بعد فترة من الانتظار والترقب عاد الفنان الكوميدي محمد هنيدي إلى أجواء النجومية مره أخرى، بعد أن ظن البعض أنه ودع سنوات المجد والتألق في شباك التذاكر، فرغم ابتعاد الجمهور عن دور العرض واكتفائهم بالمُتابعة عن طريق المنصات الإلكترونية، حقق فيلم «نبيل الجميل أخصائي تجميل» مُعدلات رقمية مُدهشة على مستوى الإيرادات، حيث بلغ عائد ليلة واحدة في دور العرض السينمائية داخل مصر ما يقرب من مليون جنيه، الأمر الذي جدد الثقة في الكوميديا الجديدة ورفع أسهم هنيدي وأبطال الفيلم بشكل مفاجئ وملحوظ في بورصة الإيرادات.
وقد علق النجم الكوميدي على هذا النجاح، عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً، أن ما حدث جاء نتيجة اجتهاد ومُثابرة منه ومن جميع أبطال الفيلم، نور ومحمد سلام وياسر الطوبجي ورحمة أحمد ومادلين طبر وأحمد فؤاد سليم وشيماء الشريف ومحمود حافظ، بالإضافة إلى تميز المؤلفين أمين جمال ومحمد محرز، وقُدرات المخرج خالد مرعي الإبداعية وحرصه الشديد على خروج العمل بأفضل صورة إبداعية.
محمد هنيدي لم ينسب الفضل في نجاح الفيلم لنفسه، وإنما أشار في تصريحاته إلى جهود جميع الزملاء وصُناع العمل ككل، ولكنه في الوقت نفسه أشار بشكل غير مُباشر إلى الأنماط الكوميدية الضعيفة التي تعتمد على الإفيهات والنكات المُكررة، التي ملّها الجمهور ولم تعد تُجدي معه بعد شيوعها وكثرة جرعات الابتذال والركاكة فيها، وهنا وضع البطل النقاط فوق الحروف ليُدلل على أسباب الفشل الذي مُنيت به بعض الأفلام خلال الفترة الطويلة الماضية، من دون أن يذكر أسماء الأفلام أو أبطالها، حرصاً منه على علاقات الزمالة وشعور أبناء المهنة من النجوم والمُمثلين وكُتاب السيناريو والمُخرجين. قلة قليلة من مُتابعي الحركة السينمائية فسّرت كلام هنيدي على أنه نوع من النرجسية والتباهي ظهرت أعراضهما بعد تقدمه الساحق في قائمة الأرقام والإيرادات، لاسيما وأن فيلمه «نبيل الجميل أخصائي تجميل» حقق في يوم واحد ما عجزت عن تحقيقه الأفلام المُنافسة على مدى أسبوع كامل، وهو أمر من شأنه أن يُصيب بطل الفيلم بالغرور ويدفعه للتهكم على أفلام الآخرين من نجوم الكوميديا العاملين والمُتقاعدين منذ سنوات.
ومن المعروف أن محمد هنيدي يستعد مع السيناريست مدحت العدل لإنجاز الجزء الثاني من فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» في محاولة لاستثمار نجاح الجزء الأول، الذي أنتج في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، لكن إلى الآن لم يتم الاستقرار على شكل البطولة الجماعية التي سيكون عليها ترتيب الأسماء، وفق تتابع الأحداث وأدوار الشخصيات بعد أن صار كل عناصر التمثيل بالأمس نجوم الغد، وهذه المسألة ربما تُعطل لبعض الوقت ترتيبات الفيلم وتوزيع مساحات الأبطال المُشاركين من النجوم والنجمات كأحمد السقا وطارق لطفي ومنى زكي وغادة عادل وهاني رمزي.
وفي ما يخص الأفلام المُنافسة في الموسم الشتوي الحالي فهناك مجموعة قليلة هي المُرشحة لمُنافسة فيلم محمد هنيدي بقوة من بينها فيلم «شلبي» لكريم عبد العزيز وروبي، حيث يتمتع البطلان بشعبية كبيرة تُمكنهما من الوصول إلى مُعدلات قياسية أيضاً على مستوى الإيرادات، فالتجارب السابقة للنجمين تضع احتمالاً أكبر للنجاح والفوز بأفضل النتائج، خاصة في ظل تهافت التجارب الأخرى المعروضة. كذلك يتوقع المُراقبون لفيلم حسن الرداد «تحت تهديد السلاح» التميز بشكل نسبي بين الأفلام الموجودة داخل حلقة السباق، مع مشاركة ماجد الكدواني وهند صبري بطلي فيلم «فضل ونعمة» هذا التميز، حيث يتم الرهان على فيلمهما لسحب البساط من تحت فيلم «نبيل الجميل أخصائي تجميل» حتى لا ينفرد الأخير بالساحة ويستحوذ على الغالبية العُظمى من الجمهور. ويبقى فيلم «هاشتاج جوزني» بطولة أمير المصري ومايان السيد عنصرا إضافيا يُمكن أن يُزيد من حرارة المُنافسة وإحداث نوع من توازن القوى بشكل ما، خاصة أن هناك قطاعا كبيرا من الشباب مُنحازا لهذه النوعية من الأفلام الخفيفة التي تُخاطب عقولهم وتُحقق لهم جوانب المُتعة والترفيه بمقاييسهم الخاصة .
أما بقية الأفلام، «جروب الماميز» و»أخي فوق الشجرة» و»اتنين للإيجار» و»المطاريد» فلا تُمثل سوى عينات كوميدية واجتماعية من أفلام يندر جمهورها وتتراجع نسبة مُحبيها بدرجات كبيرة وواضحة، ويصعب التكهن بصعودها إلى مستوى القمة مع بقية الأفلام السابق ذكرها، التي يعتمد ترويجها على أسماء أبطالها ورصيدهم طوال السنوات الماضية التي حققوا خلالها نجاحات ملموسة وحصلوا على مُكتسبات مكنتهم من فهم شروط اللعبة الفنية بكفاءة فاستقروا على القمة كنجوم كبار.
كاتب مصري