القاهرة-“القدس العربي”: دشن مثقفون مصريون، حملة للدفاع عن أتيليه القاهرة، بعد إقامة وزارة التضامن الاجتماعي، ومحافظة القاهرة، دعوى قضائية، لحل الأتيليه، وحذروا من أن حله سيجعل المبنى يؤول إلى الوريث اليهودي.
ويعود تاريخ أتيليه القاهرة، إلى عام 1953، عندما أنشائه الفنان المصري محمد ناجي، أحد رواد الحركة التشكيلية، على مبنى من ثلاثة طوابق وسط القاهرة، جرى تأجيره من ورثة ليندا كوهينكا، ويتحاوز عدد أعضاء الأتيليه حاليا، (ثلاثة آلاف عضو) من شعراء وروائيين وفنانين، وكل وزراء الثقافة المصرية كانوا أعضاء في الأتيليه.
وتتنوع أنشطة المركز، بين المسرح والسينما والفن التشكيلي والندوات الفكرية والأدبية، كما يتم تنظيم عدة مهرجانات ثقافية وفنية على مدار العام.
الفنان التشكيلي أحمد الجنايني رئيس مجلس إدارة أتيليه القاهرة، أعرب في تصريحات صحافية، عن استيائه من دعوى وزارة التضامن الاجتماعي ومحافظة القاهرة لحل الأتيليه.
وأكد أن حل الأتيليه “جريمة” في حق الثقافة وذاكرة الوطن.
وأوضح: “منذ سنوات ونحن نطالب بفصل الجمعيات الثقافية عن وزارة التضامن وإحالتها إلى وزارة الثقافة، باعتبارها جهة اختصاص، لأن موظفي التضامن ليست لديهم فكرة كافية عن نشاط أو دور الجمعيات، ومن ثم يتحركون بشكل هزلي، ويحدث اصطدام بيننا وبينهم، فالجمعيات الأهلية في الغالب خدمية لتحفيظ القرآن والحج والعمرة ونقل الموتى وأعمال الخير، أما الجمعيات الثقافية فتتعامل في أشياء مغايرة تمامًا وهي موضوعات غاية في الدقة، في الغالب لا يستوعبها موظف وزارة التضامن”.
وأكد رئيس مجلس إدارة أتيليه القاهرة، أن المقر هو المركز الثقافي الوحيد في مصر الذي يعمل على مدار جميع أيام العام، ولا يغلق أبوابه حتى في الأعياد، كما أنه المركز الوحيد الذي يرشح لجوائز الدولة في ثلاثة فروع هي (الفنون، الآداب، العلوم الاجتماعية).
وأضاف “الأتيليه ضم مثقفين كبار يمثلون ذاكرة مصر، منهم أمل دنقل، ويوسف إدريس، وحامد ندا، وأحمد عبد المعطي حجازي، كما أنه قبلة للفنانين والأدباء العرب، فكيف تفكر التضامن في حل هذا المركز، وكأنها تسعى لمحو ذاكرة الوطن”.
وزاد: “وزارة التضامن لديها إصرار غريب على محو هذا المركز وقد بدأت الأمر بقرار بدعوى لحل مجلس الإدارة، تحت أسباب واهية منها أننا لا نعقد جمعية عمومية، وأن الأتيليه لا يحصل الاشتراكات من المجلس السابق، رغم أن المجلس السابق تم عزله ثم فصل أعضائه بقرارات من الجمعية العمومية”.
الروائي إبراهيم عبد المجيد، طالب وزارة الثقافة المصرية، بشراء أتيليه القاهرة، بعد دعوى وزارة التضامن الاجتماعي ومحافظة القاهرة بحله.
وكتب عبر حسابه الشخصي على فيسبوك:” أغلقوا أتيليه القاهرة بحجة عودته لأصحابه، هل كان مسروقا؟ ولماذا هو بالذات.”.
وتابع: “الحكاية قديمة وللأسف فيه فنان أو اتنين لعبوا دور قبل كدا في هذه المسألة وفشلت، الأهم أن هناك بالضرورة جهة ما أو شخصا ما نافذ خلف الأمر، وسيشتري الأتيليه من من يقولون إنهم أصحابه، هل لا يمكن لوزارة الثقافة أن تشتريه منهم إذا كان ليهم حق فعلا فيه؟”.
محمد هاشم الناشر وصاحب دار ميريت للنشر والتوزيع كتب على صفحته على فيسبوك:” على ورازة التضامن الاجتماعي، ان لا تنسى، أن الأماكن الثقافية التي تغلقها، هي من دافعت عن مدنية الدولة المصرية وواجهت الإخوان بصدور عارية، وما زالت يواجه التكفيريين”.
أمير سالم المحامي الحقوقي، كتب: “أصل الحكاية قانون 32 لسنة 1964 الذي استخدم في تصفية العمل الأهلي وتدمير المجتمع المدني وإخضاعه بالكامل لسيطرة العسكر وأمن الدولة السياسي عبر بيروقراطية موظفين وتقارير أمن بشعة وامتدت للنقابات وقبلهم الأحزاب، سيطرة كاملة شاملة،
الآن يريدون إغلاق الأتيليه الثقافي، الذي لا يمارس عملا سياسيا، ولا يهدف للسلطة”.
الكاتب سعيد الكفراوي كتب على فيسبوك، عن ذكرياته مع أتيليه القاهرة “عبر السنين، وفي أتيليه القاهرة شربت شايا، مع استاذي لويس عوض، وشاهدت صورة نادرة لندوة يجلس فيها طيب الذكر طه حسين، وحججنا أنا وأمل دنقل ويحيى الطاهر عبد الله لنكمل السهرة في حديقته، واحتفلنا بعيد ميلاد يوسف ادريس وغنينا وشربنا وفي الآخر حاكمه أحدنا بعنف ولم يغضب وحضرت ندوات لعشرات الكتاب ومعارض لمئات الفنانين، وضحكت كثيرا في صحبة إبراهيم عبد المجيد، وبكيت بين جدرانه يوم رحيل عبد الحكيم قاسم ومحمد صالح ومحمد عفيفي مطر، وحضرت ندوات المعلم إدوار الخراط عندما كان يخوض معركته في ارساء قيم الحداثة، وكتبنا العديد من البيانات المعارضة لنظم المظالم، كتبها بشير السباعي وبعض أهل الفصاحة من الموهوبين الكبار”.