ماكرون يتعهد بافتتاح قنصلية لبلاده في الموصل وينتقد بطء الإعمار

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأحد، عزم بلاده افتتاح قنصلية لها في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، وفيما جدد التزام بلاده والمجتمع الدولي بحفظ أمن واستقرار العراق، انتقد بطء عمليات إعادة إعمار المدينة التي مرّ على تجريرها من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» نحو 4 أعوام.
وغادر الرئيس الفرنسي العاصمة الاتحادية بغداد، ليلة السبت/ الأحد، متجهاً إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، والتقى هناك رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني.
وصباح أمس الأحد، وصل ماكرون إلى مدينة الموصل، وزار كنيسة الساعة، وجامع النوري الشهير.
أعلن الرئيس الفرنسي، عزم حكومة بلاده، افتتاح قنصلية لها في مدينة الموصل، مجدداً تأكيده بأن المجتمع الدولي، وبينها فرنسا، ملتزمون بحفظ الأمن والاستقرار في العراق.
وقال، في كلمة له خلال لقائه عددا من رجال الدين المسيحيين في كنيسة الساعة في الموصل: «أشكر القوات العراقية على تصديها لتنظيم داعش، فالعراقيون هم من دافعوا عن أرضهم بداية، وبعدها دخل المجتمع الدولي على الخط» منوها إلى «دور فرنسا في الحرب ضد الإرهاب في العراق».
وأضاف: «نحن نعمل على إعادة إعمار مدينة الموصل في أسرع وقت، ولدينا مشاريع عديدة من بينها افتتاح القنصلية الفرنسية، وكذلك نعمل مع السلطات العراقية على إعادة النازحين إلى ديارهم».
كما أشار الرئيس الفرنسي، إلى أن «الآلاف من الإيزيديين تركوا منازلهم ونزحوا بسبب هجوم تنظيم داعش، وهم الآن، لا يستطيعون العودة إلى سنجار».
وأوضح أن «فرنسا ترغب بافتتاح قنصلية بالموصل ومدرسة، وقد تبرعت باريس بـ60 مليون دولار بهذا الصدد» منوها إلى أن «فرنسا تمتلك دورا مؤثرا في مجال التربية والتعليم، وافتتاح قنصلية ومدرسة بالموصل مهم جدا».

إعادة الإعمار

وعلى هامش زيارته إلى جامع النوري الكبير، قال ماكرون في تصريحٍ أدلى به للصحافيين، إن «هناك مسؤولية ملقاة على عاتقنا في إعادة إعمار العراق، وأن نستمر بالحرب ضد الإرهاب، وتوفير الخدمات مثل التربية وغيرها من القطاعات، وأن نعمل سوية مع باقي المكونات لتحقيق الأهداف المنشودة».
وخاطب ماكرون، المكونات في العراق، قائلا: «نؤكد مرة أخرى سنكون معكم ونساندكم في إعادة الإعمار، وبناء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الخدمية».
وعن أوضاع النازحين الإيزيديين، قال ماكرون: «أغلب هؤلاء النازحين يعيشون في أربيل ودهوك (في إقليم كردستان العراق) وينبغي توفير الظروف الملائمة لهم لعودتهم إلى ديارهم».
الرئيس الفرنسي، تحدث عن نينوى إيضا قائلا: «الحكومة المحلية في نينوى تعمل على إعادة إعمار البنى التحتية، ولكن ينبغي وقبل كل شيء محاربة الفساد المالي والإداري بأشكاله كافة».

قال إن بلاده ملتزمة بحفظ أمن واستقرار العراق

وفيما يتعلق بالعلاقات بين باريس وبغداد، قال ماكرون: «وجودنا في العراق فيه رسالة مهمة، فنحن موجودون هنا وسنبقى وسنقدم المساعدة إلى العراقيين متى ما إحتاجوا لها» مشددا على أن «فرنسا موجودة هنا لإعادة الإعمار». وزاد: «إننا في الموصل للتعبير عن مدى أهمية المدينة وتقديم التقدير لكل الطوائف التي تشكل المجتمع العراقي». وأضاف أن «عملية إعادة الإعمار بطيئة جداً».
إلى ذلك، عدّ الإيزيديون زيارة ماكرون إلى مدينة الموصل، التي ينحدرون منها، بأنها «تاريخية».

زيارة «تاريخية»

وقال قائممقام قضاء سنجار، محما خليل علي آغا، في بيان صحافي، إن «هذه الزيارة ستكون تاريخية، بإعتبارها أول زيارة لرئيس دولة عظمى تملك حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، وهي دعم لكل الأقليات في العراق، ودعم لجينوسايد الأقلية الدينية الايزيدية، بإعتبارها جزء من هذه الأقليات».
وأضاف، أن «في الوقت الذي نشكر فيه الرئيس الفرنسي إلى تطرقه ل‍سنجار والأقلية الدينية الإيزيدية في كلمته التي أدلى بها في مؤتمر بغداد، ندعوه إلى زيارة مدينة سنجار والإطلاع على الدمار الذي تعرضت له».
وأشار إلى أن «في الوقت الذي نبارك للعراقيين ورؤساء دول جوار العراق وشعوبها بنجاح قمة بغداد، ندعو الرئيس الفرنسي ماكرون إلى نقل صورة ما سيراه من دمار في سنجار، إذا قام بزيارتها، والعمل على إصدار قرار أممي في مجلس الأمن وتشكيل صندوق باسم (صندوق سنجار) لإعمارها وإعادة النازحين إليها، والكشف عن المختطفات والمختطفين الإيزيديين، ومساعدتهم ماديا ومعنويا وإزالة آثار الإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية الإيزيدية» مشيرا إلى «الاستناد إلى الاعترافات التي أقرتها البرلمانات العالمية بجينوسايد الإيزيدية». وبين، علي آغا، أن «هذا الموقف بأنه سيكون تاريخي ودعم للأقليات في العراق عامة والإيزيديين، خاصة وتعزيز للسلم الأهلي والمجتمعي فيه، وجعل المدينة منزوعة السلاح، بالتنسيق مع الحكومتين العراقية الاتحادية وإقليم كردستان».
يشار إلى أن ماكرون التقى أثناء زيارته العراق، الناشطة الإيزيدية نادية مراد، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، مبيناً أن «حماية النساء كفاحٌ نخوضه معاً».
وقال: «مثلما التقينا في قمة G8 وفي منتدى جيل المساواة في باريس، في اللحظة التي نلتقي فيها هنا في العراق، وغداً إلى جانب أخواتك الكرديات، الإيزيديات، أقول مرّة أخرى وبقوّة: لن نتخلّى عنكم».
في سياقٍ آخر من جولة الرئيس الفرنسي في العراق، تحدّث ماكرون عن زيارته إلى إقليم كردستان العراق، موضحاً أن «عندما ساءت العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في العام 2017 عملت فرنسا على ترطيب الأجواء بين الجانبين وكان هذا في باريس» مشددا على أن «يتعين إعادة تطبيع الأوضاع بين المكونات كافة في العراق». كما لفت إلى أن «هناك فرصة ذهبية أمام حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية لتحسين العلاقات بينهما» مبينا أن «الأوضاع الحالية بين الجانبين جيدة جدا».
وأضاف أن «تمتين العلاقات بين أربيل وبغداد مهمة للغاية، ونعمل على استتباب الأمن والاستقرار والتعايش وتقبل الآخر في العراق» مؤكدا أن لقائه مع رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني «كان مثمراً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية