مجلس الوزراء اللبناني اليوم أمام امتحان حصرية السلاح ووضع مهلة زمنية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

استمرت المشاورات السياسية بين الرؤساء الثلاثة في لبنان قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء بعد الظهر في قصر بعبدا لبحث حصرية السلاح بحسب جدول الأعمال، وسط محاولات من قبل “حزب الله” لاستبعاد وضع أي جدول زمني لتسليم السلاح قبل وقف الأعمال العدائية الأسرائيلية، والانسحاب من النقاط الخمس وإطلاق الأسرى. وكُشف النقاب عن سعي الثنائي الشيعي لتأخير بند حصرية السلاح إلى نهاية الجلسة أو تأجيل البت فيه لغاية يوم الخميس.

إلا أن هذا المسعى لم يسلك طريقه في ظل دفع من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام الملتزمين بمعادلة “الاستقرار أو الانهيار” ودفع مماثل من وزراء “القوات اللبنانية” والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي لوضع جدول زمني لتسليم السلاح قبل نهاية السنة الحالية.

وشهدت المقرات الرئاسية حركة مشاورات وخصوصاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من جهة، وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري وموفد للرئيس عون من جهة أخرى لبحث الرد الأمريكي الذي تبلّغه لبنان وركّز بشكل حازم على تحديد الحكومة اللبنانية مهلة زمنية لسحب كل أنواع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، من دون منح أي ضمانات يطالب بها “حزب الله”.

توازياً، سادت بلبلة بعد تحركات لدراجات نارية في الضاحية الجنوبية احتجاجاً على بحث حصرية السلاح، وحصل التباس صباح الثلاثاء بعد نشر صورة لشبان يرتدون قمصاناً سودا ويتجمعون في منطقة خلدة، وساد اعتقاد أن هذا التجمع يندرج في إطار تعبئة الشارع لتعطيل جلسة مجلس الوزراء، قبل أن يتبيّن أن هذا التجمع هو للاحتفال بافتتاح أحد المطاعم. فيما تحدث البعض عن نصائح أسديت لـ”حزب الله” بالابتعاد عن لعبة الشارع وعدم المساس بالاستقرار لأنها تنطوي على مغامرة غير محسوبة النتائج.

وأوضح عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد “أن التحركات في الضاحية عفوية تعبّر عن نبض الشارع”، نافيًا “وجود قرار يشبه ما حصل عام 2008 وأدى إلى أحداث 7 أيار/ مايو”. وتعليقاً على احتمال التصويت على نزع سلاح “حزب الله” في مجلس الوزراء، قال: “لن نوقّع على قرار بإعدام السيادة أو محو قسم كبير من اللبنانيين عن الوجود”.

وفي إطار توفير غطاء جديد لسلاح الحزب، زار وفد من كتلة “الوفاء للمقاومة” رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد يوم واحد على زيارة الرئيس ميشال عون، وأشار النائب علي فياض إلى “أن العقبة أمام بناء الدولة هو العدوان الإسرائيلي”.

مرونة بري

وكانت الأوساط الإعلامية القريبة من “حزب الله” رأت أن لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخه السياسي، واعتبرت جلسة مجلس الوزراء من أكثر نقاط التحدي حيال ملف السيادة الوطنية. وأوردت صحيفة “الأخبار” أن “أهل الحكم أظهروا بشكل لا لبس فيه، خضوعهم التام لرغبات الوصاية الخارجية، الأمريكية والسعودية، والتي لا تعمل إلا لتحقيق المصلحة الإسرائيلية. بينما تكثّفت الاتصالات محاوِلةً اجتراح صيغ توافقية إنقاذية لئلا تنزلق البلاد إلى الفوضى الكاملة، مع بقاء الخلاف حول أيهما أولاً: ورقة المبعوث الأمريكي توماس براك أم ورقة لبنان؟”.

