بيروت- “القدس العربي”: تنشط اللقاءات والاتصالات على أكثر من خط تحضيراً للاستحقاق الرئاسي في لبنان، فبعد اللقاء الذي جمع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ووفد حزب الله الذي بحث في انتخاب رئيس لا يشكّل تحدياً لأحد، اتجهت الأنظار إلى المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان الذي زاره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وحدّد مواصفاته لرئيس الجمهورية المقبل، مشدداً على “أن القرار في انتخاب الرئيس يجب أن يكون عند الممثلين الفعليين”، داعياً بكركي “إلى القيام بمبادرة في هذا الإطار ونحن نتجاوب معها”.
وفُهم من تصريح باسيل أنه يستبعد منافسه رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ويحصر المنافسة بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، معتبراً “أن قوة موقع الرئيس مرتبطة بالصلاحيات التي لديه، ولو كانت قليلة، والمهم أن يستعملها، والجانب الآخر هو شخصه ومواصفاته، والأمر الثالث هو التمثيل، وتمثيل الرئيس يتجسّد بكتلة نيابية ووزارية تدعمه وتزيد من قوة صلاحياته وموقعه”، رافضاً “أن يكون الرئيس منعزلاً كلياً عن الأرض، وأن يُفرَض علينا الرئيس سواء من الخارج أو من الداخل”.
باسيل من الديمان يستبعد فرنجية من السباق الرئاسي ويحصر القرار بالممثلين الفعليين
وأعلن باسيل “أننا ضد الفراغ ولا نرى أن البلد يحتمله، وسنعمل كي لا يحصل”، مشيراً إلى “أن الانتخابات الرئاسية للأسف لن تأتي بالتغيير الكبير المطلوب، لكنها يجب أن تحصل”.
ووجّه انتقاداً للثنائي الشيعي، معتبراً “أن مشكلتنا أن هناك رئيساً مكلّفاً قرّر أنه لا يريد تأليف حكومة، تحت عدة حجج منها الوقت والظرف وتحمّل المسؤوليّة بهذا الوقت الضيق”، وقال “هناك من يراهن على الفراغ، وهذا أمر غير مقبول وغير دستوري. وللأسف لهذا الرهان داعمون من قبل الذين سمّوه”.
ودافع باسيل عن بكركي على خلفية توقيف المطران موسى الحاج، مشدداً على أنها “مرجعيّة أساسية لنا، ولا يفكر أحد أبداً في اتهامها بالعمالة، وقد حصلت أخطاء يمكن معالجتها”، مبيّناً أنه “تم استغلال حادثة المطران سياسياً، لكن بكركي أعلى من ثقافة الاستغلال ومن الأذى، وهي تحت القانون ولها قوانينها المشرقية التي لا تتعارض مع القانون العام”.
على خط آخر، يعود النواب المستقلون والتغييريون إلى عقد اجتماع ثان بعد اجتماعهم الأول الذي ضمّ 16 نائباً من أجل تنسيق الموقف وطريقة التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي في ضوء دعوة رئيس القوات سمير جعجع النواب الـ67 إلى الاتفاق على تسمية مرشح واحد للرئاسة.
وعلى الرغم من عدم مشاركة نواب القوات في اجتماع النواب المستقلين والتغييريين إلا أن قيادة القوات كانت في أجواء هذا الاجتماع، خصوصاً أن زيارات عديدة تمّت إلى معراب من نواب مستقلين وشخصيات معارضة للقاء جعجع بقيت بعيداً من الإعلام.
وبحسب معلومات “القدس العربي” فقد زارت معراب أكثر من شخصية يتم التداول باسمها إلى الرئاسة بينها رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض والنائب نعمة افرام والسيدة ترايسي شمعون. وقد سمعت هذه الشخصيات مقاربة جعجع لرئاسة الجمهورية ولمواصفات الرئيس وأبرزها ألا يكون من محور الممانعة وألا يشكّل استمراراً للازمة الراهنة.
وفي سياق الاتصالات بين القوات ونواب التغيير، علم أن لقاء جمع النائب ملحم رياشي والنائب مارك ضو ولقاء سيجمع رياشي والنائبة بولا يعقوبيان، فيما يجري تواصل بين نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لتقريب المسافات وتوحيد الرؤى.
كذلك، وفي سياق التهدئة بين القوات والحزب الاشتراكي لم يصدر أي تعليق من القوات على لقاء جنبلاط وحزب الله في مقابل تعميم اشتراكي للحد من الردود على مواقع التواصل الاجتماعي. في وقت واصل رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط ترطيب الأجواء بعد زيارته البطريرك الراعي من خلال إعادة التأكيد على “التعلّم من التجارب لمنع وقوع البلاد مجدداً في أي اقتتال، والحفاظ على إنجاز المصالحة الوطنية في الجبل وخيار الشراكة والعيش المشترك والواحد”، مشدداً على “ضرورة الحوار الجدّي بين جميع المكونات السياسية في البلد دون استثناء رغم التباينات حول الكثير من القضايا المطروحة والملفات الشائكة”.
تزامناً، كان موقف للبطريرك الراعي في عظة الأحد أعلن فيها “أن الشعب يحتاج رئيساً يسحب لبنان من الصراعات”، وقال “دور هذا الصرح عبر التاريخ أن يدافع عن جميع اللبنانيين وعن الكيان اللبناني، وأن يواجه التحديات ويصبر على الضيم من دون الخضوع للضغوط أو أي اهتمام للمزايدات. إذا التزم المرشحون الجديون لرئاسة الجمهورية بالسعي لإعلان حياد لبنان، لكسبوا ثقة غالبية الرأي العام اللبناني والعربي والدولي”.
الراعي لرئيس يسحب لبنان من الصراعات: لا يجوز سماع أسماء مرشحين ولا نرى أي تصوّر
وقال إن “الشعب يحتاج رئيساً يسحب لبنان من الصراعات لا أن يجدد إقامته فيها. وفي هذا السياق، طبيعي أن يطلع الشعب اللبناني على رؤية كل مرشح جدي لرئاسة الجمهورية”.
وأضاف البطريرك الراعي “صحيح أن الرئيس في لبنان ليس حاكماً منفرداً، إذ يترأس الجمهورية بترفع وحيادية مع مجلسي النواب والوزراء وسائر المؤسسات الدستورية والإدارية. لكن هذا لا يعفي المرشح لهذا المنصب من إبداء تصوّره للمشاكل والأزمات والحلول، وإعلان مواقفه الواضحة من القضايا المصيرية، مثل: السبيل الذي يسلكه لإجراء مصالحة وطنية على أسس وطنية؟ أولوياته الوطنية والإصلاحية للنهوض الاقتصادي والمالي؟ المسار الذي يتبعه لضمان الكيان اللبناني ومنع بعثرته؟ كيفية العمل لتطبيق اللامركزية الموسعة؟ موقفه من عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان وتحديد نقاطه، ومن بينها القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان؟ كيفية إعادة دور لبنان في محيطه العربي والإقليمي والعالم؟ الخطة لديه لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم؟ اقتراحه لتنظيم عودة اللبنانيين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى إسرائيل سنة 2000؟”.
وختم قائلا “في ضوء كل ذلك نقول: لا يجوز في هذه المرحلة المصيرية، أن نسمع بأسماء مرشحين من هنا وهناك ولا نرى أي تصوّر لأي مرشح. كفانا مفاجآت”.