أرشيف
بيروت- “القدس العربي”: بعد أيام على إطلاق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته إلى عقد مؤتمر دولي خاص من أجل إنقاذ لبنان، زارت نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي الصرح البطريركي في بكركي وعرضت مع الراعي للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وأوضحت رشدي أن الزيارة “تأتي في سياق دعوة البطريرك الراعي لعقد مؤتمر دولي من أجل لبنان”، وأنها استمعت إلى آرائه في هذا السياق، معربة عن “وقوف الأمم المتحدة دائما إلى جانب لبنان الذي هو عضو مؤسس فيها”.
وتأتي زيارة المسؤولة الدولية في ظل موجة تأييد مسيحية لدعوة البطريرك وردا على المواقف التي استهدفت بكركي وخصوصا من الطرف الشيعي المتمثل بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان. وتتواصل الدعوات لتنظيم تجمع كبير في بكركي دعما لمواقف الراعي تحت عنوان “بكركي ما بتمزح”.
وقد توقفت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام “عند الأصوات المصرة على تحوير مواقف غبطة البطريرك الماروني نيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الوطنية وتفسير دعوته لعقد مؤتمر دولي خاص من أجل إنقاذ لبنان على غير مقصدها”.
وأسفت “أن يكون نجل المرجعية الشيعية الوطنية المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أحد الذين تسرعوا في إطلاق الأحكام المسبقة على الدعوة إلى المؤتمر الدولي بدل إجراء قراءة متأنية للأسباب الموجبة التي دفعت البطريرك الراعي إلى إطلاق هذه الدعوة. فليس صحيحا أن مؤتمرا برعاية الأمم المتحدة هدفه الإجهاز على صيغة لبنان بل الأصح أن الخوف على صيغة لبنان هو من المشاريع الغريبة عن الكيان اللبناني والمستوردة من دولة من هنا ومشروع من هناك. وليس صحيحا أن مؤتمرا دوليا هدفه دعوة مقصودة أو غير مقصودة لاحتلال لبنان وتصفية سيادته بل الأصح أن مثل هذا المؤتمر هو الذي يحمي لبنان من الاحتلال ويرفع الوصاية المقنعة عنه ويستعيد سيادته وقراره الحر المخطوفين. وليس صحيحا أن البعض لا يرى لبنان إلا بعين تل أبيب والقرار 1559 بل الأصح أن أسطوانة التخوين باتت ممجوجة، فكيف إذا أتت ولا نظنها إلا من باب الخطأ من نجل المرجعة الشيعية، وأن المطلوب اليوم حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وحدها وألا ينزلق البلد عندها إلى الكانتونات الجهنمية”.
وأضاف البيان “إن اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام يهمها التأكيد أن منطق الاستقواء الذي يستخدمه البعض أسلوبا ونهجا هو بعيد كل البعد عن أسلوب ونهج بكركي ولا يمكن اتهامها به على الإطلاق، كما لا يمكن للبعض في مناسبة وفي غير مناسبة أن يمنن سائر اللبنانيين وتحديدا المسيحيين بتقديم التضحيات والدماء في سبيل سيادة وحرية واستقلال لبنان. فالجميع يعرف حجم التضحيات الغالية التي دفعها بطاركة وأساقفة وكهنة ورهبان ومقاومون لبنانيون أبطال على مذبح هذا الوطن كي يبقى وطنا سيدا حرا من دون أي وصاية من أحد، وكم دفعت قيادات مسيحية سجنا ونفيا واغتيالات كي يبقى لبنان وطنا لجميع اللبنانيين وليس وطنا بديلا أو دويلة بدلا من الدولة، فكفى أمثولات في التضحية والوطنية وليس المسيحيون في لبنان مَن يُعطَوا أي دروس في تعلقهم بلبنان الوطن النهائي”.
وأملت اللجنة أخيرا “ألا يكون توقيت الحملات المتجددة على طرح غبطة البطريرك مرتبطا بتشديده على تحصين اتفاق الطائف وتصحيح التعثر في تطبيقه، في وقت يسعى بعضهم إلى إطاحة هذا الاتفاق وما ينص عليه من مناصفة وإلى محاولة عزل لبنان عن محيطه العربي”، سائلة “إن كان موقف المفتي قبلان يعبر عن رأي المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أم أنه يغرد خارج سرب المجلس؟”.
وكانت الرابطة المارونية والمجلس العام الماروني رفضا التجرؤ على انتقاد مواقف البطريرك، وأكد “لقاء سيدة الجبل” أن “مواقف البطريرك الماروني الوطنية والسيادية، تطرح التحدي على القوى السياسية التي تعتبر نفسها سيادية وترفض أي وصاية أو تبعية للخارج وجوب ملاقاة بكركي والخوض إلى جنبها معركة استرجاع السيادة والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، والعمل على حشد أوسع دعم دولي لتطبيق اتفاق الطائف والدستور وقرارات الشرعية الدولية 1559-1680-1701 ولاستعادة لبنان سيادته وقراره الحر، ولإنقاذه من الانهيار الاقتصادي”.