بالابتعاد عن كل نقاط الجدل التي أثيرت خارج الملاعب وبالتركيز على الصراعات النارية التي ستكون محتدمة داخل المستطيل الأخضر، فان كل همنا في مونديال قطر 2022 سيكون على ما ستفعله المنتخبات العربية الأربعة، قطر والسعودية والمغرب وتونس، وان كانت ستحقق المفاجأة، والمقصود هنا التأهل إلى الدور الثاني، رغم اننا تخطينا زمن المفاجآت، وأصبحت جميع الفوارق الفنية بين المنتخبات بسيطة، أم أن الخيبة والمشاركة المعنوية والجسدية ستكون هي السائدة؟ لكن فليكن التفاؤل والتحيز لمنتخباتنا هو السائد في هذه السطور.
نبدأ بالمنتخب القطري في المجموعة الأولى الذي سيدخل المنافسات بحماس شديد وبتأييد كبير في أرضه. ورغم أن الأمل كبير بعدم تكرار خيبة جنوب أفريقيا في 2010 الذي بات المستضيف الوحيد الذي يقصى من الدور الأول للبطولة، إلا ان الخشية تأتي من ان تكون استعداداته التي قادته لخوض منافسات في الأمريكيتين (كوبا أمريكا والكأس الذهبية) وأيضاً في التصفيات الأوروبية، زادت على حدها وأصابت اللاعبين ببعض التشبع، ومع ذلك هناك إيجابيات من مواجهة خصوم من كل أنحاء العالم وسيدخل منافسات المونديال بطلاً لآسيا. وسيكون القطريون سعيدين بملاقاة الاكوادور أولا ثم السنغال وأخيراً هولندا، أي أنه سيتدرج في قوة المواجهات، وقد يحصل على مبتغاه من أول مباراتين، لكن المواجهات ستكون شرسة، بل حتى المرشح القوي هولندا سيعاني من أجل الحصول على النقاط الثلاث في كل مباراة. نتوقع أهدافاً قليلة في مباريات السنغال، ومباريات مفتوحة مع الاكوادور. ستتأهل هولندا بطلة للمجموعة بانتصارين وتعادل، وستصحبها قطر بانتصار وتعادلين.
وفي المجموعة الثالثة، وفي حين ان كل الحديث عن ميسي والمنتخب الأرجنتيني، ليس فقط لاعتلاء صدارة المجموعة الثالثة فحسب، بل على قدرة «البرغوث» على ختام مسيرته مع المنتخب بلقب عالمي يقلص به فجوة الشعبية الهائلة في بلاده بينه وبين الأسطورة مارادونا، إلا ان التفاؤل يعم المنتخب السعودي وأنصاره، على اعتبار ان نسخة المنتخب هذا العام قد تعتبر الأفضل منذ سنوات طويلة بوجود مواهب مثل سالم الدوسري والشهراني والفرج والبريكان، وبوجود مدرب محنك ومخضرم له باع في المونديال هو الفرنسي هيرفي رونار، وسيجد انه بعد المباراة الافتتاحية أمام الأرجنتين سيصطدم مع منتخبين ليسا في أفضل حاليهما، وبافتراض انه تخلص من عقدة البدايات الكارثية في المونديال، وفقدان الرهبة من مواجهة النجوم فإن السعوديين سيكونوا قادرين على خطف الفوز من البولنديين في الجولة الثانية والتعادل مع المكسيك في الثالثة ليخطف المركز الثاني بأربع نقاط ليحل ثانياً خلف الأرجنتين التي ستحقق العلامة الكاملة.
وفي المجموعة الرابعة، ستتركز الأنظار على الغيابات الكثيرة التي تعم البطل المنتخب الفرنسي، بإصابة نجوم من عيار بوغبا وكانتي ومانيان ونكونكو وشكوك تحوم حول بنزيمة وفاران، ورغم انه مثقل بالإصابات ومرتبك بالنتائج المخيبة، يدافع المنتخب الفرنسي عن لقبه في مواجهة منافسين مألوفين في المجموعة الرابعة هما أستراليا والدنمارك اللتان كانتا في دور المجموعات مع فرنسا في مونديال روسيا 2018، إلى جانب تونس، حيث يأمل العرب بقدرة المدرب جلال القادري على قيادة المنتخب التونسي، بعدما ورث المنصب بعد الخسارة ضد بوركينا فاسو 0-1 في ربع نهائي أمم افريقيا، وقاد نسور قرطاج إلى نهائيات المونديال بالتغلب على مالي، وسيكون التونسيون قادرين على تحقيق انتصار صعب على الأستراليين يحتلون به المركز الثالث بثلاث نقاط، لكن سيعانون أمام حامل اللقب ومفاجأة أوروبا الدنمارك.
وفي المجموعة السادسة، آمال كبيرة تحدو المنتخب المغربي في مجموعة سيكون فيها المنتخب البلجيكي الأكثر ترشيحاً للفوز بصدارتها، خصوصا ان هذا المونديال سيكون الأخير لعدد كبير من نجوم الجيل الذهبي على غرار دي بروين وهازارد وفيرتونخن وفيتسل وأيضا الأخير بإدارة مدربه الإسباني روبرتو مارتينيز، وأيضا قد تكون الفرصة الأخيرة لهم للحلم بإحراز اللقب. لكن الصراع الحقيقي سيكون على البطاقة الثانية بين المنتخب المغربي الذي يقوده الوطني وليد الركراكي بعد إقالة البوسني وحيد خليلوزيدتش والمنتخب الكرواتي الذي أيضا سيودعه عدد من مخضرميه عقب هذا المونديال على غرار مودريتش وبيريسيتش وفيدا، لكن المغاربة سيتفاءلون بفضل وجود نجوم عالميين في صفوف منتخبهم، لا يقلون روعة، على غرار الحارس بونو والظهير العالمي أشرف حكيمي وصانعي الألعاب زياش وامرابط والمهاجم النصيري، رغم الضغوطات المبكرة على عاتق المدرب الركراكي، حيث سيكون مطالباً بالكثير في قطر، خصوصا ان جالية مغربية كبيرة في الدوحة ستساند منتخب بلاده. الهدف الأسمى هو تحقيق أفضل من نسخة عام 1986 عندما بات أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ ثمن النهائي، قبل الخروج على يد ألمانيا الغربية بصعوبة، وفي هذه المجموعة قد يكون المنتخب المغربي المفاجأة بخطف فوز من المنتخب الكرواتي وصيف بطل المونديال السابق وأيضا من المنتخب الكندي.
كل التوفيق لمنتخباتنا العربية في مونديال العرب.