رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك
صنعاء- “القدس العربي”: ما شهده القصر الرئاسي في عدن، مساء أمس الأحد، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك استحالة استقامة وضع الدولة في ظل واقع مليشياوي يصرّ قادته أن يبقوا خارج عباءة الدولة، حتى بعدما احتل قادة هذه المليشيات مناصب في أعلى سلم الإدارة الحكومية، مجلس القيادة الرئاسي، الذي يمثل أبرز نتاجات اتفاق نقل السلطة في أبريل /نيسان 2022.
بين خبر مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء الأحد، ونفي ألوية العمالقة الجنوبية ، الإثنين، تتجلى حقيقة ما شهده قصر معاشيق من محاصرة مقر إقامة رئيس الوزراء معين عبد الملك؛ إذ قامت قوة محسوبة على ميليشيا ألوية العمالقة الجنوبية المدعومة إماراتيا، والتي يقودها أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، بمحاصرة المقر، حتى تدخلت قوة سعودية، لتنسحب هذه القوات وترفع حصارها الذي استمر ساعات؛ بينما تقول مصادر أخرى إن رفع الحصار لم يتم إلا بعد موافقة رئيس الوزراء على تمرير اعتمادات مالية كان وجه بها أبو زرعة المحرمي وزارة المالية وأوقفها رئيس الوزراء ، الذي يطلب أن تأتي التوجيهات عبر مكتب الرئاسة.
وفي أول تفسير رسمي لما حصل، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن الأخير وجه وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا “بالوقوف على ملابسات ما حدث والأسباب التي أدت إلى ذلك والرفع بالنتائج لاتخاذ الإجراءات المناسبة وضمان عدم تكرارها”، وفق وكالة الأنباء الحكومية.
لكن تصريح “المصدر المسؤول” في ذات الخبر قال إن ما حصل هو “تصرفات فردية من قبل بعض أفراد الحراسة بقصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن”؛ وهو بهذا ينفي جملة وتفصيلا ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية؛ مخليا بذلك ساحة ميلشيا ألوية العمالقة الجنوبية.
نفي ألوية العمالقة الجنوبية جاء ليحمل توصيفا آخر لما حدث، ويؤكد في ذات الوقت أن كلا يعمل مستقلا عن الآخر في مجلس القيادة؛ إذ لم يتفق خبر ألوية العمالقة مع ما جاء في التصريح الرئاسي؛ وقد نفى المركز الإعلامي لألوية العمالقة، ما تداولته وسائل الإعلام المحلية من جهة، وقال من جهة أخرى إن “ما حدث هو أن فريقا من مكتب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ذهب الى مكتب رئيس الوزراء لمتابعة ملف الكليات ومعاهد التأهيل الأمني والعسكري في المحافظات المحررة”.
وبالتالي، فإن اختلاف توصيف ما حصل يؤكد حدوث محاصرة لمقر رئيس الوزراء، أما ما يتعلق بالمبرر الذي ساقه بيان “العمالقة الجنوبية” فقد أثار سخرية متابعين على منصات التواصل الاجتماعي في اليمن حيث كتب رئيس تحرير صحيفة النداء، سامي غالب، في تدوينة على موقع أكس (تويتر سابقا) ساخرا من كون قائد ميلشيا يتابع ملف الكليات العسكرية: “توضيح مكتب عضو مجلس الرئاسة قائد لواء العمالقة بوزرعة بخصوص احتلال مكتب رئيس الوزراء ومحاصرته أمس من قبل قواته (التي لا تزال في حكم “الميليشيا”) يستحق أن يتصدر قائمة “المواقف الأكثر طرافة لعام 2023″. وأصاف ” بوزرعة القائد “السلفي” أرسل “فريقا” لمتابعة ملف الكليات والمعاهد العسكرية!”.
توضيح مكتب عضو مجلس الرئاسة قائد لواء العمالقة بوزرعة بخصوص احتلال مكتب رئيس الوزراء ومحاصرته أمس من قبل قواته (التي لا تزال في حكم “الميليشيا”) يستحق ان يتصدر قائمة “المواقف الأكثر طرافة لعام 2023”.
بوزرعة القائد “السلفي” أرسل “فريقا” لمتابعة ملف الكليات والمعاهد العسكرية!— sami ghaleb (@samighaleb) August 14, 2023
فيما قال السفير السابق مصطفى نعمان في تدوينة على ذات المنصة: “ممثل ألوية العمالقة في “المجلس” (يقصد مجلس القيادة الرئاسي) لا يفهم أنه ما عاد قائدا لمليشيا، وواضح أن معنى الدولة وقيمتها القانونية والاخلاقية غير حاضرة في ذهنه”.
وانتقد نعمان دور رئيس مجلس القيادة الرئاسي وبقية أعضاء المجلس، قائلا: “رئيس “المجلس” وبقية الأعضاء مطالبون بإعلان موقف غير مهادن والخروج من عباءة الموظف التابع المستسلم للأحداث”.
ممثل الوية العمالقة في “المجلس” لا يفهم انه ما عاد قائدا لمليشيا وواضح ان معنى الدولة وقيمتها القانونية والاخلاقية غير حاضرة في ذهنه.
رئيس “المجلس” وبقية الاعضاء مطالبون باعلان موقف غير مهادن والخروج من عباءة الموظف التابع المستسلم للاحداث.— مصطفى احمد نعمان (@MustaphaNoman) August 13, 2023
وفي تفسيره للخلل برمته كتب المترجم والباحث، مصطفى ناجي، تدوينة رأى فيها أن كل ذلك نتيجة طبيعية لتأخير تنفيذ اتفاق نقل السلطة، وبخاصة جانبه الأمني، وبالتالي استمرار الارتهان للقوى الإقليمية، “لا فرق في محاصرة رئيس الوزراء في عدن كسلوك فردي أو قوات تابعة للمحرمي. الأكيد أن عدن بوضعها الحالي لا تصلح كعاصمة بديلة، ويمكن منها تحقيق سلام أو تعاف اقتصادي وبناء مؤسسات أو استعادة دولة. كل يوم تأخير عن تنفيذ اتفاق نقل السلطة وجانبه الأمني ثمنه الفشل والارتهان للقوى الإقليمية”.
لا فرق في محاصرة رئيس الوزراء في عدن كسلوك فردي او قوات تابعة للمحرمي.
الاكيد ان عدن بوضعها الحالي لا تصلح كعاصمة بديلة ويمكن منها تحقيق سلام او تعافي اقتصادي وبناء مؤسسات او استعادة دولة.
كل يوم تأخير عن تنفيذ اتفاق نقل السلطة وجانبه الامني ثمنه الفشل والارتهان للقوى الاقليمية.— mustafa naji مصطفى ناجي (@mustafaAljabzi1) August 13, 2023