القاهرة- “القدس العربي”: وافق مجلس النواب المصري خلال الجلسة العامة السبت، بأغلبية الأعضاء، على مد العمل بحالة الطوارئ في شبه جزيرة سيناء لمدة 6 أشهر جديدة.
ووافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة، السبت، برئاسة المستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، على قرار مد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 442 لسنة 2021، بشأن فرض تدابير في بعض مناطق شبه جزيرة سيناء لحفظ الأمن وحماية المنشآت، لمدة 6 أشهر أخرى تبدأ من غد الاثنين 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وجاء موافقة مجلس النواب، خلال جلسته الأولى في دور الانعقاد الثالث.
وأعلن رئيس المجلس المستشار حنفي جبالي، أن القرار يأتي وفقا للظروف الأمنية في بعض مناطق سيناء.
وقال إن القرار الجمهوري المعروض يهدف إلى استمرار فرض بعض التدابير الضرورية واللازمة لدرء أي مخاطر إرهابية في بعض مناطق شبه جزيرة سيناء. وبموجب هذا القرار تتولى القوات المسلحة معاونة هيئة الشرطة في اتخاذ اللازم لتنفيذ هذه التدابير لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ أرواح المواطنين.
وفرضت حالة الطوارئ في مصر عام 2017، جراء تفجيرين استهدفا كنيستين في مدينتي الإسكندرية وطنطا، قبل أن يلغي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 حالة الطوارئ في عموم البلاد عدا سيناء.
وجاء قرار مد حالة الطوارئ في سيناء، في الوقت الذي تستعد فيه مدينة شرم الشيخ، لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، إن المؤتمر العالمي للمناخ COP27 الذي سيعقد في شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء الشهر المقبل، على بعد رمية حجر من تلك المناطق التي شهدت تهميشا رسميا متعمدا لعقود، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال عقد من الحرب في شمال سيناء، التي نالت ويلاتها من البيئة والبنية الأساسية وحقوق السكان الأصليين.
وقالت في بيان، إنه منذ عام 2013، هجّرت السلطات المصرية تحت إشراف قوات الجيش، عشرات الآلاف من سكان شمال سيناء، تحت ذريعة القضاء على التنظيم المسلح “ولاية سيناء”، وجرّفت الأراضي الزراعية، ودمرت البنية التحتية، وفرضت قيودا تسلطية على حركة البشر والبضائع أدت لشلل اقتصادي كامل، كما اعتقلت قوات الجيش والشرطة، الآلاف من سكان شمال سيناء وأخفتهم قسريا، وتعرض الأهالي لأصناف أخرى عديدة وخطيرة من الانتهاكات على يد القوات الحكومية تنظيم “الدولة الاسلامية”(داعش)، من الخطف، والقتل خارج القانون والتعذيب.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أحمد سالم، إنه من غير المعقول أن تستضيف الحكومة المصرية الآلاف من المشاركين في شرم الشيخ بسيناء لمناقشة مستقبل الحياة على كوكبنا بينما تغض الطرف عن حقوق سكان المكان، بل وتستمر في الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوقهم. طرح ومناقشة ومعالجة قضايا سيناء البيئية والحقوقية خلال وحول مؤتمر البيئة COP27 في شرم الشيخ، هو أقل ما يمكن عمله لأخذ سكان ذلك المكان الذي يستضيف المؤتمر بعين الاعتبار.
وانتقد البيان، عدم دعوة الحكومة المصرية أي جماعات أو ممثلين عن سكان سيناء، أو قبائلها ومجتمعاتها الأصلية، إلى المشاركة بشكل مستقل وفعال يعكس التعددية والتنوع في أي اجتماعات خلال أو على هامش مؤتمر المناخ.
وتابع البيان، تلك القطيعة مع المجتمع المدني هو انعكاس للوضع في مصر بشكل عام، وإن كان القمع الحكومي في سيناء أكثر قسوة ووحشية مع التحلل الكامل لمؤسسات الدولة ومفهوم دولة القانون، إذ يشرف الجيش بشكل شبه كامل على الوضع هناك دون تدخل يُذكر للجهات القضائية أو جهات تنفيذية أخرى.
وأكدت المنظمة الحقوقية، أن الحكومة المصرية حاولت في الشهور الماضية من خلال وزارات الخارجية والتضامن والبيئة، الدفع بالعديد من المنظمات المؤيدة للحكومة أو التي تعمل في مجالات لا تنتقد السياسات الحكومية، إلى المشاركة في المؤتمر للإيحاء بأن ثمة حيوية داخل المجتمع المدني المصري الذي تم تقويضه من خلال سياسة استهداف لا هوادة فيها لكافة أشكال التنظيم والعمل السلمي منذ 2013 تضمنت غلق ومحاصرة الجمعيات واعتقال نشطاء حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات ومنعهم من السفر وتجميد أموالهم وغير ذلك من مظاهر الاستهداف.
وقالت المنظمة الحقوقية، إن حيلة الاعتماد على منظمات لصيقة بالحكومة ومؤيدة لسياستها تمثل منهجا اعتمدته الحكومة المصرية منذ سنوات في الفعاليات الأممية والإقليمية المختلفة، بهدف التغطية على الأوضاع المتدهورة لحقوق الإنسان في مصر، مع تغييب الأصوات الناقدة.
وطالبت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان كافة النشطاء البيئيين والحقوقيين والمنظمات المستقلة المشاركة في المؤتمر الأخذ بعين الاعتبار مكان انعقاده ومحاولة تخصيص جزء من جهودهم خلال المؤتمر لتسليط الضوء على والتضامن مع ومناقشة قضايا سكان الأرض المستضيفة. كما طالبت حكومات الدول المشاركة في المؤتمر إيصال رسالة واضحة لا لبس فيها أو مواربة للحكومة المصرية إن قمع المجتمع المدني غير مقبول، وأن على الحكومة المصرية تنفيذ التوصيات الواردة في الإعلان غير المسبوق الذي تبنته 32 دولة في مجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف في مارس/ آذار 2021 لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، وأن أي أعمال انتقامية ضد الأصوات المعارضة قبل أو بعد المؤتمر ستؤخذ على محمل الجد، في إطار علاقة تكون مبادئ وأسس حقوق الإنسان فيها جوهرا وضمانة.