مجلس الوزراء المصري يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان وقطاع غزة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرةـ»القدس العربي»: واصلت مصر تحذيرها من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية بسبب التصعيد الإسرائيلي ومواصلة العدوان على غزة ولبنان.

وأعربت الحكومة المصرية عن قلقها البالغ إزاء التطورات الجارية في لبنان، مؤكدة تضامن مصر الكامل مع الحكومة والشعب اللبناني في هذا الظرف الدقيق، وبذل كافة المساعي للحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وسيادته.
جاء ذلك في بيان أصدره مجلس الوزراء المصري في أعقاب اجتماع الخميس ناقش فيه التطورات الأخيرة التي يشهدها الإقليم، خاصة مستجدات الأوضاع في لبنان.
وأكد مجلس الوزراء الخطورة الكاملة لأن تؤدي الخطوات الأحادية التصعيدية من جانب إسرائيل إلى إنزلاق المنطقة لتطورات أكثر خطورة، قد تؤدي إلى الدخول في حرب إقليمية شاملة ستعصف باستقرار المنطقة بأسرها، وتلقي بظلالها السلبية على أمن الإقليم كله.
وحذر من أن تصاعد الأحداث ينذر بمنعطف خطير، ويؤكد ضرورة تدخل المجتمع الدولي، والقوى الفاعلة، للعمل على وقف فوري لإطلاق النار، حقنا للدماء وحفاظا على أمن المنطقة ومقدراتها.
وشدد مجلس الوزراء على إدانة مصر للتصعيد الإسرائيلي الخطير بجنوب لبنان، مؤكداً رفض مصر لأية محاولات لتكريس وضع جديد على الأرض يمس السيادة اللبنانية، مطالبا بحتمية الوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان وقطاع غزة، باعتبار أن ذلك هو العامل الأساسي الذي سيؤدي إلى خفض التصعيد وإقرار التهدئة.
إلى ذلك تناول رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي تأثيرات الأحداث التي تشهدها المنطقة على اقتصاده بلاده، خلال لقاء عدد من القامات الفكرية المصرية لاستعراض عدد من القضايا المثارة على الساحة.
وقال إن مصر واحة الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن بلاده دولة ليس لها تطلعات للخارج، وإنما تنظر إلى مصلحتها أولا.
وأضاف: مصر تضع منظور الأمن القومي والإقليمي في الأساس، وبالتالي عقيدتنا الدائمة الحماية والدفاع عن مصالحنا، ومصر لم يكن لها أطماع خارجية على مدار تاريخها.

تحديات اقتصادية

وواصل: العقيدة على مستوى القوات المسلحة هي الدفاع عن حدود ومقدرات الدولة المصرية، وأي علاقات تجريها الدولة على المستويات السياسية أو الدبلوماسية أو التجارية أو الاقتصادية تأتي من منطلق الحرص على مصالح الدولة المصرية.
وبين مدبولي، أنه بمجرد الإعلان عن بدء خروج الصواريخ من إيران، وقبل حتى وصولها، شهد سعر البترول زيادة بنسبة 5 في المئة وارتفعت أسعار السندات على الدولار الأمريكي، كما شهدت أسعار الذهب قفزات كبير.
وأضاف: خلال الفترة الحالية نتعامل مع ظروف تشهد مؤثرات خارجية تؤثر علينا بصورة كبيرة جدًا، مؤكدا أنه حال استمر هذا الوضع ومع اتساع دائرة الصراع، قد يكون هناك تأثير كبير على حركة السياحة، كذلك من الوارد أن يكون له تداعيات على مناخ الاستثمار بصفة عامة.
وأكد أنه يتفق مع جميع الآراء التي تشير إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة، بتوفيق من الله، ثم بنوع من الحكمة والرشد في اتخاذ القرارات، التي لم تنزلق إلى هذه المعطيات، ولا نكرر بعض الأخطاء التي وقعت في الاندفاع لبعض المغامرات التي كلفت الدولة الكثير والكثير في مراحل سابقة بدون إعطاء أمثلة؛ فنحن الآن في مرحلة بناء دولة قوية، رغم أنه يظل دور مصر المحوري خارجيا مهما للغاية، إلا أنه من المهم أيضا بناء الداخل، حيث إن الدولة المصرية عانت كثيرا من التحديات والمشكلات على مدار عدة عقود، ولاسيما منذ حرب 1967 والتي كانت لها تداعيات كثيرة تراكمت حتى هذه اللحظة، ولا نزال نتعامل مع آثارها حتى الآن.
وأضاف: نحرص بالتأكيد على ضمان مقدرات الأمن القومي، الذي لا يقتصر على الأمن العسكري، وإنما السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي للدولة بكل الأبعاد الموجودة.
وتابع: «نحرص كل الحرص في ظل الأحداث الجارية على ضمان تقديم كل الخدمات الأساسية والمتطلبات المعيشية للمواطن المصري بأقل قدر من الأعباء التي من الممكن أن تلقى عليه في ظل حجم التحديات التي نواجهها».
وأكد مدبولي، أن مصر تواجه تحديات اقتصادية غير مسبوقة، حيث تجاوزت خسائر قناة السويس 6 مليارات دولار نتيجة الأزمات العالمية الراهنة، ما أدى إلى خسائر شهرية تتراوح بين 550 و600 مليون دولار، وهو ما كان يساهم في تلبية احتياجات الدولة.
ولفت إلى أن هذه الخسائر كانت ثابتة ومستقرة بعيدًا عن أي استثمارات أو صادرات.
وأضاف مدبولي أن الصراعات الجيوسياسية قد أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، واضطراب حركة التجارة، وزيادة تكلفة التأمين على الشحن، ما ساهم في التضخم العالمي.
في غضون ذلك جدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، تحذيره من خطورة التصعيد على شعوب المنطقة.
جاء ذلك في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بشأن جهود وقف العدوان الإسرائيلي في المنطقة.
وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن الوزيرين أدانا العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي نتج عنه سقوط مئات الضحايا، وأكدا على التضامن المصري والسعودي الكامل مع لبنان ومع الشعب اللبناني في الأزمة الراهنة.
وشدد الوزيران على أهمية تقديم كافة أوجه الدعم الإنساني للشعب اللبناني، وضرورة تمكين الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها من القيام بواجباتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وأعرب الوزيران عن رفضهما القاطع لأي ترتيبات أو إجراءات تؤثر على سلامة وسيادة لبنان على كامل أراضيه، وحذرا من استمرار التصعيد وخطورته على شعوب المنطقة، وأكد على أهمية تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1701 بكافة عناصره ومن جانب كافة الأطراف ودون انتقائية.
كما طالب الوزيران المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياته ووقف إطلاق النار الفوري والدائم في كل من لبنان وقطاع غزة، وتم التأكيد على مواصلة التنسيق بين مصر والمملكة للتعامل مع المخاطر التي تمر بها المنطقة العربية بسبب العدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني.

عزاء نصرالله

وعلى المستوى الشعبي ورغم حالة المنع التي تمارسها السلطات المصرية على أي محاولة للتعبير عن التضامن مع فلسطين أو لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، تحاول أحزاب المعارضة تنظيم فعاليات من حين لآخر.
آخر هذه الفعاليات، نظمها الحزب الناصري حيث أقام عزاء لأمين عام حزب الله حسن نصر الله الذي اغتالته قوات الاحتلال قبل أيام.
وشارك في العزاء عدد من قيادات التيار الناصري الموحد الذي يضم أحزاب الكرامة والحزب الناصري والوفاق القومي، الذين أكدوا دعمهم للمقاومة وطالبوا السلطات المصرية بقطع العلاقات مع الاحتلال وطرد السفير الإسرائيلي وإلغاء معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع الاحتلال عام 1979 والمعروفة إعلاميا بمعاهدة «كامب ديفيد» كما طالبوا بتقديم المساعدات إلى لبنان.
وتلجأ الأحزاب للتعبير عن موقفها من خلال إصدار البيانات خوفا من ملاحقة السلطات لأي متضامنين أو مشاركين في فعاليات التضامن، في ظل وجود العشرات منذ ما يقرب من العام داخل السجون بتهم تتعلق بدعم فلسطين.
وحسب منظمات حقوقية مصرية، بلغ عدد المعتقلين منذ 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي 120 معتقلا، أفرجت جهات التحقيق عن 33 منهم.
وظهرت أولى قضايا داعمي فلسطين في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بعدما حققت نيابة أمن الدولة العليا يومي 24 و25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، التحقيق مع 28 متهما على الأقل، ألقي القبض عليهم من محيط ميدان التحرير عقب فض مظاهرات منددة بعدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
إلى ذلك وجه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي التحية لصمود المقاومة في فلسطين ولبنان، مؤكدًا أن الضربة الصاروخية الإيرانية جاءت في إطار الدفاع المشروع عن النفس.
وقال بيان أصدره الحزب: «دخلت حرب الإبادة الصهيونية المتواصلة منذ عام كامل بدعم ومشاركة أمريكية كاملة مرحلتها الجديدة الأعلى بتوسيع العدوان من غزة وفلسطين إلى لبنان واليمن، واتباع نفس الأسلوب البربري في لبنان بمحاولة تحويله لغزة أخرى، وتهديد رئيس وزراء الكيان ومن فوق منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع دول المنطقة التي لا تنصاع لإملاءاته وهيمنته بذراع إسرائيل الطويلة التي تستطيع أن تطول جميع الدول، معلنا عن خططه الاستعمارية لبناء ما يسميه الشرق الأوسط الجديد الذي يحكمه هو بالقوة والبلطجة والعربدة، وفي ظل صمت النظام الرسمي العربي تجاه هذا الابتزاز والتهديد، وتخاذل كل دوله بالإضافة للتواطؤ الصريح لبعضها».
وأضاف البيان: وبينما ارتج الكثيرون من هول صدمة الضربات المتتالية التي وجهها العدو لجبهة المقاومة وقادتها ومقاتليها، وفتحت بعض النجاحات الأولية المؤقتة للكيان شهية قادته اليمينيين العنصريين النازيين لتوسيع طموحاتهم في السيطرة على المنطقة وفرض واقع استعماري جديد يتسيدونها فيه، جاءت التطورات مخيبة لطموحاتهم وطموحات ومخططات رعاتهم الأمريكيين والغربيين.
وواصل الحزب بيانه: «سرعان ما تجاوزت المقاومة في لبنان الصدمة التي أحدثتها الضربات الأولى وأعادت لملمة صفوفها واشغال الهياكل القيادية التي تمت تصفيتها، واستعادة وتيرة عملياتها لمواجهة العدو سواء بقصف العمق الإسرائيلي أو إحباط أوهام الاجتياح البري. كما أثبت أنصار الله في اليمن صمودا مماثلا في احتواء الضربة العدوانية الإسرائيلية، ومواصلة استهداف العدو بحرا وبرا».
وتابع: بعد فترة مما سُمي بالصبر الاستراتيجي وجهت إيران صفعة هائلة لإسرائيل بإطلاق رشقة من الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي عجزت أمريكا وإسرائيل عن اعتراضها وأصابت أهدافا عسكرية استراتيجية في عمق الكيان قالبة على رأس نتنياهو معادلة الردع والعربدة التي كان يحاول فرضها على دول المنطقة».
وتابع: ورغم تقدير الحزب للدور الحاسم للشعوب في رد العدوان فإنه يثمن الرد الصاروخي الإيراني على الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتواصلة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، وسيادة عديد من دول المنطقة والتي امتدت حتى الآن لليمن وسوريا وإيران ومصر، واغتيال العشرات من القيادات العربية والمقاومة ومن أبرزهم اسماعيل هنية وحسن نصر الله، وهي الاعتداءات التي جرت بدعم ومشاركة أمريكية كاملة.
وزاد الحزب في بيانه: تواكب مع ذلك تهديدات سافرة من مجرم الحرب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بأن تمتد ما سماه ذراع إسرائيل الطويلة لأي دولة في المنطقة متوهما فرض ما يسميه شرق أوسط جديد يتزعمه كيانه باستخدام القوة الغاشمة ضد كل الدول الأخرى. وأصبحت مواجهة العربدة الإسرائيلية الأمريكية بالقوة هي السبيل الوحيد الممكن للحفاظ على سيادة دول المنطقة وحقوق شعوبها في مواجهة هذه الاعتداءات الهمجية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية