بغداد ــ «القدس العربي»: يهدد الإخفاق الحكومي الواضح في حسم ملف السلاح المُنفلت المنتشر في عموم المدن العراقية، العملية الانتخابية المزمع إجراءها في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، إذ دعت أوساط سياسية ومجتمعية بضرورة توفير «الأمن الانتخابي» قبل الشروع بعملية الاقتراع، بعد سقوط أحد المرشحين برصاص مجموعة مسلحة مجهولة، في مؤشر إلى بدء مرحلة استهداف المرشحين للانتخابات المبكّرة.
وهاجم مسلحون مجهولون، أول أمس، منزل المرشح هاشم المشهداني، في منطقة الطارمية في الأطراف الشمالية للعاصمة العراقية بغداد، ذات الغالبية السنّية، ليردوه قتيلاً ويصيبوا أحد أفراد عائلته.
رسالة خطيرة
وعدّ الأمين العام للمشروع العربي، ورئيس تحالف عزم، خميس الخنجر، في «تدوينة» له، اغتيال الهاشمي، أحد أعضاء تحالفه الانتخابي، أنه «رسالة خطيرة تؤشر ضرورة حماية العملية الديمقراطية واصحاب الفكر والنشاط الجماهيري من السلاح المنفلت والمجاميع الإرهابية». وأضاف: «ننتظر القصاص العادل من القتلة وممّن دفعهم».
كذلك، اعتبر زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، اغتيال المشهداني، بأنه «دلالة عجز النظام عن توفير الإجواء السليمة للانتخابات».
وقال، في «تغريدة» له عبر «تويتر» إنه «تتواصل عمليات اغتيال الناشطين والتي كان آخرها عضو تحالف عزم الناشط هاشم المشهداني، دون كشف ملابساتها أو معرفة الجهات التي تقف وراءها، وهو ما يؤكد عجز النظام الحاكم عن توفير الاجواء السليمة لانتخابات نزيهة».
وتساءل: «هل يكون ذلك بداية التسقيط السياسي والاغتيالات قبل الانتخابات أم ماذا».
في الموازاة، تعرض ناشط في الاحتجاجات، إلى محاولة اغتيال، قرب ساحة الحبوبي، وسط مدينة الناصرية.
مواقع إخبارية، أفادت أن «عبوة لاصقة مزروعة أسفل سيارة المتظاهر عماد العكلي، انفجرت لحظة توقفه أمام جامع فالح باشا السعدون قرب ساحة الحبوبي، مما أسفر عن إصابته بجروح بالغة».
وطبقا للمصادر، فإن «قوة من الشرطة والجيش طوقت مكان الانفجار على الفور، ونقلت المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج».
وفي 9 أيار/ مايو الجاري، أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال الناشط البارز في الحراك الاحتجاجي في محافظة كربلاء، إيهاب الوزني.
وأفادت مواقع إخبارية محلّية أن الوزني كان يعتزم الترشح للانتخابات التشريعية المبكرّة.
وعندما اندلعت الاحتجاجات في بغداد وأجزاء أخرى من وسط وجنوب العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، خرج عشرات الآلاف من الشباب إلى الشوارع مطالبين بتحسين الخدمات الحكومية والمزيد من الإجراءات لكبح الفساد المستشري. وسرعان ما تطورت الاحتجاجات إلى دعوات للمساءلة، في حين استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة بشكل متكرر ضدها، ما أسفر عن مقتل المئات من المتظاهرين السلميين إلى حد كبير.
ورغم أن الاحتجاجات قد تضاءلت منذ ذلك الحين، إلا أن عمليات القتل هذه لم تتضاءل، مع استمرار الجماعات المسلحة المختلفة في استهداف منتقدي الحكومة، بمن فيهم الصحافيون والنشطاء، في جو يسوده الإفلات من العقاب، حسب منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية.
ورأت أن، في حال لم تكن السلطات العراقية قادرة على اتخاذ خطوات عاجلة لوقف عمليات القتل خارج نطاق القضاء هذه، فإن مناخ الخوف الملموس الذي خلقته سيحدّ بشدة من قدرة أولئك الذين كانوا يدعون إلى التغيير على المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
بعد اغتيال مرشح في تحالف الخنجر في بغداد
وكان المتظاهرون في أواخر عام 2019 الذين كانوا يطالبون بمزيد من الإجراءات الحكومية لكبح الفساد وضمان الوصول الكافي للكهرباء والمياه والوظائف، سلميين في الغالب، لكن القوات المسلحة في بغداد وأجزاء أخرى من العراق استخدمت الذخيرة الحية لاستهداف المتظاهرين، بل واختطفت واعتدت على وقتلت منظمي الاحتجاجات، ودفعت أولئك الذين ما زالوا في الشوارع إلى المطالبة بالمساءلة عن قمع القوات الأمنية، تبعاً للمنظمة.
ولم يتمكن رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي من وقف أعمال القتل أو محاسبة المسؤولين عنها، الذي استقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ممهدًا الطريق أمام حكومة تصريف أعمال بقيادة مصطفى الكاظمي بانتظار انتخابات جديدة.
وحسب، الأمينة العام لحركة «بلادي الوطنية» النائب عن محافظة البصرة، زهرة البجاري، فإن، تصاعد المطالبات والدعوات لمقاطعة الانتخابات هي «سياسة ممنهجة من بعض الجهات وأحزاب السلطة».
وذكرت، في بيان صحافي، بأن «تلك المطالبات تأتي لضمان ذهاب تابعيهم فقط للانتخابات وإعادة فوزهم» مبينة أن «كلما ازداد أدعياء مقاطعة الانتخابات على المواطن أن يعي أنه المستهدف الأول من تلك المخططات».
ودعت، المواطنين إلى «المشاركة في الانتخابات واختيار من يمثلهم لبناء مستقبل أفضل للعراق ولعوائلهم وأولادهم».
كما طالب زعيم تحالف «عراقيون» عمار الحكيم، الحكومة العراقية بتوفير الأمن الانتخابي، معتبرا أن صناديق الاقتراع هي السبيل الوحيد للإصلاح وتغيير الأوضاع.
وقال في بيان، إن «صناديق الاقتراع السبيل الوحيد للإصلاح وتغيير الأوضاع، لاسيما وأن الانتخابات القادمة تختلف عن سابقاتها كونها تجري في ظل أوضاع مختلفة وقانون جديد فهي مصيرية وبوابة نحو الإصلاح إذا ما توفرت متطلباتها».
وطالب، الحكومة العراقية بـ«إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وتهيئة الأجواء المناسبة وفي مقدمتها (الأمن الانتخابي) الذي يؤمن للجميع المشاركة الفعالة بعيداً عن أجواء اليأس والإحباط.
ودعا القوى السياسية والمرشحين إلى «التنافس الشريف وعرض برامجهم الانتخابية للجمهور، ونحث المواطنين على المشاركة الواسعة والواعية والفاعلة في الانتخابات».
«شفافية ونزاهة»
في السياق، تجدد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، التزامها بإجراء العملية الانتخابية في موعدها المحدد بكل «شفافية ونزاهة» غير إنها شددت على أهمية «الأمن الانتخابي».
وأشارت، في بيان صحافي، إلى أنها «تواصل عبر دوائرها المعنية، الاستعدادات النهائية لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021».
وأضافت، أن «لزاماً علينا أن نوضح أمراً مهماً هو أن مجلس المفوضين بقضاته المستقلين، وضع في اعتباراته كل المآخذ والانتقادات التي طرحها الشارع العراقي عن عمل المفوضية في فترات سابقة، باتباع مبدأ المكاشفة والمصارحة المثمرة في كل مراحل التحضير للانتخابات البرلمانية، سواء في مرحلة تحديث سجل الناخبين، ومرحلة تسجيل الأحزاب والمرشحين للانتخابات، وأخيراً في اتباع أسلوب الحوار المباشر مع الشخصيات الوطنية والمؤسسات المعنية في البلد، والتي بدأت بحوارات مع ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، وما سيليها من حوار مع الأصوات الفاعلة في الرأي العام والنقابات والاتحادات المهنية».
وأشارت الى أنها «جادة وحريصة على إتمام الاستحقاق الانتخابي المرتقب بمستوى عالٍ من الشفافية والنزاهة، وأن مكاتب المفوضية في جميع المحافظات تركز الآن على توفير كل السبل لإنجاح الانتخابات ونيلها ثقة العراقيين وقواهم الوطنية».
وأعلنت «جهوزيتها التامة لموعد 10 تشرين الأول /أكتوبر المقبل، لما لهذه الانتخابات من أهمية بالغة وانعكاس على مجمل الأوضاع في العراق».
ولفتت إلى أن «موضوع الأمن الانتخابي بمفاصله المختلفة، من المسؤوليات الكبرى للحكومة التي وظفت لأجله كل جهود الوزارات والجهات المعنية لتحقيقه وتوفير الأجواء المناسبة لإقامة الانتخابات، وهو ما تشكلت على أساسه اللجنة الأمنية العليا للانتخابات وفق الأمر الديواني رقم 35».