وفي وقت يُحكى عن عدم تجانس بين الرئيس بري و”حزب الله” في كيفية التعاطي مع جلسة مجلس الوزراء، ولفتت صحيفة “الأخبار” أنها “توجهت إلى رئيس مجلس النواب بالسؤال عن “آلية تعاطيه في هذه المرحلة مع أطراف الوصاية الخارجية من جهة، ومع شركائه في الحكم من جهة أخرى؟ وعما تحقق فعلياً نتيجة اعتماد سياسة بدت، في كثير من الأحيان، مرنة إلى حد المبالغة، ليس فقط في التعامل مع ممثّلي الوصاية داخل لبنان، بل مع أطراف الوصاية أنفسهم؟”. ولوّحت “بمراجعة المقاومة سياسة الانفتاح والتعاون التي اعتمدتها منذ وقف إطلاق النار وانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة… وقد تجد نفسها في لحظة تحتاج فيها إلى ما هو أبعد من البيانات والمواقف فقط!”.

أما الرئيس بري فأكد أمام زواره “حرصه على كل ما يخدم لبنان ولا يهدد أمنه”، وقال: “لن نراعي إلا مصلحة لبنان”.

ستريدا جعجع

وفي المواقف، استحضرت النائبة ستريدا جعجع مبادئ واردة في الدستور، وكتبت على صفحاتها الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “اليوم يجب أن يكون لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه.. اليوم يجب احترام دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه.. اليوم لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.. اليوم الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.. اليوم مجلس الوزراء يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ويتخذ القرارات اللازمة لتطبيقها، لا سيما في مجال الأمن والدفاع الوطني”.

وأضافت: “اليوم علينا جميعاً أن ندرك حجم المسؤولية الملقاة على كاهلنا وحجم التداعيات والأخطار التي تحدق بمستقبل بلادنا وشعبنا اليوم جل ما يجب علينا القيام به هو احترام أنفسنا كدولة لها دستور وقوانين ومؤسسات دستورية”.

ودوّن النائب التغييري مارك ضو على منصة “إكس”: “صار حزب الله خائفًا من جلسة حكومية تنهي خروجه عن الشرعية”، وقال: “آن أوان عودة الجميع إلى سلطة الشرعية”.

الدويهي: مسؤولية تاريخية

ولفت النائب التغييري ميشال الدويهي أيضاً إلى “أن جلسة مجلس الوزراء ليست جلسة عادية بأي مقياس، ولا يجوز التساهل في توصيفها أو التهوين من وقعها”. واعتبر “أنها امتحان تاريخي مصيري يتجاوز السياسة كما نعرفها، ويعلو فوق منطق التشاطر والالتفاف الذي طبع الحياة السياسية اللبنانية منذ عقود”، قائلا: “عاش اللبنانيون في دوامة الإنكار والهروب إلى الأمام من الاستحقاقات الكبرى، ما أبقى البلد في حال من اللادولة، بلا سيادة فعلية ولا قرار حر، وبالتالي بلا استقرار ولا ازدهار، وهي المطالب التي لطالما طمح إليها اللبنانيون قبل أن تكون مطالب المجتمع الدولي”.

وأضاف: “إذاً، تقع على عاتق السلطة الإجرائية، أي الحكومة ورئيس الجمهورية، مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل ولا التذاكي. المطلوب قرار تنفيذي واضح وصريح يترجم خطاب رئيس الجمهورية في 31 تموز/ يوليو، الذي سمّى الأمور بأسمائها ودعا إلى حصر سلاح حزب الله بيد الجيش. لكن هذا القرار لن يكتمل ولن يكون جدّياً ما لم يُقرن بجدول زمني واضح للتنفيذ، ومن دون اجتهادات أو شروط مسبقة يفرضها الثنائي. أما أي تراجع أو تمييع، فلن يُفهم إلا كهروب إضافي وسقوط مدوٍّ في آخر اختبار للمؤسسات الدستورية، وفقدان للثقة بالعهد والحكومة، أمام مناورات فريق لم يكتفِ بتدمير البلد، بل لا زال يمعن بتدمير حياة اللبنانيين”.

أما الوزير والنائب السابق ميشال فرعون فخاطب رئيس الحكومة بالقول: “دولة الرئيس، ينتظر ويؤيد معظم اللبنانيّين اليوم القرار الحكومي، بادر بالنقاش واتخاذ قرارٍ حكوميٍ موازٍ وخاص لمسح ونزع السلاح فوراً في بيروت الكبرى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية