محتجو ذي قار يرفضون التفاوض لرفع خيامهم والكاظمي يستعين بوجهاء المحافظة لتدارك «الفتنة»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: فرضت القوات الأمنية المقبلة من العاصمة بغداد إلى محافظة ذي قار الجنوبية، أمس الإثنين، سيطرتها على محيط ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، والشوارع المحيطة بها، بهدف ضبط الوضع الأمني في أبرز ميادين التظاهرات في العراق، وفيما رفض المحتجون التفاوض مع الحكومة لرفع خيامهم، أسوة بما حصل في جميع ساحات الاحتجاج في البلاد، طلب رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، دعم زعماء القبائل في المحافظة، بهدف منع حدوث «فتّنة» في المدينة.
ووضع معتصمو محافظة ذي قار، أمس، جمّلة مطالب أمام وفد الحكومة الاتحادية، برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الذي وصل محافظة ذي قار أول أمس الأحد.
ووفقاً لرسالة رفعها المعتصمون في ساحة الحبوبي إلى خلية الأزمة الحكومية، شددوا على أهمية «إقالة الحكومة المحلية لتقصيرها في الجانبين الخدمي والأمني، والكشف عن مصير المتظاهرين المغيبين وإطلاق سراح المعتقلين، ومنع تدخل الأحزاب السياسية في المؤسسات الأمنية وإعادة النظر ببعض القادة، ومحاسبة المتسببين بقتل المتظاهرين في يوم الجمعة 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري».
وأكدوا ضرورة «إلزام الشركات النفطية الأجنبية بتقليص عدد العمالة الأجنبية فيها، وإتاحة الفرصة لأبناء محافظة ذي قار للعمل في حقل الغراف النفطي، وتوفير درجات وظيفية في موازنة 2021 لاستيعاب أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل».
وعلى مستوى البلاد، طالب معتصمو ذي قار بـ«تحديد وتثبيت موعد الانتخابات المبكرة، وإنجاز مسودة قانون الأحزاب، وإعادة المباني التي تشغلها الأحزاب إلى الدولة، وإلغاء لجنة متابعة المشاريع التي يرأسها الأمين العام للأمانة العامة لمجلس الوزراء حميد الغزي، التابع للتيار الصدري، واستبدالها بمجلس لإعادة إعمار محافظة ذي قار». كما دعا المحتجون أيضاً إلى «شمول شهداء وجرحى التظاهرات بكافة امتيازات مؤسسة الشهداء، والإسراع بتنفيذ مطالب ذوي شهداء التظاهرات».
ميدانياً، بدأت القوات الأمنية القادمة من العاصمة، بتنفيذ «خطة انتشار» في مدينة الناصرية، بهدف «فرض القانون وحماية المواطنين والمصالح العامة والخاصة».
وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان صحافي أمس، إن «قيادة عمليات سومر بدأت بتنفيذ خطة انتشار أمني داخل مركز محافظة ذي قار/ مدينة الناصرية بعد وصول التعزيزات الامنية (اللواء السابع والثلاثين بالجيش ولواء المهمات الخاصة بالشرطة الاتحادية)».
وبينت أن ذلك جاء «لفرض القانون وتعزيز الأمن وحماية المواطنين والمصالح العامة والخاصة» مضيفة أن «الإجراءات الأمنية مازالت مستمرة». وانتشرت تلك القوات على ثلاثة أطواق حول ساحة الحبوبي في محافظة ذي قار، وفقاً للمصادر.

تحذير من الفتنة

وحذر الكاظمي، من محاولة إشعال «فتنة» في محافظة ذي قار، داعياً شيوخ عشائر المحافظة إلى العمل على التهدئة.
وأظهر مقطع فيديو، مكالمة بين الأعرجي الكاظمي، استمع لها زعماء العشائر الحاضرون في الاجتماع.
وذكر الكاظمي في المكالمة الهاتفية، أن «محافظة ذي قار تمر بمحنة، وهناك محاولة لإشعال فتنة، فبعثنا لكم أناساً طيبين من أهلنا، وهم قاسم الأعرجي المشهود بوطنيته، والفريق الركن عبد الغني الأسدي ابن المحافظة وهو قائد وطني معروف».

الشيوعي العراقي: لا يحق لأي قوة فض التظاهرات باستخدام العنف والسلاح

وأضاف: «نحتاج إلى فتح صفحة جديدة، ونحن مقبلون على انتخابات مبكرة، وهي الفصل بين الجميع، فنحتاج إلى التهدئة، ونصيحة إلى أبنائنا، من حق الشباب التظاهر، وجميع مطالبهم نفذناها، وتم تحديد تاريخ للانتخابات المبكرة وهو مطلب وطني شريف، كما شكلنا فريقاً لمحاكمة قتلة المتظاهرين، ولجنة لإنصاف ذوي الضحايا وعلاج الجرحى».
وأكد أن «الحكومة لا تمتلك عصا سحرية لتحقيق كل شيء، لكن لدى الحكومة فرصة للنجاح» مبيناً أن «النجاح يتم بإعادة الأمن في محافظة ذي قار».
في الموازاة، أدان الحزب الشيوعي العراقي، الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظتا ذي قار وبغداد، فيما شدد على أن لا حق لأي قوة سياسية أو مسلحة، منح نفسها صلاحية فض التظاهرات والاعتصامات واستخدام العنف والسلاح في ذلك.

«أحداث مؤلمة»

وذكر المكتب السياسي للحزب في بيان، إنه «كفى ملاحقة وتقتيلا للناشطين والمحتجين. شهدت بلادنا في الأيام الأخيرة أحداثا مؤلمة، أُهدرت فيها دماء زكية وأُزهقت أرواح بريئة، أحداثا طرحت من جديد مسألة قدرة الدولة والحكومة ومؤسساتهما العسكرية والأمنية، على صيانة أمن المواطن وسلامته، وتأمين مستلزمات ممارسته للحقوق التي كفلها له الدستور، وفِي مقدمتها حقه في الحياة وفي التعبير عن الرأي بشكل سلمي، وبضمنه الاحتجاج والتظاهر السلميان».
وأضاف «حصلت ملاحقات واعتداءات واغتيالات للناشطين في الحركات الاحتجاجية وفي أوساط الرأي العام، وإحراق لخيم المعتصمين في ساحات الاحتجاج والتظاهر، وإقدام مجاميع معينة، مسلحة في الغالب، على مصادرة القانون وفرض نفسها بديلا للدولة بصلاحياتها الحصرية، وهو ما حدث في الناصرية والكوت وبغداد».

«مدانة ومستنكرة»

وأشار إلى أن «هذه الأفعال جميعا، بغض النظر عن مرتكبيها وألوانهم ومسمياتهم، مرفوضة كليا ومدانة ومستنكرة، ولا يمكن تبريرها اوالدفاع عنها بأي حال من الأحوال».
وتابع: «إننا إذ نؤكد من جديد مسؤولية الحكومة عن حماية المتظاهرين ومنع مثل هذه الاعتداءات، نشدد على أن لا حق لأي قوة سياسية أو مسلحة، أن تمنح نفسها صلاحية فض التظاهرات والاعتصامات واستخدام العنف والسلاح في ذلك، كذلك الأمر بالنسبة إلى بعض النشاطات الإعلامية أو التجارية، التي يعتبرها البعض مسيئة أو خادشة للأخلاق، فلئن كان فيها تعارض مع الدستور والقانون، فمعالجتها يجب أن تأتي من طرف الحكومة والقضاء ووفقا للدستور والقانون، مع احترام الحريات والحقوق المثبتة دستوريا».
وأوضح «من غير الممكن هنا الجمع بين الدعوة إلى تعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية من جانب، والقيام بما يعد تعديا وتجاوزاً صارخاً على هذه الهيبة من جانب آخر».
ودعا الحزب «القوى السياسية التي تعلن حرصها على الممارسة الديمقراطية، وعلى إجراء الانتخابات في ظروف تضمن تجسيدها إرادة الناخب الحرة، عليها جميعا أن تلتزم بإحترام حرية التعبير والتنظيم والتظاهر المنصوص عليها دستوريا».
وبين أن «وطننا يئن اليوم تحت وطأة أحوال بالغة الصعوبة والتعقيد، ولم يعد يتحمل تعريضه إلى أزمات ونكبات جديدة، وإلى مزيد من سفك الدماء ومن الضحايا. وهذا يفرض تضافر جهود كل العراقيين الوطنيين المخلصين لوطنهم وشعبهم، والحريصين على مستقبلهما ومصيرهما، للحيلولة دون انزلاق الأوضاع إلى ما هو اسوأ وأخطر، وما يؤدي إلى ضياع كل شيء ويلحق الخسارة بالجميع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية