماخر يحرس مرمى الألمان، بل كان البطل خلال فترة ركلات الترجيح التي حسمت المباراة للألمان، وهو اليوم الذي أعلن هنا في انكلترا عن وفاة أحد أساطير نادي ليدز، الذي اشتهر في السبعينات بخشونته، نورمان هانتر، الذي توفي صباح الجمعة الماضي، ونعاه البعض بانه النجم الذي لم يسجل الاهداف لليدز بل كان يمنع دخولها مرماه. وطبعا هو كان لاعب وسط مدافع، ومن اللقطات التي اذيعت له في اليومين الماضيين، لكان سيطرد على كل اعاقة فعلها لو كانت تكنولوجيا اليوم تعود الى السبعينات.

أشجع القراء الكراء على مشاهدة المزيد من أهداف البطولات والدوريات في العقود الماضية، وربما تصيبهم الدهشة والغرابة، أكثر من غرابة الأرقام اليومية للأرواح التي يحصدها الفيروس اللعين. عافى الله الجميع.         

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية