بغداد ـ «القدس العربي»: سلّمت الكتل السياسية السنّية 8 أسماء مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع، إلى رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، فيما لم يتوصل تحالفا «الفتح» و«سائرون» إلى اتفاق يفضي بقبول فالح الفياض، كمرشحٍ وحيد لمنصب وزير الداخلية.
مصادر سياسية، قالت لـ«القدس العربي»، إن «عبد المهدي يتعرض لضغوطات كبيرة من قبل الكتل السياسية، التي تنصلت عن وعودها السابقة بمنح الحرية لرئيس الحكومة في اختيار كابينته الوزارية، وبدأت تصرّ على مرشحين محددين للوزارات الـ8 المتبقية».
وتتفق جميع الكتل السياسية العراقية على ضرورة استكمال الكابينة الحكومية، للمضي بتنفيذ البرنامج الحكومي للسنوات الـ4 المقبلة، لكن «مباحثات الكواليس» تختلف كثيراً عن المواقف الرسمية المعلنة.
في السياق، كشف النائب حامد الموسوي، عن تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، لـ«القدس العربي»، عن «تراجع الكثير من الكتل السياسية عن وعودها بمنح عبد المهدي المساحة في اختيار وزرائه»، معتبراً أن ذلك أسهم في «وضع رئيس الوزراء في موقفٍ لا يحسد عليه».
وأضاف: «قبل تشكيل الكابينة الحكومية، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، الجميع تحدث عن إتاحة الفرصة لعبد المهدي في اختيار وزرائه، لكن اليوم هناك كتل سياسية تتمسك بمرشحها».
وأكد أن «هناك 8 مرشحين لوزارة الدفاع وحدها، وكل مرشح تقف خلفه جهة تعتبر المنصب مسألة حياة أو موت بالنسبة لها»، داعياً الكتل السياسية إلى أن «تكون على قدر المسؤولية، وتدعم عبد المهدي لإكمال كابينته، حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه الحكومي المحدد بتوقيتات محددة».
ويبدو أن عبد المهدي «يقف عاجزاً» أمام الخلاف الشيعي ـ الشيعي، على منصب وزير الداخلية، وأيضاً الخلاف السنّي ـ السنّي على حقيبة الدفاع.
وحسب النائب عن المكون المسيحي، جوزيف صليوا، فإن الخلاف على الشخصيات المرشحة للوزارتين الأمنيتين وراء تأخر عبد المهدي في استكمال كابينته الوزارية.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «الخلاف حول فالح الفياض (مرشح الفتح لوزارة الداخلية) يأتي لكونه تولى منصب مهم في الحكومة السابقة، مستشار الأمن الوطني، ولم يقدم ما يكفي لخدمة الأمن في العراق، الأمر الذي يؤدي إلى إفشال وزارة مهمة من الكابينة الحكومية».
وأشار أيضاً إلى خلاف آخر حول الفياض، يتمثل بـ«انشقاق الأخير عن تحالف النصر (بزعامة حيدر العبادي) وانضمامه إلى الفتح»، لكنه رأى أهمية «تجاوز هذا الخلاف الضيق»، على حدّ قوله.
وعن سبب عدم الاتفاق على مرشح حقيبة الدفاع، أشار إلى أن «الخلاف يتمثل بوجود جهات تعتقد أنها الأولى بتقديم مرشحها لنيل المنصب، فيما يتمسك الطرف الآخر بهذا الحق»، في إشارة إلى عمّق الخلاف داخل الكتل السنّية.
التركمان يرهنون استقرار كركوك بحصولهم على منصب وزاري
أما تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، فاعتبر أن الخلاف حول منصب وزير الداخلية يعدّ الأبرز مقارنة بوزارة الدفاع.
وكشف النائب عن التيار، علي البديري لـ«القدس العربي»، عن «مباحثات تجري خلف الكواليس لاختيار الوزراء الأمنيين»، مشدداً على أهمية أن يتمتع «الوزير الأمني بخلفية أمنية. يجب أن يكون ضابطاً».
وأضاف: «أما أن تأتي شخصية تمتلك شهادة أكاديمية لا علاقة لها بالوضع الأمني للترشح للمنصب، فهذه كارثة».
ولفت النائب عن تيار الحكمة المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقدى الصدر، إلى «أمل سابق برئيس الوزراء في أن يختار شخصيات مهنية لكابينته الوزارية»، لكنه استدرك «ما نلاحظه الآن هو عكس ذلك».
وتابع: «هناك تأثيرات شخصية وحزبية على رئيس الوزراء، علما إن هذه التأثيرات غير ملزمة له، وباستطاعته تمرير شخصية بمواصفات أمنية جيدة تقنع مجلس النواب العراقي، وسيضمن تمريرها بدون أي خلاف».
وألمح إلى أن في حال جاء رئيس الوزراء إلى البرلمان «بشخصيات قديمة ومجرّبة، لن يتمكن من تمريرها»، عازياً السبب في ذلك إلى إن «تجربتنا السابقة تضمنت سلبيات كثيرة».
ودعا، رئيس الوزراء إلى أن يتمتع بـ«القوة والشجاعة باختيار الوزارات التي ترتبط بحياة المواطن، وهي الوزارات الأمنية، بإرادة عراقية تنطلق من رئيس الوزراء نفسه من دون تدخل الأحزاب».
«الاتفاق السياسي»
في الأثناء، اعتبر تحالف «سائرون» أن استكمال الكابينة الوزارية متوقف على إمكانية «تحقيق الاتفاق السياسي».
وقال النائب عن التحالف، برهان المعموري، لـ«القدس العربي»، «مع الأسف الشديد، دائما ما نتحدث عن ضرورة الابتعاد عن المحاصصة والحزبيين، لكن تظهر بعض الشخصيات في الإعلام بتصريحات مغايرة لما تتحدث به خلف الكواليس».
وأضاف: «كان الجميع متفقاً على أهمية إبعاد الوزارات الأمنية عن المحاصصة، وتسليمها لشخصيات تمتلك الخبرة والكفاءة والاختصاص»، موضّحاً أن «بعض الاختيارات في الوزارات التي صوتنا عليها في البرلمان عليها مؤشرات»، في إشارة إلى شمول وزيرين بحكومة عبد المهدي بإجراءات «المساءلة والعدالة».
وطالب، الكتل السياسية أن «تأتي بشخصيات لا توجد عليها مؤشرات من قبل هيئة المساءلة والعدالة والنزاهة والقضاء والتعليم العالي، حتى لا تقع في إشكالات»، مشيراً إلى أن «من الصعب جداً أن تأتي الحكومة وتحصل على ثقة البرلمان، وبعد نحو شهر تقيل وزيراً هذا الخلل يتحمله رئيس الوزراء عادل عبد المهدي».
وأكد، رفض تحالفه، المحاصصة جملة وتفصيلاً، مؤكداً «نحن ماضون بمشروع الإصلاح بزعامة السيد الصدر، وسنعمل جاهدين على إبعاد الدرجات الخاصة عن المحافظة».
واعتبر أن «الوزير يتحمل جزءاً من الخلل في إدارة الدولة، لكن الدرجات الخاصة (الوكلاء والهيئات المستقلة) تتحمل الجزء الأكبر من ذلك الخلل»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن تركيز تحالفه «على الدرجات الخاصة، بكونهم مسؤولين حيويين في جميع مفاصل الدولة، ويعلمون أسرار المؤسسات والوزارات».
ومن المقرر أن يبدأ عبد المهدي خطوته الثانية، اختيار مرشحي الدرجات الخاصة، بعد استكمال كابينته الحكومية، في مهمة لا تقل صعوبة عن تشكيل الحكومة.
