القاهرة ـ «القدس العربي»: تزداد مخاوف القاهرة من مخطط تهجير أهالي قطاع غزة، مع تعثر مفاوضات الهدنة، وإعلان قادة الاحتلال الإسرائيلي عدم التراجع عن اقتحام مدينة رفح الفلسطينية بريا.
وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، أكدا رفضهما إقدام إسرائيل على أية عملية عسكرية برية في رفح الفلسطينية، لاسيما في ظل العواقب الإنسانية الجسيمة لمثل هذا الإجراء، وتداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه شكري من بلينكن مساء الجمعة.
وقال السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان، إن الوزيرين تناولا الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وكشف المتحدث الرسمي باسم الخارجية، أن الوزيرين تطرقا خلال الاتصال إلى التوترات المتزايدة في المنطقة، وأهمية العمل على احتواء التصعيد الجاري لخطورته وآثاره السلبية على استقرار المنطقة وشعوبها.
وحسب بيان الخارجية المصرية، أكد شكري على ضرورة مواصلة الضغط على إسرائيل للامتثال لمسؤولياتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، لاسيما من خلال التوقف عن استهداف المدنيين العزل، وفتح المعابر البرية الحدودية بين إسرائيل والقطاع لزيادة تدفق المساعدات، وإزالة المعوقات الخاصة بدخول المساعدات، بالإضافة إلى السماح للنازحين الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم في شمال غزة.
كما جدد شكري التأكيد على رفض مصر القاطع لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم، لما ينطوي عليه هذا الإجراء من هدف تصفية القضية الفلسطينية، في انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي.
جلسة مباحثات رابعة
واستضافت القاهرة الأسبوع الماضي جلسة مباحثات رابعة بشأن الأوضاع في قطاع غزة، شارك فيها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن أل ثاني، ووفد إسرائيل، ووفد من حركة حماس.
وتلعب مصر وقطر دورا في الوساطة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، من أجل تبادل الأسرى والتوصل لوقف دائم لإطلاق النار.
وذكرت قناة القاهرة الإخبارية المملوكة لجهاز المخابرات المصري، نقلا عن مصدر مصري رفيع المستوى أنه تم إحراز تقدم في المحادثات التي جرت في القاهرة بشأن التوصل إلى هدنة في الصراع الدائر في غزة.
وأضافت أن هناك اتفاقا على النقاط الأساسية بين جميع الأطراف المعنية، وأن هناك مقترح هدنة في قطاع غزة يشمل صفقة تبادل أسرى وآليات لعودة النازحين بالقطاع.
وقال المصدر، إن اجتماعات التفاوض (غير المباشرة) بين حماس والاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية وحضور قطري أمريكي مستمرة.
وبين أن وفد حماس يجري اجتماعات مع مسؤولي المخابرات العامة المصرية قبيل بدء المفاوضات، لافتا إلى أن هناك جهودا مصرية مكثفة لتقريب وجهات النظر للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإلى توافق مصري أمريكي قطري على ضرورة إيجاد صيغة للوصول لهدنة إنسانية بقطاع غزة بشكل فوري.
وأكد المصدر، أن الهدنة المقترحة تشمل صفقة تبادل الأسرى وآليات عودة النازحين في قطاع غزة.
وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكد بالتزامن مع جلسة المباحثات، مواصلة القاهرة مساندة فلسطين وحفظ حقوقها.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس المصري، مع نظيره الفلسطيني، محمود عباس. وفق بيان للرئاسة المصرية، أكد السيسي مواصلة مصر لجهودها في مساندة الأشقاء في فلسطين على جميع الأصعدة، وبذلها كافة المساعي لحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وثمن الرئيس الفلسطيني موقف مصر الراسخ بدعم الشعب الفلسطيني، داعيا الله أن «يعيد هذه المناسبة على شعبي مصر وفلسطين بالخير واليُمن والبركات».
وسبق ذلك، تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الإثنين الماضي، رفضهما التام لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية الفلسطينية، محذرين من مواصلة التصعيد العسكري واستمرار توسع دائرة الصراع، وأكدا أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية هي الضامن لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.
جاء ذلك خلال استقبال السيسي، رئيس الوزراء الفلسطيني والوفد المرافق له، والذي ضم وائل زقوت وزير التخطيط، في حضور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، وسامح شكري وزير الخارجية المصري، والسفير دياب اللوح سفير دولة فلسطين لدى القاهرة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن السيسي شدد على أن مصر ستظل دوماً على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، حتى ضمان الحقوق الفلسطينية العادلة في دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني بموقف مصر الثابت في دعم الحقوق الفلسطينية، والجهود الدؤوبة الحالية تحت قيادة السيسي لحقن دماء الشعب الفلسطيني ورفض تصفية قضيته وحقوقه المشروعة.
وحسب بيان الرئاسة، شهد اللقاء استعراض الجهود المصرية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة وتبادل المحتجزين، وتوصيل المساعدات الإنسانية بشكل كاف لمواجهة الأزمة التي يتعرض لها القطاع.
وقف إطلاق النار في غزة
ومنذ أشهر، تقود مصر بجانب قطر مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في قطاع غزة وتبادل للأسرى والمحتجزين بين الطرفين.
إلى ذلك، دعا وزير الحرب الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض أفيغدور ليبرمان إلى أن تتحمل مصر مسؤولية قطاع غزة في اليوم التالي للحرب على القطاع.
وزعم ليبرمان في تصريحات صحافية، أن أي شخص يدعي أن السلطة الفلسطينية يجب أن تعود فهو ببساطة منفصل عن الواقع.
وقال، إنه كان يجب أن يدخل الجيش الإسرائيلي رفح في الأسبوع الأول من الحرب.
وهاجم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» الحكومة الإسرائيلية بشدة وقدم اقتراحا «لليوم التالي للحرب» قائلا: «كان ينبغي أن ندخل رفح في الأسبوع الأول من الحرب، وليس الانتظار ستة أشهر، ومن يعرف غزة يعرف أن 90 في المئة من الأسلحة غير القانونية تم تهريبها من مصر عبر محور فيلادلفيا» على حد زعمه.
وأضاف ليبرمان: «نحن بحاجة إلى تحديد ما هي نهاية اللعبة، يجب على المصريين أن يتحملوا المسؤولية عن غزة، وأي شخص يدعي أن السلطة الفلسطينية يجب أن تعود إلى السيطرة وتتحمل المسؤولية السياسية والأمنية هو ببساطة منفصل عن الواقع».
وتابع: «سأذكر فقط أنه في عام 2005 بعد جنون الانفصال، نقلت إسرائيل السيطرة إلى أبو مازن وألقت حماس السلطة الفلسطينية من فوق الأسطح، ومن دون الدعم الإسرائيلي، لم يكن أبو مازن وحكومته ليتمكنا من البقاء ولو للحظة واحدة».
وقال: «ليس عليك أن تطلب من المصريين، بل عليك أن تتصرف، ولا ينبغي أن يتركوا أمام خيار سوى فصل إسرائيل عن غزة، إذا كانت القيادة غير قادرة على تحمل الضغوط فهي لا تستحق القيادة».
ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة، خلفت أكثر من مئة ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، وفق بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل قوات الاحتلال الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فورا، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية».