مبادرة «الرايات البيضاء» تفتح طريقاً حيوياً أغلقته الحرب منذ سنوات في اليمن

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: وصل أول مسافرين، أمس الأربعاء، إلى مدينة مأرب (شرق) قادمين عبر طريق البيضاء – الجوبة – مأرب، التي أُعيد فتحها من خلال مبادرة شعبية تحمل اسم “الرايات البيضاء” التي وصلت قافلتها، الأربعاء، لمدينة مأرب، محققه بذلك نجاحًا لافتًا في فتح الطريق الرابط بين محافظة البيضاء في مناطق سيطرة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) ومدينة مأرب الواقعة في نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا، بعد سنوات من إغلاقها جراء الحرب المستعرة هناك.
ودخلت قافلة الرايات البيضاء لفتح الطرق إلى مدينة مأرب عبر نقطة الفلج، بعد أن خضعت لكافة الإجراءات الأمنية، وسط ترحيب واحتفاء لافت.
وكان الطرفان سبق وأعلنا فتح الطريق من جانبهما، إلا أن الفتح العملي للطريق لم يتم إلا من خلال المبادرة الشعبية، التي تجشمت عناء المرور في الطريق، والخضوع لإجراءات التفتيش، وصولًا إلى تدشين إعادة فتح الطريق الحيوي.
ويمثل فتح هذه الطريق من خلال مبادرة شعبية خطوة هامة من شأنها تعزيز دور هذه المبادرات في فتح بقية الطرقات في اليمن؛ بما فيها الطريق الرابط بين صنعاء ومأرب عبر فرضة نهم، وعدد من الطرق في محافظة تعز (جنوب غرب)، بما فيها الطريق الرابط بين جانبي المدينة الواقعين في مناطق سيطرة طرفي الصراع.
وكان الحوثيون أعلنوا، الثلاثاء، استكمال كافة الترتيبات، بما فيها رفع السواتر الترابية وتهيئة الطريق من جانبهم لمرور المسافرين، مطالبين الطرف الآخر، الحكومة المعترف بها، بفتح الطريق من جانبه.
الحكومة أكدت أن الطرق الرابطة بين مأرب والبيضاء، ومأرب وصنعاء عبر فرضة نهم، ومأرب وصنعاء عبر صرواح، مفتوحة منذ أربعة أشهر، عندما أعلن عضو المجلس الرئاسي محافظ مأرب من طرف الحكومة، سلطان العرادة، أن الطرق من جانبهم أصبحت مفتوحة.
في الوقت نفسه، استمر الطرفان في تبادل الاتهامات بشأن المسؤول عن عرقلة فتح الطرقات المغلقة بين صنعاء ومأرب.
ماذا يعني فتح طريق البيضاء- الجوبة- مأرب؟
تكمن أهميته في أنه الخط البديل لإغلاق طريق صنعاء – فرضة نهم – مأرب؛ وبالتالي كان بديلًا لربط صنعاء بمأرب، على الرغم من أنه (خط التفافي وطويل) مقارنة بطريق صنعاء – فرضة نهم- مأرب. مع إغلاق طريق البيضاء – الجوبة – مأرب كان المسافرون يسلكون طريقًا صحراويًا طويلًا عبر محافظة الجوف (شمال شرق)، وهي طريق محفوفة بالمخاطر؛ كونه رمليًا وغير آمن، وخاليًا من الخدمات، وبالتالي فإن استئناف فتح طريق البيضاء- مأرب سيوفر على المسافرين الكثير من الوقت والمخاطر.
كما أن نجاح المبادرة الشعبية في فتح الطريق سيشجع مبادرات أخرى على السعي لفتح طريق صنعاء- فرضة نهم- مأرب، وطريق صنعاء- صرواح- مأرب وطرق في تعز وغيرها من المحافظات.
وتمثل الطرقات المغلقة من أكثر ملفات الحرب تعقيدًا في اليمن، وكانت نقطة نقاش ضمن أجندة جميع دورات التفاوض بين الطرفين.
وتسببت الحرب في إغلاق عديد من الطرقات لأسباب مختلفة، منها وقوع الطريق ضمن مناطق اشتباكات، أو ضمن مناطق تهديد، أو باعتبارها منفذًا بين مناطق طرفي الصراع، علاوة على استخدام الإغلاق لخدمة أهداف الحرب سياسيًا من خلال الاستفادة منها كجزء من أدوات الضغط.
وتسبب إغلاق الطرقات في مفاقمة معاناة اليمنيين، وبخاصة على صعيدي السفر ونقل السلع، حتى أصبح السفر بين المحافظات محفوفًا بمخاطر استخدام الطرق البديلة (الالتفافية)، التي تكون عادة طويلة وشاقة وغير مهيئة للمركبات، مما يتسبب في إطالة زمن السفر، ودفع أجور مضاعفة، عما كانت قبل الحرب، ووقوع حوادث سير. أما فيما يتعلق بنقل السلع، فإغلاق الطرقات هو العامل الأول من عوامل ارتفاع أسعار السلع في اليمن؛ لأن نقلها يتطلب نفقات مضاعفة، علاوة على تزايد نقاط التفتيش وبالتالي تزايد رسوم الجبايات؛ وهو ما يتكبده المواطن في الأخير.
وتمثل الطرق في محافظة تعز الورقة الأكثر تعقيدًا في ملف الطرقات؛ لما يترتب عليها من معاناة يتكبدها أبناء المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية