مخاوف من اقتتال كردي ـ كردي بعد هجوم «العمال الكردستاني» على البيشمركه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عزز الاضطراب الأمني بين قوة من البيشمركه الكردية، التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، مع مسلحين من حزب «العمال الكردستاني» أول أمس، بوادر نشوب اقتتال كردي ـ كردي، بين القوى السياسية المتحالفة مع حزب بارزاني الحاكم في الإقليم؛ من جهة، وبين الحزب الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية».
وكشف حزب «العمال الكردستاني» تفصيلات جديدة عن الصدام مع قوات البيشمركه في أطراف محافظة دهوك، أفادت بـ«انفجار» عبوتين ناسفتين استهدف موكباً لقوات البيشمركه في قرية في ناحية جمانكي في محافظة دهوك، أعقبها شن هجومين، الأول استهدف قوة للبيشمركه وأوقع إصابتين، والثاني استهدف عناصر بحماية بئر نفطية في محافظة دهوك أيضاً وأدى حادث جمانكي بسقوط عنصر في البيشمركه ضحية وإصابة ثلاثة أخرين.
وأدانت منظمات المجتمع المدني في محافظة دهوك، أمس الخميس، العملية العسكرية التي تبناها «العمال الكردستاني».

«سلوك تخريبي»

وذكر بيان مشترك لعدد من منظمات المجتمع المدني في دهوك، تلاه كاروان رسول ممثلا عنها، في مؤتمر صحافي، أن «حزب العمال الكردستاني بدأ باستهداف المصالح الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية لإقليم كردستان، وذلك عبر سلوكه التخريبي مثلما حصل في الرابع من الشهر الجاري باستهداف قوات من البيشمركه في حدود محافظة دهوك في منطقة جمانكي».
ووصف «هذه التصرفات اللامسؤولة العمال الكردستاني انتهاكا لسيادة إقليم كردستان» داعيا القوى السياسية ومكونات المجتمع كافة إلى «دعم حكومة إقليم كردستان في ظل هذه الظروف للحفاظ على الأمن والاستقرار في الإقليم».

«سابقة خطيرة»

وسبق لحكومة الإقليم، التي يترأسها مسرور بارزاني، نجل الزعيم الكردي البارز مسعود بارزاني، أن قالت في بيان صحافي مساء أول أمس، أن «الهجوم الذي شنه مسلحو حزب العمال الكردستاني في عمق أراضي إقليم كردستان في ناحية جمانكي التابعة لمحافظة دهوك، والذي أسفر عن استشهاد أحد البيشمركه وجرح عدد آخر، سابقة خطيرة ندينها بشدة. هذا الهجوم لا يحتمل أي تبرير وهو هجوم على حياة وأمن شعب وأرض كردستان».
وأضاف البيان: «بينما يعاني شعب كردستان العديد من الأزمات والمشاكل، يعرض هذا التحرش والتوتر الذي يختلقه (بي كا كا) الوضع في إقليم كردستان وشعبنا للمزيد من المعاناة ولن يخرج منها أحد منتصراً».
وتابع: «وكما أكدنا دائماً، نكررها اليوم أن يجب على (بي كا كا) أن يحترم الكيان الدستوري لإقليم كردستان وحكومته ومؤسساته الشرعية ويبعد حربه عن كردستان ويتوقف عن التحرش بها».
وقدمت رئاسة الإقليم، حسب البيان «تعازيها لعائلة وذوي البيشمركه الشهيد هيرش جوهر ونشاركهم أحزانهم» راجية «الشفاء العاجل لجرحانا من البيشمركه».
ودعا إلى «حل كافة المشاكل بالحكمة وضبط النفس وأن لا يسمح بتطور الأوضاع أكثر من هذا».

لا تعليق من «الاتحاد الوطني»… والكاظمي في صدد وضع حدٍّ للاعتداء على السيادة

كما استنكر مجلس وزراء إقليم كردستان، هجوم حزب العمال الكردستاني على قوات البيشمركه، وشدد، وفق بيان صحافي، على أن «إقليم كردستان كيان سياسي وشرعي لشعب إقليم كردستان» مؤكداً أن «قوات البيشمركه هي المسؤولة عن حماية أرض كردستان وشعبها، وعليه فإن أي هجوم من هذا النوع يعدُّ هجوماً على شعب كردستان كافة» مضيفا: «إذ تقف حكومة إقليم كردستان بالضد من الاقتتال الأخوي، إلا أن هجوم حزب العمال الكردستاني قد تخطى الخط الأحمر في هذا الإطار».
واستنكر المجلس، الهجوم بشدة واعتبره «اعتداءً على إقليم كردستان ومؤسساته الشرعية» مشدداً أن «حكومة إقليم كردستان ستعمل على منع أي تدهور يحصل للوضع الأمني في الإقليم».
وتحذّر أوساط سياسية كردية من خطورة نشوب صراعٍ كردي ـ كردي بسبب موقف القوى السياسية الكردستانية تجاه مسلحي «العمال الكردستاني» في ظل تعاطف حزب الاتحاد الوطني- الغريم الأبرز لمسعود بارزاني ـ مع المسلحين.

جريمة

وأكدت رئيسة البرلمان الكردستاني، ريواز فائق، أن الاقتتال الداخلي يعد جريمة ضد المصالح العليا للشعب الكردي.
وقالت في بيان صحافي، إن «الاقتتال الداخلي على أرض الإقليم يعتبر جريمة ضد المصالح العليا للشعب الكردي» مطالبة جميع الأطراف بـ«التحلي بالصبر والحكمة والهدوء في الظروف الدقيقة التي يمر بها إقليم كردستان».
ويأتي الهجوم بعد أن حذّر مسعود بارزاني، من تدهور الأوضاع جراء النزاع الدائر بين تركيا ومقاتلي حزب «العمال الكردستاني» في المنطقة الحدودية في إقليم كردستان، وإلى جانب تأكيده تحريم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الاقتتال بين الكرد والكرد، دعا حزب «العمال» إلى إنهاء احتلاله لتلك المناطق لتجنب المزيد من الصراع وكي تعود الأمور إلى نصابها.

«احتواء التوتر»

في المقابل، دعا حزب «العمال الكردستاني» إقليم كردستان، إلى الحوار لاحتواء التوتر.
وقال هيوا زاكروس، مسؤول علاقات منظومة المجتمع الكردستاني، الجناح العسكري لحزب «العمال الكردستاني» في جبال قنديل، إن «القتال لا يصب في مصلحة أحد، وأن ما حصل في جمانكي هو لدرء خطر القتال ومنع قوات البيشمركه في التقدم تجاه معسكراتنا» حسب مواقع إخبارية كردية.
كذلك، أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستانية، بياناً ردت فيه على ما وصفته بـ«شرعنة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني للاقتتال الكردي ـ الكردي».
وقالت الرئاسة في بيانها إن «اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني وكذلك المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستانية، قد أكدا في تصريحاتهما أنه لا توجد أي مشكلة بينهم وبين الحزب الديمقراطي وإدارة جنوب كردستان، وإنهما انتقدتا العلاقات القائمة بين الحزب الديمقراطي وتركيا، والمواقف السلبية التي اتخذها إزاء حركة حرية كردستان بتحريض من تركيا».
وأضاف: «قوات الكريلا (مسلحي الحزب) لم تستولِ على شنكال (سنجار باللغة الكردية) بل حررته من داعش، وعليه فإن حزب العمال الكردستاني أنقذ شعب شنكال من مجزرة أكبر، وإن هذا التدخل الذي قامت به قوات الكريلا كان دفاعًا عن كرامة الحزب الديمقراطي قبل كل شيء، ففي عام 2017 وأثناء الحرب التي نشبت في كركوك بعد الاستفتاء، كانت قوات الكريلا هي التي دافعت عن كركوك حتى النهاية ثم خرجت من هناك».
وتابع أن «رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أورد في تصريحاته العديد من الحجج والمبررات لحشد قواته العسكرية في مناطق الكريلا ومحاصرتها، وهو بهذا الشكل كشف عن نيته وأعلن عن قرار الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، وكشف أنهم ينتظرون الفرصة والظروف المناسبة لذلك».
وأشار إلى أن «يقول (مسعود بارزاني) إننا حرّمنا الاقتتال بين الكرد، ولكنه لاحقًا أورد العديد من الحجج والمبررات وأعلن أنه سوف يشن الحرب».

الكاظمي يدين

في بغداد، توعدت الحكومة العراقية، أمس، باتخاذ إجراءات من شأنها أن تضع حدا للاعتداءات التي تعد خرقاً لأمن وسيادة البلاد.
وذكر المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في بيان صحافي، أن «الحكومة العراقية تدين الاعتداء الذي قام به مسلحون ينتمون الى حزب العمال الكردستاني، واستهدف قوات البيشمركه في محافظة دهوك، والذي أسفر عن سقوط ضحايا بين شهيد وجريح».
وأكدت الحكومة العراقية «رفضها الشديد للهجوم الذي وقع داخل الأراضي العراقية، وعدته اعتداءً على سيادة البلاد» مبينة أنها «ستتخذ الإجراءات التي من شأنها أن تضع حدا للاعتداءات التي تعد خرقاً لأمن وسيادة البلاد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية