محمد سلطان نغم في حياة فايزة أحمد يُجسد أسطورة الوفاء

 كمال القاضي
حجم الخط
0

الكتابة عن الموسيقي والمُلحن المصري محمد سلطان تستدعي بالضرورة الحديث عن صفة الوفاء التي تميز بها في علاقته بالمطربة السورية الكبيرة فايزة أحمد التي أحبها وتزوجها وهو لا يزال موهبة صاعدة تتحسس الخُطى نحو سُبل النجاح في عالم مليء بالصراعات والمنافسات، حيث أخذت النجمة الغنائية الكبيرة بيده فمنحته فرصة العُمر في الانتقال من خانة الموهوبين الساعين إلى إثبات الذات، إلى سحر النجومية والخيال وعالم الشهرة والأضواء فصار مُلحناً كبيراً يُشار إليه بالبنان.
لقد اعترف محمد سلطان بفضل فايزة أحمد عليه، وظل طوال حياته مديناً لها بالنجاح الذي حققه في مجاله الإبداعي الذي اعتبرها شريكاً فيه، إن لم تكن أحد صُناعه المُهمين، لهذا يتحتم أن تكون صفة الوفاء محوراً رئيساً في الحديث عن عاشق النغم والألحان والزوج المخلص لرفيقة دربه ومشواره التي فرقت الحياة بينهما في لحظة خلاف عابرة، لكن سرعان ما ربط بينهما الحنين وأعاد للعلاقة العاطفية والزوجية متانتها بعد الانفصال، فالثابت بالحُجج والقرائن وشهادة المُقربين من الأصدقاء والأحباب أن سلطان قد رد مُطلقته فايزة أحمد إلى عصمته في أثناء مرضها كي يظل بجوارها ولا يفارقها وهذا ما حدث بالفعل واعتبرته الزوجة دليل إخلاص وختاماً يليق بسنوات الحب والتفاهم ومسيرة الفن الطويلة التي جمعت بينهما.
اللافت في رحلة محمد سلطان الموسيقية أنها وثيقة الصلة بالفعل بحياة فايزة أحمد الحبيبة والزوجة، فبرغم عطاء سلطان المُتدفق بعيداً عن حيز النجمة الشهيرة، إلا أن الجمهور ظل يربط بينهما ربطاً لا يقبل الفصام، باعتبار كل منهما جزءًا لا يتجزأ من الآخر، وهذا الأمر ربما كان له أثره السلبي في فترة من الفترات على الفنان الكبير الذي توافرت فيه ملكات فنية عديدة، فهو الممثل والموسيقي والمؤدي الغنائي الجيد، لكن ارتباطه بمطربة شهيرة في حجم فايزة أحمد أدى إلى تواريه بشكل نسبي خلف الهالة التي أحاطت بها فصار كل جهده وسعيه ونجاحه مقروناً بدورها فيه وهي إشكالية كثيراً ما شغلت المُراقبين من داخل الوسط الفني لمشوار الممثل والموسيقي النابه والموهوب.
هذه الخلفية الحياتية والفنية ظلت حاجزاً يحجب الكثير من الضوء عن المُلحن الكبير صاحب الرصيد النوعي من الأفلام السينمائية التي شارك فيها بأدوار لها قيمتها في سياق الأحداث وإن لم تكن أدواراً رئيسية، لكنها أنبأت بموهبة الفنان وحسه الإبداعي المُرهف. وعلى قدر نُدرتها شكلت بدورها حالة رومانسية خاصة في مضمونها ومذاقها وتأثيرها، فلم ينس المُتلقي عناوين مهمة مثل «الباحثة عن الحُب» و«من غير ميعاد» و«دنيا البنات» و«جدعان حارتنا» و«عائلة زيزي» وغيرها من الأعمال التي شغل فيها محمد سلطان كممثل مساحات متميزة برز فيها أداؤه وظهرت خبرته في التعامل مع الكاميرا كبطل وسيم وجذاب وفتى أحلام الفتيات في سينما الأبيض والأسود وأزهى عصور الرومانسية.
في مشوار النجاح الطويل الذي قطعة سُلطان لم تشغله أضواء السينما بالقدر الذي شغلته فيه الألحان والأنغام فعمد إلى اختصار الطريق وادخار الجهد كله لتنمية مواهبه في المجال الذي هواه فكانت ألحانه للأغنيات الشهيرة، أخد حبيبي وغريب يا زمان وبكرة تعرف وقاعد معايا وأحلى طريق في دنيتي وتاهت خطاوينا وأكبر من حبي ليك وحبيتك وبداري عليك، وكلها شكلت وجدان ملايين المُستمعين العرب من المحيط إلى الخليج وبفضلها لمع اسم محمد سلطان مُلحناً وموسيقياً بمعزل عن وجاهة الشكل ولياقة المظهر في أفلام السينما، وهو معيار آخر وضعه الفنان الراحل لنفسه بعيداً عن أي تأثير، ومما لا شك فيه أن فايزة أحمد استفادت كمطربة من إبداع وتميز محمد سلطان بالقدر الذي أفادته به من الناحية الدعائية كونها الأشهر والأقدم في المجال ذاته.
ولو نظرنا بعيداً عن الأغنية وأمعنا التدقيق في ما ألفه الموسيقي الكبير من موسيقى تصويرية لأعمال فنية ناجحة ومهمة سنجد أن عطاءه في هذا الجانب لا يقل قيمة عن إبداعه كملحن، فقد وضع سلطان الموسيقى التصويرية لفيلم «النمر والأنثى» لعادل إمام وآثار الحكيم وفيلم «يا عزيزي كلنا لصوص» لمحمود عبد العزيز وصلاح قابيل وسعيد صالح و«الراقصة والسياسي» لنبيلة عبيد و«ليه يا دنيا» لمحمود يسن ووردة الجزائرية و«التوت والنبوت» و«المُطارد» و«عصر الحُب» و«تصريح بالقتل» و«ولاد الإيه» ومسلسل «البشاير» بطولة مديحة كامل، وكل هذه علامات دالة على تميز الفنان وامتلائه بالموهبة، كونه كان مُبدعاً بذاته سواء مع فايزة أحمد أو غيرها فهو أبداً لم يكن عائشاً في جلبابها ولا دائراً في فلكها وإن بقيت ألحانه لها هي الأشهر فهذا دليل على التكامل الفني والإبداعي بين نجمين كبيرين ربطتهما ببعض أواصر الحُب وروح الانسجام فرحل كلاهما بعد أن ترك لدى الآخر رصيدا زاخرا من أجمل الذكريات وأحلى الإبداعات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية