لبنان: تظاهرة غاضبة للعسكريين المتقاعدين تخللتها محاولة لدخول السراي الحكومية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: أعاد الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي، والارتفاع الدراماتيكي لسعر صرف الدولار، الاحتشاد الشعبي إلى ساحة رياض الصلح، اليوم، في حراك لقدامى العسكريين الذين طالبوا بتثبيت رواتبهم على سعر صيرفة 28500 ليرة، كما كان معتمداً في تاريخ صدور موازنة 2022، إضافة إلى رصد الأموال اللازمة لتغطية نفقات الاستشفاء 100 في المئة وتغطية المنح المدرسية.

أعاد الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي والارتفاع الدراماتيكي لسعر صرف الدولار الاحتشاد الشعبي إلى ساحة رياض الصلح في حراك لقدامى العسكريين الذين طالبوا بتثبيت رواتبهم على سعر صيرفة 28500 ليرة كما كان معتمداً في تاريخ صدور موازنة 2022 إضافة إلى رصد الأموال اللازمة لتغطية نفقات الاستشفاء 100 في المئة وتغطية المنح المدرسية.
وبدا تحرك العسكريين المتقاعدين أكثر صرامة وتصميماً على إيصال رسالة قوية في اتجاه الحكومة، تمثّلت بمحاولة بعض العسكريين القدامى إزالة الشريط الشائك للتقدم في اتجاه السرايا الحكومي، إلا أن القوى الامنية ردّت بقسوة عليهم من خلال إطلاق القنابل المسيلة للدموع، ما تسبّب بهرج ومرج وبتوتر بين المتظاهرين وفرقة مكافحة الشغب، وأصيب عدد من المتظاهرين والإعلاميين بحالات إغماء.

رفضوا مشاركة النائبتين يعقوبيان وصليبا… و«مكافحة الشغب» واجهتهم بمسيلات الدموع

ورفض المتظاهرون مشاركة النواب في تحركهم وطلب بعض المحتجين من النائبتين بولا يعقوبيان ونجاة صليبا مغادرة الساحة خلافاً لرأي آخرين، وأوضحت يعقوبيان أنه «تم الترحيب بها من قبل المتظاهرين، ولكن عندما سألها أحد المتظاهرين عن سبب وجودها لمست وجود طابور خامس الامر الذي أدى إلى انسحابها على الفور من الشارع». كذلك انتشر فيديو يطلب فيه متظاهرون من المحامي واصف الحركة المغادرة.

نصر الله يرد على وزير إسرائيلي: تهديدك بلا طعمة ولا يقدم ولا يؤخر

أوسع مشاركة للعسكريين المتقاعدين

وكان حراك العسكريين المتقاعدين دعا جميع العسكريين المتقاعدين إلى أوسع مشاركة في التظاهرة الحاشدة، قائلاً: «يعزّ علينا كعسكريين متقاعدين أن تصل بنا الأمور إلى ما وصلت إليه، ونحن من أفنينا زهور شبابنا وقدمنا آلاف الشهداء والجرحى والمعوقين لنرسي الأمن والاستقرار والسلام في ربوع وطننا الحبيب، فبدلاً من أن نقابل بالتكريم والوفاء، تقابلنا السلطة بالنكران والجحود ومحاولة النيل من حقوقنا التاريخية، لكننا لن نسكت بعد اليوم ولن ندع الجوع يتسلل أكثر إلى بيوتنا وعائلاتنا، بل سنواجه هذه الغطرسة بكل ما أوتينا من قوة حتى تحقيق مطالبنا المعيشية الطارئة.» وقال العميد المتقاعد جورج نادر: «يا عسكر لبنان الذين حميتم الوطن من عشرات السنوات انتم الذين حميتم الامن وبدونكم لا دولة ولا حكومة انتم امام سلطة حرامية تريد أكل حقوقكم ورواتبكم». وأضاف: «رأسنا مرفوع ببذلتنا وبعلمنا وان لم تأخذوا بمطالبنا لن تعقد جلسة مجلس الوزراء.»
كما شارك النائب السابق العميد شامل روكز مع عدد كبير من مغاوير الجيش المتقاعدين، ووصف ما حصل بـ «المعيب من عسكريين حاليين بالخدمة أطلقوا القنابل المسيلة للدموع على العسكريين المتقاعدين».
بعد ذلك، دخل وفد من العسكريين المتقاعدين من ضباط ورتباء يمثلون الأسلاك العسكرية كافة إلى السراي الحكومي واجتمعوا برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وتم عرض مطالبه ومنها تثبيت الرواتب على سعر صيرفة 28500 ليرة، ووعد ميقاتي بإدراج مطالبهم على الجلسة الاولى التي يعقدها مجلس الوزراء الاسبوع المقبل.
وجاءت التظاهرة الاحتجاجية للعسكريين المتقاعدين في وقت تشهد البلاد انهياراً لليرة اللبنانية التي تدحرجت يوم الثلاثاء بسرعة قياسية مع وصول الدولار إلى عتبة الـ145 ألف ليرة ما أدّى إلى ذعر وقلق مما سيؤول إليه الوضع في ظل شائعات من قفزات كبيرة متوقعة للدولار تنعكس فوراً على اسعار المحروقات والسلع الغذائية والخبز، فيما المواطن متروك لقدره في غياب الإرادة الرسمية والقدرة على توفير الحلول الناجعة.

