نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعب
بيروت- “القدس العربي”: حضر ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في الجولة التي قام بها نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، على كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أيام من وصول الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين إلى بيروت “من دون أن تعني هذه الزيارة أنها ستحمل الحل النهائي، ولكنها ستكون خطوة إيجابية إضافية نحو الحل”، كما قال بو صعب، الذي رأى “أن هذا الموضوع شائك ومعقد ولكنه يسير في الاتجاه الصحيح”، لافتاً إلى “أن التواصل سيزداد خلال الشهر الحالي، وسيعلو منسوب الاتصالات ونأمل الوصول إلى نتيجة، لا نرغب في الإفراط بالتفاؤل، ولا القول إننا متشائمون”.
ووضع بوصعب الرئيسين عون وبري في أجواء الاتصالات التي تجري مع هوكشتاين في هذا الملف، وقال: “لم تتوقف الاتصالات خلال الأسبوعين الماضيين، رغم كل ما قيل في الإعلام من كلام غير دقيق وفي غير محله، على مثال توقيع اتفاق خلال الأسبوع الفائت أو عمل شركة واحدة لدى الطرفين اللبناني والإسرائيلي أو رفض تام من قبل الإسرائيليين للطرح اللبناني خصوصاً بعد اجتماع هوكشتاين مع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا. فكل هذا الكلام غير دقيق، والاتصالات لا تزال قائمة وستسبق زيارته إلى بيروت، زيارات سيقوم بها إلى عواصم أوروبية وإلى إسرائيل”. وأكد بوصعب “أن شهر أيلول/سبتمبر سيكون حاسماً، وإذا تبيّن أن الإسرائيلي سيبقى على عناده ولا يرغب في الحل، فهناك خيارات أخرى أمام لبنان وأمام هذه الرئاسة تحديداً، لأننا جميعاً حرصاء على الحفاظ على الحقوق اللبنانية بشتى الوسائل وبالتوقيت المناسب”.
بو صعب: إذا تبيّن أن الإسرائيلي سيبقى على عناده ولا يرغب في الحل، فهناك خيارات أخرى أمام لبنان وأمام هذه الرئاسة تحديداً
وسئل بو صعب عن مطالبة من هوكشتاين بضمانات حول تهديدات “حزب الله” وحول تعويضات مالية تطالب بها إسرائيل للتخلي عن حقل “قانا”، فأوضح “أن الكلام الذي يُقال في الإعلام غير دقيق وفي غير محله. المطلع على الملف يعلم ذلك، ولكن المواطنين يتأثرون بما يقرأون في الإعلام. على سبيل المثال قال لي هوكشتاين إن العدو الإسرائيلي يعاني من تناقض في ما يقال في الإعلام الإسرائيلي، فمنهم من يقول إن الاتفاق سيوقع خلال أسبوع، ومنهم من يؤكد أن الرد الإسرائيلي أتى سلبياً على المطالب اللبنانية. ما يعني أن هناك أخباراً متضاربة يتعمّد البعض بثها في الإعلام لدى الطرفين، لذلك آمل ألا يأخذ أحد بهذه الشائعات التي يتم بثها، فهناك التزام أمريكي بإعطاء الموضوع أولوية قصوى، وقد تلقينا رسالة واضحة بأن الأمريكيين ملتزمون الاستمرار في العمل بهذا الملف الصعب، فهناك تعقيدات كثيرة يتم حلها واحدة تلو الأخرى، ولذلك نقول إن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، فكل يوم نصعد خطوة على هذا الدرج، وهذا لا يعني أنه إذا لم نصل إلى الدرجة الأخيرة أو إذا تأخرنا يوماً أو أسبوعاً فإن شيئاً لم يحصل. الأمور تسير بوتيرة مقبولة، وشهر أيلول سيكون حاسماً. أما حول المطالب بعدم تنفيذ التهديدات وبالأخص المتعلقة بالمقاومة، فلم يطلب منا أحد شيئاً بهذا الخصوص ولم نسمع شيئاً حوله”.
ورداً على سؤال حول التسويف وما ورد في الصحافة الإسرائيلية من أنهم ينتظرون انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وانتهاء ولاية رئيس الجهمورية؟ أجاب بو صعب: “للمرة العاشرة، أقول إن الصحافة تتكلم أموراً وعكسها عندما تتكلم القناة 12 شيئاً والقناة 14 الإسرائيلية تتكلم عكسها هذا مؤشر، واليوم نفس الكلام تحدثوا أن شركة “انرجين” هي من ستقوم بالتنقيب. كيف لكم كإعلاميين أن تصدقوا مثل هذا الخبر خاصة أن لبنان قد لزم حقوق التنقيب في الحقول لشركة “توتال” وبالتالي من واجب الإعلاميين غربلة الأخبار”.
سياسياً، بدأت ملامح حلف ثلاثي يضم كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في وجه العهد، الذي تعرّض لأقسى هجوم من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس بري على حد سواء. وبعد زيارة قام بها جنبلاط إلى دارة الرئيس ميقاتي، توجّه الرئيس المكلف إلى عين التينة حيث التقى الرئيس بري وتمّ البحث في ما وصلت إليه مساعي التشكيلة الحكومية وإمكانية عقد جلسة لمناقشة وإقرار الموازنة العامة، الأسبوع المقبل، مع ما تعنيه هذه الخطوة من نية لتعويم حكومة تصريف الأعمال إذا لم يتفق الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية على تعديل الحكومة الحالية.
وكان الرئيس ميقاتي واضحاً في تصريحه بعد استقباله جنبلاط بقوله “إن هذه الحكومة، في حال الشغور الرئاسي، ستنتقل إليها صلاحيات رئيس الجمهورية”، مضيفاً “كل الآراء والاستشارات الدستورية التي صدرت حتى الآن أكدت أن الدستور نص على انتقال الصلاحيات إلى الحكومة، ولم يحدّد ما إذا كانت حكومة تصريف أعمال أم لا”.
على المستوى الخدماتي، غاب الإنترنت عن معظم المناطق اللبنانية نتيجة إضراب موظفي “اوجيرو” ونتيجة الأعطال المتعمّدة في شبكة الاتصالات الأرضية والخلوية ومنع المورّدين من تعبئة السنترالات بمادة المازوت لتشغيلها. وقد أثّر هذا الإضراب على يوميات المواطنين وعلى أعمالهم لتنضم مشكلة الاتصالات إلى أزمة الكهرباء والمياه والاستشفاء والتعليم.