بغداد ـ «القدس العربي»: لم يتبق أمام رئيس الجمهورية برهم صالح، سوى 5 أيام على انتهاء المدّة الدستورية (15 يوماً) لاختيار مرشّحٍ بديل عن محمد توفيق علاوي، الذي اعتذر عن مواصلة مهمته في تشكيل حكومة عراقية جديدة، من المقرر لها أن تكون مؤقتة، من دون التوصل إلى اتفاقٍ نهائي مع القوى السياسية الشيعية حول مرشّحٍ بعينه.
وفي مطلع آذار/ مارس الجاري، قرر علاوي الاعتذار عن الاستمرار بتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، لتعود الكرة إلى ملعب رئيس الجمهورية لاختيار «مكلّف جديد» خلال 15 يوماً، حسب النصوص الدستورية.
وكشف نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أمس الإثنين، عن تراجع المفاوضات القائمة بين الكتل السياسية لاختيار رئيس الوزراء المقبل إلى «المربع الأول».
وقال، في بيان مقتضب، إن «مفاوضات اختيار رئيس الوزراء تراجعت إلى المربع الأول، وذلك بالعودة للبحث في آليات الترشيح». وأضاف أن «هذا يضعنا أمام احتمالية انتهاء المدة الدستورية دون اتفاقٍ على أيّ مرشح».
الخبير في الشؤون السياسية العراقية، إبراهيم الشريفي، قال إن «الكتل السياسية لن تنجح في اختيار مرشح جديد لشغل منصب رئيس الحكومة الاتحادية، لافتا إلى أن «السلطتين التنفيذية والتشريعية أخفقت في اختيار اسم هذا المرشح».
وأضاف في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»: لن يكون هنالك اتفاق بين الكتل السياسية حول تحديد مرشح لشغل منصب رئيس الوزراء الاتحادي خلال الفترة القانونية الممنوحة للسيد رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح».
وأضاف: « نتجه نحو الفراغ الدستوري بل أبعد من ذلك، في حال لم يتم اختيار المرشح، ستكون هنالك فوضى سياسية، وهي معادلة خطيرة جدا»، مشيرا ًإلى أن «المنتظم السياسي عاجر عن تحديد مرشح إلى الآن».
وبين أن «في حال هذا العجز، الأمر يعني أننا أمام حكومة طوارئ أو حكومة انقاذ»، متابعاً: «تبقى الفرضية والسؤال، من سيشكل حكومة الطوارئ والانقاذ ومن سيقودها؟، وعلى الطبقة السياسية الإجابة عليه، لأن هذه الإجابة سترتسم ملامح خط مشروع جديد للعملية السياسية في العراق والذي من الضروري معرفة أهدافها وبرامجها».
إرادة دولية
ووفق قوله «الإرادة الدولية تذهب باتجاه اتخاذ خيارات بعيدا عن السلطتين التشريعية والتنفيذية»، معللا السبب بحقيقة أن «عجز البرلمان عن انتاج البديل وهو مكلف دستوريا بتقديم بديل إلى رئيس الجمهورية، يؤكد إسقاط وظيفته بمعنى أن البرلمان عاجز عن أداء دوره الوظيفي».
وتابع: «هنا يتحول النظر إلى السلطة التنفيذية، وهي مقيدة بشكل كبير جدا تحت ضغوط الأحزاب السياسية ولن تستطيع حل البرلمان واللجوء بشخصية وطنية كي يلقي بالمسار للعملية السياسية بخياراته الوطنية»، لافتا إلى ضرورة «تدخل الإرادة الدولية، ونحن ما زلنا تحت طائلة البند السادس التي تجيز للولايات المتحدة أن تتدخل بأدق شؤون الحياة في العراق».
وحول الأسماء المتداولة وسط العملية السياسية لشغل منصب رئيس الوزراء، قال الشريفي: «في الأساس هناك حقيقة مدركة للرأي العام، أن الأسماء المتداولة، ليست خيارات للشعب أو المرجعية، ولهذا سيتم إسقاطها كونها خيارات سياسية»، متوقعا أن «خلال الفترة القانونية وتحت الضغوط السياسية قد يصار إلى أن تأتي العملية السياسية بشخصية خارجية غير مطروحة على الإعلام».
في الأثناء، يواصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، سلسلة لقاءاته مع المسؤولين العراقيين في العاصمة العراقية بغداد، في مسعى للتأثير على القرار السياسي في اختيار رئيس الوزراء المقبل، حسب مراقبين، لكن القوى السياسية السنّية اعتبرت أن شمخاني «لن يملأ» الفراغ الذي تركه، قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني.
5 أيام أمام صالح لتكليف بديل من علاوي ومفاوضات الكتل السياسية عادت لـ«المربع الأول»
وقال القيادي في تحالف «القوى العراقية»، حيدر الملا، إن «إيران لا تستطيع تشكيل الحكومة العراقية، كما كانت تفعل ذلك طيلة السنوات السابقة»، مضيفا أن «قضية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تشغل الجانب الإيراني، فالعراق ساحة مهمة للإيرانيين».
وأضاف أن «إيران ضغطت بكل قوة من أجل تمرير حكومة محمد توفيق علاوي لكن في النتيجة فشلت»، مؤكدا أن «الفاعل السياسي العراقي كلمته أقوى الآن. أقوى من الفاعل الإقليمي أو الدولي في المرحلة التي نعيشها حالياً».
واعتبر أن «شمخاني أو غيره، لن يستطيع ملء الفراغ الذي تركه اغتيال قاسم سليماني، ولن تستطيع إيران أن تقود مشهد تشكيل الحكومة العراقية، كما كانت في السنوات السابقة».
وفي تطورٍ لاحق، هاجم رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق عادل عبد المهدي، الولايات المتحدة الأمريكية، متهما إياها بالضغط على العراق لـ«قطع» العلاقات مع إيران.
وقال خلال استقباله شمخاني في العاصمة العراقية بغداد، أمس، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، إن «الشعب والحكومة لا يرغبان أن يكون العراق محلا لتصفية الحسابات والصراعات بين سائر الدول».
وأضاف أن «أمريكا وبخروجها من الاتفاق النووي وممارسة الضغوط على إيران والعراق، قد جعلت الوضع في المنطقة أكثر تعقيدا، والآن كذلك من خلال تصعيد الضغوط علينا تريد منا أن نقطع العلاقات مع إيران، في حين أن المنطق الجيوسياسي يقتضي أن نستفيد من إمكانات جيراننا بما يخدم مصالحنا وأمننا الوطني».
وتابع أن «الشعب والحكومة في العراق حققا النصر بعد سنوات طويلة من محاربة الإرهابيين والدواعش»، معربا عن «شكره للمساعدات التي بذلتها إيران حكومة وشعبا ووقوفها إلى جانب الشعب العراقي خلال السنوات الصعبة في محاربة الإرهاب التكفيري».
وبين أن «خلال السنة الأخيرة شهدنا تقدما جيدا في العلاقات مع دول الجوار والدول الإقليمية وخارج المنطقة في المجالات الاقتصادية والزراعية»، مؤكدا على «الشراكة الحقيقية بين الشيعة والكرد والسنة في إدارة البلاد، ولذلك على جميع المكونات السياسية العراقية أن تتحد من أجل تحقيق التقدم للبلد وتقديم الخدمات للشعب».
كما أعرب عن «شكره وتقديره لاستعداد إيران تقديم العون للعراق في مكافحة فيروس كورونا»، معتبرا أن «من الطبيعي أن جميع الدول بحاجة إلى التعاون فيما بينها في مواجهة هكذا كوارث».
وكان شمخاني، قد التقى مساء أول أمس، رئيس جهاز المخابرات العراقي والمرشح لرئاسة الحكومة مصطفى الكاظمي في بغداد، وأبلغه برغبة بلده في تشكيل حكومة عراقية قوية وفاعلة.
وقال، وفق ما أوردته وكالة «فارس»، «نظرا للظروف السياسية والأمنية في العراق، فإن دور الأجهزة الاستخباراتية والأمنية هام ومعقد للغاية لإدارة الظروف الجديدة».
ولفت إلى «تأثير التطورات السياسية والأمنية في العراق على استقرار المنطقة وأمنها»، مبدياً «استعداد إيران لنقل تجاربها الاستخباراتية والأمنية إلى الأجهزة العراقية المعنية».
وزاد: «تشكيل حكومة قوية وفاعلة منبثقة من أصوات الشعب وإرادته، هو مطلب دائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وبشأن اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، قال شمخاني إن «هذه الخطوة الإجرامية، أطلقت العد العكسي لخروج أمريكا من المنطقة».
رئيس جهاز المخابرات العراقي، قال إن «نجاح إيران في محاربة الإرهاب وإرساء الأمن في الداخل وحول حدودها، لهو دليل واضح على الأداء الفريد للنموذج الأمني للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأضاف الكاظمي أن «زيادة التبادل المستمر للمعلومات والتعاون المشترك بين دول المنطقة، أمر ضروري من أجل اقتلاع جذور التنظيمات الإرهابية».
سيادة العراق وأمنه
كذلك، التقى شمخاني، الرئيس العراقي برهم صالح، الذي شدد على «أهمية دعم العراق للحفاظ على سيادته وأمنه».
وذكر بيان لرئاسة العراق، أن الجانبين بحثا «آخر المستجدات على الصعيدين الإقليمي والدولي، والتأكيد على ضرورة اعتماد الحوار البنّاء لانهاء الأزمات وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر من أجل ترسيخ الأمن والسلم والدوليين».
ونقل البيان عن صالح تأكيده «أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير سبل التعاون في المجالات المختلفة خدمة لمصالح الشعبين الجارين».
وشدد على «ضرورة التنسيق والعمل المشترك في مجال محاربة الإرهاب والتطرف، ودعم جهود العراق في الحفاظ على سيادته وأمنه، مشيداً بعمق الروابط التأريخية والمصالح المشتركة بين العراق وإيران».
وأشار رئيس الجمهورية إلى «وجوب متابعة الجهود والتعاون بين البلدين للحد من انتشار فيروس كورونا للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين».
شمخاني جدد «موقف إيران الداعم للعراق على مختلف الأصعدة، وحرصها على تعزيز العلاقات والتعاون في المجالات كافة»، حسب البيان.
لقاءات الزائر الإيراني، شملت كذلك رئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، ووفق لبيان صدر عن عضو ائتلاف النصر علي السنيد، فإن «العبادي أكد لشمخاني على ضرورة إعادة تأسيس رصينة للعلاقات العراقية الإيرانية على وفق مقتضيات السيادة التامة للبلدين والمصالح المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية».
أكد السنيد، أن «العبادي الذي امتاز بالإتزان السياسي وحقق حيادية العراق، يؤمن بعلاقات راسخة وصحية مع جميع دول العالم على أساس الاحترام والسيادة والمصالح المتبادلة، ويرى أنّ العراق مركز الثقل في الشرق الأوسط، ويمكن له أن يحقق التوازن بين المحاور المتصارعة، وانّ أي جر للعراق لسياسة المحاور سيمزق العراق والمنطقة، ومن صالح دول المنطقة التي تعيش الآن صراعات متشظية، من صالحها التأسيس لعلاقات صحية تقود إلى الاستقرار والسلام والتنمية لشعوب المنطقة».