بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر «المرصد العراقي» لحقوق الإنسان (غير حكومي)، عن قلقه بشأن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في العراق، فيما شدد على ضرورة الاطلاع على حقيقة «الانتهاكات والجرائم» التي ارتكبت ضد المدنيين العراقيين، منتقداً في الوقت عيّنه «تجاهل الحكومة العراقية» ما ورد من معلومات في التقرير الأمريكي، معتبراً أن ملف الاغتيالات والتهديدات السياسية «أخطر التحديات» التي تواجه العراقيين.
انتقد التجاهل الحكومي لتقرير أمريكي وثّق انتهاكات في ملف حقوق الإنسان
وقال في بيان، إن «تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن حالة حقوق الإنسان في العراق مثير للقلق، وعلى الحكومة العراقية الاطلاع على ما جاء فيه من معلومات».
وأضاف: «التقرير الذي يتحدث عن حالة حقوق الإنسان في العراق لعام 2021 بعناية كاملة، وعلى أساس ذلك، حثّ الحكومة الحالية على متابعة ما جاء فيه من معلومات حول انتهاكات وجرائم ارتكبت ضد المدنيين العراقيين».
واعتبر المرصد أن «ملف الاغتيالات والتهديدات السياسية هو أخطر التحديات التي واجهت العراقيين خلال العامين الماضيين».
ووثق التقرير حسب بيان المرصد «عمليات الاختفاء القسري التي طالت الفاعلين في المجتمع والمدنيين، وهي ذات العمليات التي تحدث عنها المرصد العراقي لحقوق الإنسان في أوقات سابقة وحث السلطات على ضرورة أن تعمل للحد منها ومحاسبة الجناة».
ونبه التقرير الأمريكي وفق بيان المرصد، إلى «عمليات التعذيب في السجون العراقية، وهو تنبيه صدر العام الماضي من المرصد العراقي لحقوق الإنسان من خلال تقرير موسع أصدره بتمويل من الاتحاد الأوروبي، لكن السلطات العراقية لم تلتفت له».
ودعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى «مناقشة التقرير الذي جاء بمعلومات تثير القلق عن واقع حقوق الإنسان في البلاد، ويبدي استعداده لتقديم أي استشارة أو خدمات لمؤسسات الدولة العراقية في دعم جهودها لتعزيز واقع حقوق الإنسان في العراق».
استراتيجية وطنية
وأشار إلى أن «مثل هكذا تقارير، تساعد الحكومة على اختصار الوقت في تشخيص الانتهاكات والجرائم المرتكبة، ويسهل إمكانية صناعة استراتيجية وطنية لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد».
وأضاف: «لا يمكن أن تتجاهل الحكومة العراقية هذا التقرير، الذي اعتمد على مصادر متعددة في توثيق الانتهاكات، وهو تقرير يفصح بشكل أكبر عن الانتهاكات في البلاد، أكثر مما تستطيع الحديث عنه منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المستقلة لأسباب تتعلق بحياة كوادرها وموظفيها».
وأكد أهمية «الإسراع في مناقشة هذا التقرير مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، ومنظمات المجتمع المدني المختصة، وكذلك دائرة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية بحضور مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة (يونامي)».
وشدد المرصد على أن «ملف حقوق الإنسان هو ملف يحتاج إلى عمل تكاملي، وإلى خبرات وعقول مستقلة تتعامل معه باستقلالية تامة بعيدة عن أي تحيزات سياسية أو دينية أو مذهبية أو قومية أو طائفية أو مناطقية، أو أي نوع من أنواع التمييز الأخرى».
كما طالب وزارة الخارجية الأمريكية بـ»تقديم التقرير بشكل مباشر إلى الحكومة العراقية، وتقديم الدعم لها لتعزيز واقع حقوق الإنسان في البلاد».
وكان وزير الخارجيَّة فؤاد حسين قد ناقش، الأسبوع الماضي، ما ورد في التقرير الصادر عن الخارجيَّة الأمريكيَّة بشأن حقوق الإنسان في العراق، معتبراً أن التقرير يفتقر للدقة.
وذكر بيان للوزارة، في (17 نيسان/ أبريل 2022)، أن «وزير الخارجيَّة فؤاد حسين عقد اجتماعاً ضم الوكيل الأقدم لشؤون العلاقات السياسية والثنائية نزار الخير الله، ووكيل الوزارة للشؤون القانونيَّة ومتعددة الأطراف قحطان طه خلف، ورؤساء الدوائر المعنيّة، حقوق الإنسان ودائرة المنظمات والمؤتمرات الدوليَّة ودائرة أمريكا والمكتب الإعلاميّ».
اختفاء قسري
وناقش المجتمعون «ما ورد في التقرير الصادر عن وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة بشأن حقوق الإنسان والحريات في العراق»، كما استمع الوزير لـ «وجهات النظر الفنية إثر المتابعات التي قامت بها ادوائر الاختصاص».
وأكد الوزير أن «التقرير يفتقر للدقة ويستند في أجزاء منه إلى تقارير صادرة خلال سنوات سابقة، هذا وأوصى معاليه باستمرار الاجتماعات والمتابعات بهذا الشأن».
فيما عدّت حكومة إقليم كردستان التقرير الأمريكي بأنه يفتقد إلى المعلومات الدقيقة.
وأشار التقرير الأمريكي، الصادر في 13 نيسان/ أبريل الجاري، إلى وجود عمليات «قتل غير قانونية أو تعسفية»، بما فيها القتل خارج نطاق القضاء على يد الحكومة الاتحادية في بغداد و»الكردية» في إقليم كردستان العراق.
كما أفاد بوجود حالات اختفاء قسري لمواطنين، وتوجه من السلطات نحو التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة.
كما أورد التقرير ظروف السجن القاسية والمهددة للحياة، والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية، ومعاقبة أفراد الأسرة على الجرائم التي يزعم ارتكابها من قبل فرد.
وتحدث التقرير كذلك عن فرض قيود خطيرة على حرية التعبير ووسائل الإعلام، وتهديد الصحافيين، بجانب قيود خطيرة على تكوين الجمعيات. وأفاد أيضا بوجود قيود على حرية حركة المرأة، والإعادة القسرية للنازحين داخليا إلى مواقع واجهوا فيها تهديدا لحياتهم.
كما تطرق التقرير إلى وجود فساد حكومي خطير والافتقار إلى التحقيق والمساءلة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي.
في الطرف المقابل، من المقرر ان تنعقد في 26 -27 نيسان/ أبريل 2022 في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف مناقشات تقرير جمهورية العراق الثاني الخاص باتفاقية «مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة»، وسيشارك في الاجتماعات المذكورة وفد من حكومة إقليم كردستان ضمن وفد الحكومة الاتحادية برئاسة القاضي سالار عبد الستار وزير العدل ورئيس اللجنة الوطنية لكتابة التقارير التعاهدية للاتفاقيات التي انضم إليها العراق.
وحول مشاركة حكومة إقليم كردستان العراق في الاجتماعات المذكورة، صرح منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم، ديندار زيباري، أمس، بأنه «سيكون لوفد حكومة إقليم كردستان مشاركة في المناقشات، خصوصا فيما يتعلق بالتوصيات الموجهة لحكومة إقليم كردستان ضمن هذه الاتفاقية، لأنها قامت بخطوات وإجراءات جدية لمكافحة التعذيب والتحري في قضايا التعذيب».
بناء على ذلك تم تحريك مجموعة قضايا ادعاء تعذيب واتخذت الإجراءات القانونية فيه منها إقرار التعويض، أما عن زيارة الإصلاحيات ومراكز التوقيف قامت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) لغاية مايو/ أيار 2021 بأكثر من 14 زيارة ميدانية التقوا فيها مع 60 موقوفاً للتعرف على أوضاعهم.
زيباري سلط الضوء على إجراءات إلقاء القبض على المتهمين والمشتبه بهم قائلا: «يحاط المتهم بكافة الضمانات كإبلاغه بأسباب الاعتقال والتهم الموجهة إليه، وإبلاغ ذويه بمكان اعتقاله والتوكيل والاستعانة بمحام وإذا لم يكن بمقدوره توكيل محام، فعلى المحكمة تأمين محام له دون أن يتحمل المتهم نفقات ذلك. وبهذا الصدد بلغت تكاليف توكيل المحامين على حكومة اقليم كردستان اكثر من مليار وسبعمائة مليون دينار».
اكتظاظ السجون
وأشار أيضاً إلى أعداد الموقوفين من النساء والأحداث بقوله: «في عام 2020 بلغ عدد النساء والأحداث الموقوفين بتهمة الإرهاب 52، أما في السنوات (2015- 2022) بلغ عدد النساء اللاتي تم إلقاء القبض عليهن في أربيل 9 والأطفال 1139، أما الذين حوكموا أو أدينوا فبلغ عددهم 1089 وتم الإفراج عن عدد منهم».
وحول جهود معالجة اكتظاظ السجون، قال منسق التوصيات الدولية إن «اجمالي عدد المحكومين في الاصلاحيات حسب إحصائيات دائرة الإصلاح الاجتماعي بتاريخ آذار/ مارس 2022 وصل الى 4276 محكوما، من النساء والأحداث».
وأضاف: «ولمعالجة اكتظاظ السجون تعمل حكومة إقليم كردستان على إنشاء بنايات بمواصفات معمارية وهندسية، ولديها خطة لإنشاء مبنى لاحتواء (5000) نزيل. كما ان العمل جار بإنشاء بناية خاصة لإصلاحية الأحداث والنساء وتم تنفيذ ما يقارب 30٪ من المشروع».
وفيما يتعلق بالخدمات الصحية للنزلاء، قال منسق التوصيات الدولية إنه «توجد مراكز صحية في الإصلاحيات وعند حالات الطوارئ تتم إحالتهم الى المستشفيات. بعد انتشار جائحة كورونا قامت الفرق الميدانية باجراء فحوصات «بي سي آر» في الإصلاحيات ومراكز التوقيف. في عام 2020 تم تسجيل 150 حالة إصابة بكورونا وتلقى المصابون العلاجات اللازمة، ولم تسجل أية حالة وفاة، كما تلقت أغلبية النزلاء لقاحات مضادة للفيروس».
وعن الأمراض النفسية، فقد أشار زيباري الى أنه «كانت هناك 244 حالة في عام 2020 تماثل معظمهم للشفاء، أما البقية البالغ عددهم 65 حالة فلا يزالون يخضعون للعلاج. وفي عامي 2021 لغاية 2022 تم تشخيص 167 حالة أمراض نفسية تماثلت (11) حالة منها للشفاء وبقية الحالات لا تزال تتلقى العلاج».
منسق التوصيات الدولية ذكر أن «رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أمر بإنشاء ثلاثة مستشفيات للأمراض النفسية في محافظات أربيل، ودهوك والسليمانية».