تزامناً، تحوّلت جلسة اللجان النيابية المشتركة إلى ما يشبة جلسة مساءلة للحكومة شارك فيها نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزير المالية يوسف الخليل وممثلون عن الادارات المعنية ومصرف لبنان. وإثر الجلسة قال نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب: «كان هناك جدول اعمال وارتأينا بعد جلسة لجنة الادارة والعدل والجنون في سعر الصرف أن نطلب دعوة ممثلي الحكومة لنجري حواراً معهم حول هذا الموضوع، ولكي نرى ما هو تصورهم حول الوضع المالي والمخرج الذي يؤدي إلى الحل.
وقد تواصلت مع الرئيس بري بالأمس واستأذنته، إذا كنا نستطيع إجراء نقاش في الموضوع المالي، وهذا الأمر لا يعني استجواب الحكومة، ولكننا دخلنا في النقاش وطرحنا الهواجس والأولويات». وأضاف «بعض الزملاء وجدوا أن النقاش لن يصل إلى مكان، لكن ما هو البديل، وبالتالي هناك دور يجب أن نلعبه ولا يجب أن نستسلم. تكلمنا عن موضوع سعر الصرف، ومن يرفع ويخفّض سعر الدولار، لا مصرف لبنان ولا الحكومة، تستطيع أن تجاوبنا. من يعرف ما هو العرض والطلب نحن نعيش في فوضى في هذا الملف».
وكان نواب القوات اللبنانية افتتحوا النقاش مع ممثلي الحكومة بشأن تفلّت سعر الصرف، واعتبر النائب القواتي جورج عدوان «أن جلسة اليوم كانت مخيّبة للآمال ولم نحصل على أي جواب واضح من أي جهة، وحاكم مصرف لبنان لم يحضر الجلسة وممثله لم يعطِ أي جواب شافٍ وكذلك وزير المال وممثل الحكومة، وتبين أن الحكومة ليس لديها أي إلمام بما يحصل».
وسأل نواب حزب الله عن مصير خطة التعافي والقوانين الإصلاحية. وسأل النائب الاشتراكي هادي أبو الحسن «هل يجوز أن ندعو إلى التظاهر وأن نكتفي بالتغريد على «تويتر»؟ علينا أن نقوم بواجباتنا وليس هكذا تدار الأمور، والمطلوب بدل التمسك بالمواقف الواهية القيام بخطوات جدية لا شعبوية»، مضيفاً: «لستُ أنتقد النواب التغييريين، بل جميع النواب والمطلوب اليوم انتخاب رئيس وليس «التفرّج» والتظاهر وتعالوا نتفق على رئيس جمهورية وألا يكفي طرح 4 أسماء من قبل وليد جنبلاط؟».
وطالب النائب العوني سيمون أبي رميا «بإعلان حالة طوارئ وإبقاء الإجتماعات مفتوحة مع الوزراء المعنيين لمتابعة القرارات الحياتية المطلوبة إلى حين التوصل إلى نتيجة». ورأى النائب إبراهيم منيمنة «أن أداء الحكومة معيب وهي تتصرّف كأنها غير معنية بالإصلاح وحاكم مصرف لبنان مدّعى عليه محلياً ودولياً ولا يزال متروكاً في منصبه من دون أي محاسبة».
بدوره، اعتبر النائب فراس حمدان «ان المشهد اليوم مخجل في مجلس النواب والتعطيل ممنهج ونحن في أزمة نظام والمنظومة السياسية والأمنية والقضائية متآمرة فيما بينها». وبعدما نُقل عن نائب رئيس الحكومة قوله إن تعاميم مصرف لبنان بشأن صيرفة وكل ما يدور في فلكها غير قانوني نفى لاحقاً هذا الكلام.

نصر الله… لماذا صمت حزب الله؟

وفي موضوع آخر له علاقة بإسرائيلي، أكد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله «أن حادثة شمال فلسطين المحتلة أربكت العدو الاسرائيلي بمختلف مستوياته»، وقال «كثر علّقوا على صمت حزب الله وإن كان له علاقة أم لا وإن كان الشهيد من الداخل، ولكن صمتنا هو جزء من إدارة المعركة الإعلامية النفسية وهذا يربك العدو ليست مسؤوليتنا الإجابة عليه، فهو ضائع وهل المطلوب منا أن نشرح له الامر، وأحيانًا يكون جوابنا في عدم تعليقنا على الحادثة».
وردّ نصر الله في الحفل التأبيني للقائد حسين الشامي على التهديدات الاسرائيلية التي صدرت عن أحد الوزراء بأنه «إذا ثبتت مسؤولية الحزب عن «عملية مجدو» سيفعلون كذا وكذا وأنا أقول له «روح بلّط البحر وافعل ما تريد، وهذا التهديد بلا طعمة ولا يقدم ولا يؤخر». لكنه أضاف «الإسرائيليون قالوا أمراً صحيحاً بالتقدير أن حزب الله إذا كان مسؤولاً عن العملية فهو ليس خائفاً من الذهاب إلى المعركة».
وعرض أمين عام الحزب لما يعيشه الاسرائيليون قائلاً «اليوم الاسرائيلي مأزوم ولم يمر في تاريخ هذا الكيان الغاصب المؤقت وهن وضعف ومأزق وأزمة وارتباك وصراع داخلي ويأس وعدم ثقة كما يحدث الآن وهم خائفون ما يوصلوا ل 80 سنة».
وسأل «هل هناك وزير في حكومة تريد بناء علاقات مع الدول العربية يقول ليس هناك شعب فلسطيني أو يريد مسح حوارة؟ عندما يصبح في قيادة العدو حمقى بهذا المستوى ندرك أن النهاية اقتربت، وما يهددنا العدو به يمكن أن يكون سبب زواله»، وأكد «أن المقاومة في لبنان عند عهدها وقراراها بأن أي اعتداء على أي إنسان متواجد على الأراضي اللبنانية سواء كان لبنانياً أو فلسطينياً أو من جنسية أخرى أو الاعتداء على منطقة لبنانية، سنرد عليه رداً قاطعاً وسريعاً وهذا يجب أن يكون مفهوماً».
على صعيد آخر، لفت نصر الله في موضوع رئاسة الجمهورية إلى «أن المساعي مستمرة، ونأمل أن ينعكس الهدوء الاقليمي والاتفاق الايراني السعودي بالمساعدة على انجاز هذا الاستحقاق، ولكن هذا الامر يعتمد بالمقام الأول على الداخل أما الخارج فهو فقط يخلق مناخًا لذلك»، موضحاً «أن القرار في لبنان داخلي، والاتفاق السعودي الايراني لم يتطرق إلى الملف اللبناني، وما يجري تداوله حول ملحق للاتفاق السعودي الإيراني حول لبنان ليس صحيحاً. ويجب ان نستفيد داخلياً من المناخ الإيجابي للوصول إلى نتيجة في الاستحقاق الرئاسي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية