القاهرة ـ «القدس العربي»: مع تزايد معدل غارات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح الفلسطينية، وحديث المسؤولين الإسرائيليين عن خطة لاجتياح المدينة المكتظة بالنازحين بريا، زادت المخاوف من نجاح الاحتلال في تنفيذ مخطط تهجير أهالي القطاع إلى سيناء.
تزامن مع ذلك، كشف مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، عن إنشاء مصر منطقة عازلة في سيناء استعدادا لاستقبال النازحين الفلسطينيين.
ورغم النفي المصري الرسمي، قالت المؤسسة، إنها حصلت على مواد مصورة حصرية جديدة خاصة يوم 16 شباط/فبراير الجاري، تظهر استمرار السلطات المصرية في بناء منطقة أمنية عازلة محاطة بأسوار بمساحة 19 كيلومترا مربعا في مدينة رفح المصرية شرق سيناء.
وتوضح الصور وصول عملية تجهيز التربة لوضع الجدار المكون من قوالب أسمنتية جاهزة بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين مصر وإسرائيل.
وتعزز الصور الجديدة ما نشرته المؤسسة استناداً لمصادر ذات صلة، بالبدء في إنشاء منطقة معزولة محاطة بأسوار على الحدود مع قطاع غزة بهدف استقبال لاجئين حال حدوث عملية نزوح جماعي من سكان القطاع.
وحصلت مؤسسة «سيناء لحقوق الإنسان» على معلومات من مصدر تفيد بأن أعمال بناء الجارية حاليا شرقي سيناء لإنشاء منطقة أمنية معزولة مع الحدود مع غزة، بهدف استقبال لاجئين من القطاع حال حدوث عملية نزوح جماعي، خصوصا حال تنفيذ الاحتلال تهديده القيام بهجوم بري ضد رفح.
ونقلت عن اثنين من المقاولين المحليين قولهما، إن أعمال البناء التي حصلت عليها شركات محلية بتكليف من شركة أبناء سيناء للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال المقرب من السلطة إبراهيم العرجاني، تهدف لإنشاء منطقة محاطة بأسوار بارتفاع 7 أمتار، بعد إزالة أنقاض منازل السكان الأصليين التي دمرت خلال «الحرب على الإرهاب» وتمهيد التربة وتسويتها، على أن تنتهي هذه الأعمال في أقصر وقت ممكن لا يتجاوز العشرة أيام.
وهذه المعلومات، وفق المؤسسة، جرى تداولها على نطاق ضيق بهدف عدم انتشارها، وأن العمل يجري تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وفي تواجد أمني كثيف.
وكانت نشرت قبل يومين تقريرا مدعما بصور حصرية يوضح بدء السلطات في أعمال الإنشاء بوتيرة سريعة للغاية، في ظل تشديد أمني كبير في المنطقة الحدودية شرق سيناء. كما رصد فريق المؤسسة، صباح الجمعة إنشاء جدار إسمنتي بارتفاع 7 أمتار بدءا من نقطة في قرية قوز أبو وعد جنوب مدينة رفح ويتجه نحو الشمال في اتجاه البحر المتوسط بموازاة الحدود مع قطاع غزة.
محيط أمني معزز
وفي مقابلة مع مهند صبري، الباحث في شؤون سيناء والأمن في مصر، قال للمؤسسة إن أعمال البناء التي شوهدت في سيناء على طول الحدود مع غزة، لإقامة محيط أمني معزز حول مساحة محددة ومفتوحة من الأرض هي إشارات جدية على احتمالية أن مصر تستعد لقبول والسماح بتهجير سكان غزة إلى سيناء، بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وكانت الأعمال الهندسية قد بدأت في وقت مبكر من صباح الإثنين الماضي في منطقة حدها الشمالي ينحصر بين قرية الماسورة غربا، ونقطة على خط الحدود الدولية جنوب معبر رفح. بينما ينحصر حدها الجنوبي بين قرية جوز أبو رعد ونقطة على خط الحدود الدولية جنوب معبر كرم أبو سالم. كل ذلك، في ظل تواجد ضباط تابعين لجهاز المخابرات الحربية وعدد من سيارات الدفع الرباعي تحمل عناصر قبلية مسلحة تابعة لميليشيا «فرسان الهيثم» الموالية لاتحاد قبائل سيناء الذي يرأسه العرجاني، بالقرب من منطقة قوز أبو رعد جنوب مدينة رفح بصحبة عدد كبير من المعدات والجرافات وعدد من المقاولين المحليين.
ويأتي الكشف على الإنشاءات الجديدة في سيناء، في وقت زاد الاحتلال من غاراته الجوية على مدينة رفح.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن الجيش في دولة الاحتلال صادق على خطة عملياتية لشن عملية برية في رفح، وإن العملية العسكرية في رفح ستبدأ بعد الانتهاء من إجلاء واسع النطاق للمدنيين من المدينة وضواحيها، فيما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من كارثة ومجزرة عالمية، في حال اجتاحت إسرائيل محافظة رفح.
وقالت إسرائيل إن الهجوم يستهدف تدمير حماس وليس طرد الفلسطينيين، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس يوم الجمعة إن إسرائيل لا خطط لديها لترحيل الفلسطينيين من غزة، وستجد طريقة لعدم الإضرار بمصالح مصر. لكن بعض الوزراء الإسرائيليين دعوا إلى إعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة.
نفي مصري
نفت مصر بشكل قاطع ما تداولته بعض وسائل الإعلام الدولية، بشأن القيام بالإعداد لتشييد وحدات لإيواء الفلسطينيين في المنطقة المحاذية للحدود مع قطاع غزة، في حالة تهجيرهم قسريا، حسبما أعلن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بمصر ضياء رشوان مساء الجمعة.
وأكد رشوان على أن «موقف مصر الحاسم منذ بدء العدوان هو الذي أعلنه رئيس الجمهورية وكل جهات الدولة المصرية عشرات المرات، ويقضي بالرفض التام والذي لا رجعة فيه لأي تهجير قسري أو طوعي للأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجه، وخصوصا للأراضي المصرية».
وتابع «لما في هذا من تصفية مؤكدة للقضية الفلسطينية، وتهديد مباشر للسيادة والأمن القومي المصريين، وهو ما أوضحت كل التصريحات والبيانات المصرية أنه خط أحمر وأن لدى القاهرة من الوسائل ما يمكنها من التعامل معه بصورة فورية وفعالة».
وأضاف رشوان أن «مصر بموقفها المعلن والصريح هذا، لا يمكن أن تتخذ على أراضيها أية إجراءات او تحركات تتعارض معه، وتعطي انطباعاً – يروج له البعض تزويرا – بأنها تشارك في جريمة التهجير التي تدعو إليها بعض الأطراف الإسرائيلية».
ومضى قائلا «فهي جريمة حرب فادحة يدينها القانون الدولي الإنساني، ولا يمكن لمصر أن تكون طرفا فيها، بل على العكس تماما، حيث ستتخذ كل ما يجب عمله من أجل وقفها ومنع من يسعون إلى ارتكابها من تنفيذها».
ولفت رشوان أيضاً إلى تداول بعض وسائل الإعلام الدولية لما يوصف «ببدء مصر إنشاء جدار عازل على حدودها مع قطاع غزة» موضحا أن لدى مصر بالفعل، ومنذ فترة طويلة قبل اندلاع الأزمة الحالية، منطقة عازلة وأسوار في هذه المنطقة، وهي الإجراءات والتدابير التي تتخذها أية دولة في العالم للحفاظ على أمن.
وفي مؤشر على تصاعد الأحداث عند معبر رفح، شهد الجانب الفلسطيني اشتعال نيران، فيما اعتبره مراقبون تعبيرا عن حالة غضب من الحصار المفروض على القطاع.
وقال مصدر مسؤول في هيئة المعابر والحدود في غزة، إنه لا صحة لما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن اقتحام معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
وأوضح المصدر، بأن مجموعة من المواطنين النازحين بجوار معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني أشعلوا إطارات السيارات أمام البوابة الرئيسية للمعبر.
وأشار إلى أن النازحين قاموا بعد إشعال إطارات السيارات بفتح بوابة المعبر والاعتداء على شاحنات تحمل مساعدات غذائية كانت في طريقها للقطاع.
وتابع المصدر قائلا: «تم إرسال دوريات تابعة للشرطة الفلسطينية لضبط الوضع الميداني وتأمين شاحنات المساعدات، وذلك حسبما أفادت به قناة القاهرة الإخبارية».
في السياق، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، من أن اجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمدنية رفح سيؤدي إلى كارثة إنسانية واشتعال الإقليم.
وأضاف في كلمته أمام أعمال الدورة 113 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري الجمعة، أن هذه الدورة تنعقد وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد والخطورة، لافتا إلى ما يحدث في قطاع غزة الصامد منذ 7 أكتوبر الماضي، وما يتعرض له الفلسطينيون من جرائم إبادة جماعية ترتكبها قوة الاحتلال وسط عجز دولي شجع الاحتلال على الاستمرار في همجيته.
وأضاف: نتابع جميعا بقلق شديد ما يعلن عنه قادة الاحتلال من عزمهم اجتياح مدينة رفح التي فرّ إليها أكثر من 1.4مليون فلسطيني هربا من القصف العشوائي لباقي أراضي القطاع.
وأكد أن هذا الاجتياح، يهدد بكارثة إنسانية واشتعال للوضع الإقليمي على نحو نحذر منه بشدة، ومعنا عقلاء كثيرون عبر العالم من بينهم حتى داعمون للاحتلال من تبعاته وآثاره الممتدة على كافة الأصعدة.
وناشد كل الأطراف التي تدرك خطورة الموقف التحرك بشكل عاجل لوقف هذه الخطط الجنونية قبل فوات الأوان.
معايير مزدوجة
وواصل: لقد أزاحت تلك الأحداث الأليمة الستار عن الوجه الحقيقي والقبيح للمعايير المزدوجة للسياسة الدولية، إذ تحطمت المبادئ وتلاشت حين اصطدمت بجدار الأمر الواقع، وسقطت الأقنعة عن وجوه من يدعون الدفاع عن القيم الإنسانية، أولئك الذين يدافعون عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وينكرون أنها قوة محتلة أو يتعامون عن هذه الحقيقة ويلتفون عليها. وقال: لقد عبرّ العرب بوضوح وعلى نحو لا لبس فيه عن رفضهم القاطع لكل محاولات إسرائيل تصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان من أراضيهم، مستغلة أحداث 7 أكتوبر الماضي لتسريع وتيرة تنفيذ مخططات التطهير العرقي وأوهام الانفراد بالأرض كلها من النهر إلى البحر، وكأنها أرض بلا سكان.
ودعا، المجلس إلى وضع خطة عمل عاجلة ذات أفق زمني محدد لتنفيذ مضمون وثيقة الاستجابة الإنسانية التي تقدمت بها دولة فلسطين، مؤكدا أن هذه الخطة تشمل مختلف المجالات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في كافة الأراضي الفلسطينية، وتهدف إلى التخفيف من شدة الصعوبات المعيشية التي يكابدها الفلسطينيون بشكل يومي. ولفت إلى ما أدت إليه الحرب من اضطراب طال الإقليم بأكمله، مع احتمالات بتصعيد أكبر للموقف، وما تمخض عن هذا كله من تبعات سلبية على الوضع الاقتصادي، خاصة في ضوء التهديدات الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر، والمخاوف من تعطل سلاسل الإمداد، فضلاً عن تراجع السياحة والأضرار التي أصابت مناخ الاستثمار.
وتابع، أن تواتر الأزمات جعل الأولويات العربية تركز في المرحلة الحالية على إنقاذ الحاضر، وتقليل الخسائر، بدلاً من التطلع للمستقبل.