واعتبر رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، أن معايير اختيار الوزير في الحكومة الحالية هي «النزاهة والكفاءة»، مؤكدا ان «الحزب ليس سُبة».
وقال، خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس الثلاثاء، في محافظة كربلاء بحضور المحافظ، إن «الوزراء الـ8 المتبقين في الحكومة الحالية سيتم تسميتهم خلال الأيام القليلة المقبلة»، مشيرا إلى أن «معايير اختيار الوزير هي النزاهة والكفاءة».
وأوضح أن «البرلمان تشكل من الأحزاب، وكثير من الوزراء الكفء ترشحوا من خلال الأحزاب وأثبتوا كفاءتهم»، لافتا إلى أن «بعض الوزراء والمسؤولين المستقلين كانوا بعيدين عن الواقع».
واشار الى أن «الاصل في إختيار الوزير يكون على معايير النزاهة والكفاءة أولا، سواء كان المرشح من داخل حزب أو مستقل»، لافتا إلى أن «الحزب ليس سُبة، رغم أن الأصل باختيار الوزراء المهنية والكفاءة بعيداً عن الحزبية والاستقلالية».
ومن بين الوزارات المختلف عليها أيضاً في الجزء الثاني من الكابينة الحكومية، هي وزارتا العدل والهجرة والمهجرين، إذ من المقرر أن يتم منح الأخيرة للمكون المسيحي، فيما كشفت مصادر سياسية عن قرار الحزب الديمقراطي الكردستاني منح وزارة العدل للاتحاد الوطني، مقابل حصوله على هيئات مستقلة.
الهجرة للمسيحيين
وقال النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي في البرلمان الاتحادي، أحمد صافي، إن «الحوارات والمفاوضات مستمرة لغرض إعطاء وزارة العدل إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، مقابل
أخذ الحزب الديمقراطي، هيئات مستقلة»، مبينا أن «أخذ الحزب الديمقراطي وزارة ثالثة قد يحرمه من حصوله على رئاسة بعض الهيئات المستقلة».
وبين أن «الحوارات مستمرة ولم يتم حسم أي شيء لغاية اللحظة، لكن وزارة الهجرة ستذهب إلى الاقليات (المسيحيين)، والعدل تكون من حصة المكون الكردي، وفق الحوارات الجارية حاليا».
وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على وزارتي المالية، والإعمار والإسكان، مقابل منصب رئيس الجمهورية الذي منح لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
ومن بين الأقليات الأخرى التي تواصل ضغطها للحصول على منصب وزاري في حكومة عبد المهدي هم التركمان، الذين هددوا بعدم استقرار محافظة كركوك، ذات الغالبية التركمانية، في حال عدم تحقيق مطلبهم.
وقال رئيس الجبهة التركماني (الممثل السياسي للتركمان)، أرشد الصالحي لـ«القدس العربي»، إن «الكتل السياسية أربكت عملية استكمال الكابينة الوزارية»، مشيراً إلى أن «هناك غبنا شديدا بحق القومية التركمانية».
وأضاف: «بدون وجود تمثيل سياسي قومي قوي للمكون التركماني في الحكومة الجديدة، فلن تكون هناك انتخابات لمجلس محافظة كركوك، كما لن يكون هناك حل لقضية كركوك»، موضّحاً «من دون وجودنا (في الحكومة) لا يمكن أن نقبل بأي حلول، ونرفض الإتيان بشخصية تركمانية مستقلة كارتونية وهزيلة. يجب أن يكون من خلال ترشيحنا».
وأكد الصالحي على أهمية أن يكون «التمثيل سياسيا وبامتياز، بكون الجماهير شاركت بالانتخابات واختارت من رأته مناسباً، رغم عمليات التزوير»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «كل شيء يجري في العراق يخضع للمحاصصة، بما فيها الدرجات الخاصة، وحتى رئاسة اللجان البرلمانية».