مبابي ماذا فعلت بريال مدريد؟

لا شك أن الانتقادات التي يتعرض لها ريال مدريد من لاعبين ومدرب وادارة، ستزداد حدة في الفترة المقبلة، بدءاً من أنصار النادي والاعلام المحلي والعالمي، والاهم أيضا من مشجعي الفرق المنافسة والمتربصين به، وسيكون محور الانتقادات وجود النجم الفرنسي كيليان مبابي في الفريق.
الجميع كان يعلم أن هذه الانتقادات مسألة وقت، وكانت ستأتي مع أول كبوة وهفوة ان كان خسارة أو تعادل أو حتى فوز باهت، والجميع بات يشحذ سكاكينه، خصوصاً أنصار الفرق المنافسة، من الشامتين والكارهين، لأن تضيف الى كوكبة النجوم المتألقين الذين أحرزوا دوري الأبطال الخامسة عشرة، نجماً هو الابرز بشخص مبابي، ومن دون مقابل مادي، كان المؤكد سيقض مضاجع الكثيرين ويثير سخط ونقمة أكثر من مجرد عشاق للغريم برشلونة، وهو فتح باب الانتقادات على مصراعيه، بل وضع النادي والفريق ونتائجه وعروضه تحت المجهر دائماً.
الغريب أن الخسارة أمام ليل الفرنسي ليلة الأربعاء الماضي في الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا، كانت الاولى في 37 مباراة في جميع المسابقات منذ كانون الثاني/يناير، والأولى في دوري الأبطال منذ سقوطه أمام مانشستر سيتي في نصف نهائي أيار/مايو 2023، لكنها لم تمنع أبدا أن يشن الاعلام حملة انتقادات، ربما كانت جاهزة بمجرد وقوع الخسارة، والبعض يقول ان سرعة الانتقادات، وخصوصا من الاعلام الاسباني، جاءت كون الفريق ونجومه المتألقون عادة، على غرار فينسيوس جونيور وجود بيلينغهام، عانوا منذ قدوم النجم الفرنسي، أي وكأن مبابي أضر الفريق ولم يفده مثلما كان متوقعاً، بل لم يصبح الريال هذه البعبع المخيف أو الآلة الرهيبة باضافة من يعتبر أفضل نجم في العالم حالياً، ولهذا أقرّ المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بأحقية الانتقادات الموجهة له ولفريقه، وأنه بات يخشى من ردود فعل اللاعبين، وقال: «أنا صادق للغاية. الانتقادات الموجهة إلينا عادلة وصحيحة وعلينا أن نقبلها. لم نلعب بشكل جيد في هذه المباراة». وأضاف: «أعتقد أن الحزن يأتي من مشاعر الفريق. يمكنك أن تخسر مباريات لأن هذه هي الرياضة، لكن المشاعر التي أحسسنا بها لم تكن جيدة».
وتنبع الانتقادات كون الخسارة أتت بعد فوز غير مقنع على شتوتغارت الألماني 3-1 في مباراته الافتتاحية قبل أسبوعين، وفي المباراة الاخيرة في الدوري تعادل مع جاره اللدود أتلتيكو، ويتحضر لاستحقاقه القاري الثالث الصعب في غضون ثلاثة أسابيع (22 تشرين الثاني/أكتوبر) على أرضه أمام دورتموند في تكرار لنهائي الموسم الماضي، وبعدها يواجه ميلان وليفربول وأتالانتا في البطولة، وعليه أن يكون في أفضل حالاته ويضع في اعتباره ألا يخسر أكثر من 3 من مبارياته الثماني، كي يضمن التأهل في أول تجربة لهذه المسابقة بشكلها الجديد.
لكن أكثر ما يقلق حالياً بعد قدوم مبابي، هو التراجع الهائل في المستوى للنجم الانكليزي بيلينغهام، رغم أن أنشيلوتي يرى أن المرشح لجائزة الكرة الذهبية «يلعب في المركز ذاته الذي لعب فيه الموسم الماضي من دون النجاح الذي حققه حينها»، لكن الانتقادات ركزت عليه، وسط تقارير تشير إلى وجود توتر في غرفة الملابس عقب وصول مبابي، وفقا لمراجعات قاسية من الصحافة الإسبانية التي كشفت أيضا عن أن وصول مبابي المجاني بعد انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان تسبب في حدوث تأثيرات سلبية على أداء بعض اللاعبين، ومن بينهم بيلينغهام. حيث أشار تقرير لصحيفة «آس» إلى أن بيلينغهام يعاني من صعوبة في التأقلم مع مبابي.
وفي الموسم الماضي، تألق بيلينغهام بشكل كبير وسجل ستة أهداف في أول سبع مباريات، لكنه لم يتمكن من تكرار هذا التألق هذا الموسم، حيث سجل فقط تمريرتين حاسمتين في 7 مباريات ولم يسجل أي هدف. التغيير في دوره داخل الفريق يعتبر أحد أسباب هذا التراجع، حيث كان يستخدم بيلينغهام كـ«مهاجم وهمي» الموسم الماضي، بينما يلعب الآن دورا أعمق في خط الوسط بسبب تفضيل مبابي لقيادة خط الهجوم. وبالإضافة إلى ذلك، يلعب بيلينغهام دورا كبيرا في بناء الهجمات بعد اعتزال توني كروس، الذي كان يشغل دورا مهما في صناعة اللعب. كما أنه مع انضمام مبابي إلى الفريق، أصبح النجم الفرنسي محور الاهتمام الإعلامي والجماهيري، ما أثر على أدوار النجوم الآخرين مثل بيلينغهام وفينيسيوس جونيور، وهو ما قاد الى انتشار الاشاعات عن وجود خلافات وان كانت «صامتة» بين النجوم.
صحيفة «آس» قدمت تحليلًا نقديا لأداء بيلينغهام في مباراة ليل، مشيرة إلى أن «تراجعه كان أكثر وضوحا»، حيث يعاني اللاعب الإنكليزي للعودة إلى مستواه العالي الذي أظهره الموسم الماضي. المدرب أنشيلوتي يدرك التحديات التي يواجهها بيلينغهام وسيمنحه الوقت الكافي لاستعادة بريقه، لكن يبقى اللغز المحير هو مبابي، كيف يمكن استخراج النسخة الافضل منه؟ رغم أنه بلغة الأرقام فان مبابي هو هداف الفريق حتى الآن ومصدر خطورته الرئيسي، لكن مشكلة مبابي تكمن ليس بما يفعله للفريق، لكن بما يفعله بزملائه النجوم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية