مبابي «الصامت» لن يبوح بنيته قبل تحقيق أمنيته!

ما يمر به النجم الفرنسي كيليان مبابي منذ شهور الصيف الماضي وحتى الآن، هو من أعنف الضغوطات النفسية، التي يمكن أن يتحملها فتى في سن الثالثة والعشرين، وكان من السهولة السقوط في هفوة تصريح عاطفي أو الايحاء باشارة قد تفسر على انها حاسمة لمستقبل الفتى الذهبي في عالم كرة القدم. لكن النجم الصاعد بقوة، والذي يعتبر آنياً الافضل في العالم، لن يقع في فخ أي ايماءة أو كلمة توحي بمستقبله الموسم المقبل، أو أي قميص سيرتديه، فهل يكون اللون الأزرق الداكن لعملاق العاصمة الفرنسية، أم الأبيض الملكي لعملاق العاصمة الاسبانية؟
مبابي حافظ على هدوئه ورباطة جأشه في الأسابيع والشهور الماضية، بل تعامل بحنكة ورزانة وذكاء في اللقاء الاخير بين العملاقين باريس سان جيرمان وريال مدريد، اذ تعملق وتصدر المشهد وقاد كتيبة فريقه المدججة بالنجوم الى الفوز على الفريق الذي يريد ضمه بشتى الوسائل، بتسجيله هدف الفوز في الثواني الاخيرة من اللقاء في باريس، بل احتفل بصخب وأمسك بأيادي زملائه متجهاً نحو الجمهور الباريسي لتحيتهم وشكرهم على المساندة والتشجيع، ولم يترك أي مجال لشك او تأويل أو فرضية، بأنه بعد شهور قليلة قد يكون برتدي قميص الفريق المهزوم في تلك الليلة.
بالنسبة لكثير من أنصار النادي المدريدي، فان عدم انتقال مبابي الى الريال الصيف المقبل سيعد مفاجأة من العيار الثقيل، بل في الواقع هناك البعض ما زال لا يصدق أن مبابي لم ينتقل الى مدريد الصيف الماضي، رغم التهويل والتأكيدات الصحفية والاعلامية انه على أعتاب فعل ذلك، بل ما زالت تؤكد الى اليوم انه حسم مفاوضاته مع ادارة الريال واتفق على الامور المادية والبنود الشخصية. لكن في المقابل هناك قصة أخرى مغايرة في باريس، تؤكد ان كيليان يوحي يوماً بعد آخر بأنه باق في باريس.
كل هذا التناقض والتضارب في الأنباء، سببه التعامل الرزين لمبابي مع الامر، والسبب الاهم فريق عمله ومستشاريه، المكون من أهل البيت. فوالده ويلفريد، وهو مدرب كرة قدم أيضاً، يدير شؤونه الكروية والرياضية ويشير عليه بأسلوب التعامل مع الوكلاء والضغوطات، في حين تقوم والدته الجزائرية الأصل فايزة لعمري بادارة شؤونه التجارية والقانونية وكل ما يتعلق بالرعاية والدعاية والعلاقات العامة وأيضاً بشؤونه الحياتية، لكن الأهم في كل ذلك ان كيليان نفسه هو صاحب القرار النهائي في أي أمر، لكن الأكيد أيضاً انه يستمع بعناية الى نصائح والديه، لأنه يعلم بكل بساطة ان النصائح تكون لمصلحته الشخصية وليس لأي هدف أو غرض آخر، ولهذا السبب لم نسمع أي تسريب أو تأكيد عن نية مبابي المستقبلية.
ما يمر به مبابي حالياً، ليس غريباً عليه، فهو في 2017 أصبح ثاني أغلى لاعب في العالم عندما انتقل من موناكو الى سان جيرمان بنحو 180 مليون يورو، وهي كانت أمنيته أن يلعب لفريق العاصمة الأول، مثلما هي امنيته أن يلعب لأنجح فريق في المسابقات الأوروبية الريال، لكن حتى الأمنيات عند «فريق مبابي» تأتي مشروطة كي تتحقق. ففي حين انتشرت اشاعات عن اتفاق «فريق مبابي» مع ادارة الريال على راتب صافي يبلغ 30 مليون يورو سنوياً (وهو ما يعادل 65 مليون يورو يدفعها الريال له كراتب قبل الضرائب) مع مكافأة التوقيع البالغة 50 مليون يورو، على اعتبار انه سينتقل مجاناً بعد انتهاء عقده مع سان جيرمان، فان الأخير على استعداد لمضاهاة هذه المبالغ من أجل الابقاء على الجوهرة داخل جدران «بارك دي برينس»، حتى رئيس النادي ناصر الخليفي قالها عند تقديم النجم ليونيل ميسي: «كيليان يريد الرحيل لأنه يريد اللعب مع الأفضل في العالم وها نحن جلبنا له الأفضل»، بل فعل اكثر من ذلك بالتوقيع مع شقيقه الاصغر ايثان (15 عاماً) بعقد حتى 2024، بل أشاع انه على استعداد لجعل مبابي اللاعب الأول في العالم الذي يتقاضى مليون يورو أسبوعياً.
لكن الذي تغير في الاسابيع الاخيرة، هو شعور مبابي مع الفريق الباريسي بقدوم كوكبة النجوم، فكانت تنتابه الخشية من ان يصبح مهمشاً بوجود ميسي ونيمار الى جانبه، حيث ستسلط الأضواء عليهما، وهو سيكون الرديف او المهمش ضمن الثلاثي الهجومي، لكن الذي حدث هو العكس، فعلى غرار ما حصل ليلة الثلاثاء الماضي فان مبابي هو المتألق والمنقذ من بين الثلاثي هذا الموسم، ففي 29 مباراة في كل المسابقات سجل 17 هدفاً وصنع 10، وكثير منها أهداف حاسمة، وربما يكون فقدان الرهبة والخشية من اللعب في ظل العملاقين البرازيلي والارجنتيني من الأسباب التي يراها بعض أنصار سان جيرمان مؤشراً لبقائه مع الفريق الى ما بعد نهاية الموسم.
مهما حدث، سيبقى مبابي يقدم افضل ما عنده ضد أي فريق يواجهه بفضل قوته الذهنية وعقليته الناضجة، على أمل ان يحقق أمنيته وأمنية غيره، وهي الفوز بدوري أبطال اوروبا لسان جيرمان، لكن قبلها لن يبوح بنيته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية