بيروت- “القدس العربي”:
بقي قرار المجلس الدستوري بإبطال نيابة رامي فنج وإعلان فوز فيصل كرامي وما استتبعه من إعلان خسارة النائب فراس السلوم وفوز حيدر آصف ناصر القريب من النظام السوري محور قراءة لأبعاده خصوصاً أن تركيبة المجلس الدستوري تطرح علامات استفهام سياسية نظراً لتكوّنه من أغلبية محسوبة على الثنائي الشيعي والعهد السابق مع عضوين محسوبين على الرئيس سعد الحريري.
ولم يخف البعض ريبته من هذا القرار وما يمكن أن يعقبه من مفاجآت في الطعنين المتبقيين في المتن وعكار والتداعيات على قلب التوازنات السياسية والعددية داخل مجلس النواب في استحقاق رئاسة الجمهورية علماً أن أي إطاحة بالنائب القواتي رازي الحاج الفائز عن المقعد الماروني في المتن سيستتبع إبطال نيابة أمين عام حزب الطاشناق أغوب بقرادونيان الذي تربطه علاقة جيدة برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والذي يمكن أن يمنح صوته في رئاسة الجمهورية لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية.
وشكّك النائب اللواء أشرف ريفي بطريقة تشكيل المجلس الدستوري، وأكد أنه “على الرغم من الإيحاء بوجود توازن وحيادية في بعض القرارات التي صدرت وتصدر وستصدر عن المجلس الدستوري، ومع التقدير لبعض القضاة، فإن هذا المجلس المعروف طريقة تشكيله، والتوازنات التي تقاسمتها المنظومة في تسمية أعضائه، ليس قادراً على تأدية المهمة المطلوبة منه، بمعزل عن التأثير الذي تمارسه المنظومة، فإن اختلف أركانها، تعطّل عمل المجلس، وإن اتفقوا كانت القرارات على قياس مصالحهم”.
ولفت ريفي في بيان إلى “أن هذا الواقع المحزن، يكفي لتوضيح الصورة الحقيقية لقرارات المجلس، فالهدف تغيير التوازنات في المجلس النيابي وقضم تمثيل قوى التغيير والمعارضة”، مضيفاً “نوجّه التحية للمناضل الدكتور رامي فنج، ونقول لمن يسعى لنسف نتائج الانتخابات النيابية إننا سنواجه محاولة تزوير إرادة اللبنانيين عموماً والطرابلسيين خصوصاً، وندعو قوى التغيير والمعارضة إلى الوحدة لأن ما يحصل استهداف لكل صوت حر”.
وفيما ينطوي الأسبوع الرابع على الفراغ الرئاسي في قصر بعبدا، دعا نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى عدم تحميل الحزب المسؤولية وحده عن عدم انتخاب رئيس، وقال “كل الكتل النيابية مسؤولة عن انتخاب الرئيس”، موضحاً “نحن لنا عدد معيَّن في مجلس النواب نؤثر بمقدار هذا العدد في انتخاب الرئيس والكتل الأخرى كل منها تؤثر بمقدار عددها”. وقال “تبيَّن أنَّه لا توجد أكثرية في أي اتجاه سياسي، ومن كان يدعي ان لديه 67 نائباً، كان يجمع ما لا يجتمع، أو كان متوهماً بمقبوليته أو مقبولية خياراته عند النواب الجدد أو المستقلين. وانكشف أنَّ اجتماع الثلث مع خياراته إنجاز استثنائي وهذا العدد لا ينجّح رئيساً”، وأضاف “لا قدرة لأي كتلة أن تحسم الموقف، دعونا إلى الاتفاق بين المختلفين على المواصفات المناسبة لأكبر عدد من الكتل والنواب”.
وقال قاسم: “الورقة البيضاء رسالة إيجابية بعدم الحسم، بينما بعض الأسماء التي طرحت تعيق الاتفاق لأنَّها استفزازية وهم يعلمون بأنَّها لن تنجح، ومشروعها السياسي ضد مصلحة لبنان، وهو يربط لبنان بالمصالح الأجنبية. إذا كانت المقاومة نقطة خلافية أحيلوها إلى الحوار ولنأتي برئيس لديه قدرة على العمل الانقاذي باشتراك كل اللبنانيين حول الموضوع الاقتصادي، ويكون لديه القدرة على إدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، ولنرى إلى أي نتيجة سنصل”. وختم: “بما أننا متفقون على أولوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، فلنحل القضايا الخلافية إلى الحوار. ومن الطبيعي ألا تنطبق مواصفات الرئيس الذي يرعى الحوار على من وضع أولويته في مواقفه السابقة نزع سلاح المقاومة، وتجريد لبنان من قوَّته وكشفه أمام إسرائيل”.
واذا كان حزب الله لم يعلن بعد رسمياً عن مرشحه الأوفر حظاً إلى الرئاسة، فإن وزير الإعلام زياد مكاري كشف “أن معلوماته تؤكد أن حزب الله سيدعم سليمان فرنجية”، معتبراً “أن حظوظ فرنجية بالوصول إلى سدة الرئاسة لا زالت عالية جداً وهو الأوفر حظاً”. وقال “لا يمكن لأحد ان يقول “ما في رئيس من دوننا” وهنا أقصد جبران باسيل ومن عرقل مسيرة العهد هو العهد، وعون دخل إلى قصر بعبدا بتسوية مع القوات اللبنانية ومع سعد الحريري وجنبلاط ومع حزب الله ايضاً وبعد سنة أو سنتين فشلت كل هذه التحالفات فلماذا أحمّل الفشل لسليمان فرنجية؟”.
وأضاف مكاري: “يعتقد جبران باسيل انه تحمل مسؤولية تحالفه مع حزب الله وفُرضت عليه العقوبات، وبالتالي يعتقد ان من حقه ان يضع شروطه بموضوع رئاسة الجمهورية ونحن امام معركة نصاب وليس انتخاب، وتأمين النصاب يعني تأمين الميثاقية ومن الممكن أن يعلن حزب الله عن ترشيح ودعم سليمان فرنجية من دون موافقة التيار الوطني الحر”.