شهد مرض سرطان الفم في السنوات العشر الأخيرة ارتفاعا كبيرا في العالم بنحو ثلاثة أضعاف.
وهو يعتبر من السرطانات التي تؤثر بشكل سريع وسلبي على المريض، ويصيب الوجه والبلعوم، والحنجرة، والجلد، وداخل الفم.
وتشير آخر الدراسات إلى ان هناك حوالي 33 ألف حالة سنوية يتم تشخيصها في العالم العربي فقط، من هؤلاء يموت عشرة آلاف لعدم التشخيص المبكر.
دكتور عميد خالد عبد الحميد مدير المراكز البريطانية للجودة في طب الأسنان، شرح أسباب سرطان الفم وطرق العلاج وأساليب الوقاية وقال لـ»القدس العربي»:
«سرطان الفم من أنواع السرطانات الخطرة التي قد تبدأ على شكل تقرح بسيط أو تغير لون اللسان أو داخل الخد أو سطح الفم. وأي تورم أو تقرح أو كتلة بيضاء أو حمراء تتكون داخل الفم لا تزول بعد أسبوعين وقد تكون علامات يرجى عدم السكوت عنها لتشخيصها في أسرع وقت».
ويضيف: «هناك جينات تعطي إيعازا للخلية بأن تنشطر بشكل غير منظم فتكبر وتؤدي إلى تقرح أو تورم أو كتلة بيضاء أو حمراء، وعندما تكبر تقوم بتذويب عظم الفك لدرجة أنه ينكسر عند بعض المرضى على سبيل المثال».
وأشار إلى أن ثلاثة في المئة من التقرحات والتلونات والتورمات يمكن ان تتحول إلى سرطانات.
علامات وأسباب
وعن علامات تشير إلى احتمالية وجود سرطان الفم وأسبابه أوضح د.عبد الحميد أنه يجب ان ينتبه إليها الشخص هي إذا حدث أي تقرح أو خدر في الشفة أو الوجه أو أي تورم في الغدد اللمفاوية، تدعنا نشك في امكانية وجود سرطان إذا لم تختف بعد ثلاثة أسابيع فيجب زيارة الطبيب.
وتابع: «كأطباء لحد الآن لا نعرف السبب الحقيقي، لكن الدراسات تقول إن تسعين في المئة من أسباب سرطان الفم، تعود لتناول الكحول والتدخين والسبب الأكبر هو الالتهاب الفايروسي «هيومان بابيلوما فايروس» وهو فايروس ينتقل عبر العلاقات الجنسية المتعددة والجنس الفموي».
وأضاف: في الغرب وفي بريطانيا تحديدا، هناك حملة لتلقيح الذكور والإناث في عمر صغير ضد هذا الفايروس لأن الدراسات اكتشفت ان الالتهاب الفايروسي الذي ينتقل من خلال الجنس هو من أكبر مسببات سرطان الفم، بالإضافة إلى دراسة أثبتت أن عدم علاج أمراض اللثة قد يؤدي إلى السرطان.
ونبه إلى أن التبغ من الأسباب المؤدية إلى الإصابة، ففي اليمن وموريتانيا والصومال وجنوب السعودية يمضغ التبغ أو التنباك، وهذه المواد تخدش الطبقة الطلائية من الفم وتشجع بعض الخلايا على أن تنشطر وتحدث فيها طفرة وراثية فيتكون سرطان الفم.
دراسة
وذكر أن دراسة مهمة قام بها وفريقه المتخصص قارنت بين مراكز العلاج في الغرب والعالم العربي وقال: عملنا دراسة مقارنة بين مراكز علاج سرطان الفم في بريطانيا وبين مصحات علاجية في العالم العربي واكتشفنا ان 85 في المئة من حالات سرطان الفم في بريطانيا تعالج في بدايتها وتكون أقل إيلاما للمريض وتتم السيطرة على المرض، وفقط 5 في المئة يهملون الأمر وتكون الوفيات بعد خمس سنوات بسبب استفحاله لمرحلة تجعل المريض لا يستمتع بالطعام ولا الشراب ولا الكلام بالإضافة إلى التبعات النفسية المؤلمة.
أما في الوطن العربي فإن 90 في المئة من حالات سرطان الفم تكتشف متأخرة ويصعب فيها إنقاذ حياة المرضى وكل ساعة نفقد في العالم العربي شخصا بسبب الكشف المتأخر عن سرطان الفم.
حق المريض
ويلوم د. عبد الحميد بعض أطباء الأسنان قائلا: «ألوم الزملاء في طب الأسنان لأن بعضهم مع الأسف لا يهتم بفحص الفم ككل ويفحص فقط الأسنان. من المفترض ان يقوم الطبيب المتخصص في جراحة الفم والأسنان بفحص كامل وشامل للفم وكل ما يحتويه، وكل أطباء الأسنان يتم تدريبهم على تشخيص احتمالية وجود سرطان في الفم.
يجب أن يكون الطبيب مدربا لمعرفة ما إذا كانت هناك علامات أولية لاحتمال وجود سرطان في الفم.
فحص ذاتي
ويشير إلى ضرورة التوعية بأهمية توصية منظمة الصحة العالمية ومنظمة أطباء الأسنان العالمية بأن كل شخص يجب ان يقف أمام المرآة ويبحث عن تقرحات وتورمات لا تزول خلال ثلاثة أسابيع أو بقع بيضاء أو حمراء لا تزول خلال فترة أسبوعين.
وخلال دقيقة ونصف الدقيقة يقف الشخص أمام المرآة مرة كل شهر ويبدأ بالبحث بيديه عن أي شيء غير طبيعي مثل تورمات داخل الخد جهة اليمين واليسار وبعدها ينظر إلى سقف الفم وإلى اللسان ويبحث عن بقع بيضاء أو حمراء وعن تورمات في الرقبة لاكتشاف المرض في بداياته من أجل الوقاية.
المراحل المتقدمة والعلاج
وفي حال اكتشاف الإصابة بالمرض في مراحله المتقدمة يقول: «سرطان الفم لا يؤلم لكن في مراحله المتأخرة تظهر رائحة كريهة ونتنة بسبب موت الخلايا في المناطق التي لا تصلها تغذية من الأوردة والشرايين، وكلما تأخرنا في التشخيص كلما قلت إمكانيات النجاة.
والعلاجات تكون أما جراحية أو بالليزر أو بالأشعة والكيميائي وكلما كان التشخيص مبكرا تكون النتائج مرضية ويتعافى المرضى، ولابد من ان نعلم أن لسرطان الفم أحيانا علاقة بسرطانات الجسم الأخرى، وأنه يوجد 75 نوعا في الفم فقط، وكل نوع له علاج يختلف لذلك من المهم إجراء أشعة «سي تي سكان» و «ام ار اي» أو الرنين المغناطيسي التي تساعد في توضيح مكان وحجم ونوع السرطان أو الورم وذلك من شأنه أن يسهل طريقة العلاج. ويجب ان نعلم أن الفم ليس بعيدا عن الدماغ خاصة الفك العلوي وبالتالي فالمشكلة قد تكون أخطر وقد يصعب العلاج».
الوقاية
وينصح د. عبد الحميد بالتوقف عن التدخين والكحول والأكل السريع والاهتمام باللياقة البدنية والابتعاد عن القلق، فهناك أناس يسمحون للقلق أن يسيطر عليهم فتظهر المتاعب، حيث تبدأ بالشقيقة والقولون العصبي وبالحكة التي لا سبب لها ورائحة الفم وتنتهي بالسرطان. كما حذر من الأسباب التي تؤدي إلى التقرحات وأهمها إهمال نظافة الفم والأسنان، فالاهتمام بصحة الفم يقلل من عدد الفايروسات الموجودة فيه، ناصحا بالتنظيف مرتين في اليوم كل مرة دقيقتين مع ضرورة استعمال أدوات تنظيف ما بين الأسنان كالخيوط وتنظيف اللسان واللثة والغذاء المتوازن والزيارة الدورية لطبيب الأسنان.