مساخر مواقع التواصل الاجتماعي تُقلق الأمريكان ونجوم السينما المصرية

كمال القاضي
حجم الخط
0

أكثر ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، هي أخبار الفن والفنانين بوصفهم نجوماً مشهورين، وتُحقق أخبارهم مُتابعات بالملايين يكون لها بالطبع الأثر الكبير في ترويج ما يُراد ترويجه، ومن ثم ضمان استمرار النشاط والعائد المُستهدف سواء الدعائي أو المادي.
وغالباً ما يتم اقتران الشيء أو الشائعة المطلوب ترويجهما باسم أحد النجوم أو النجمات الكبار من ذوي الصيت والسمعة، وفي بعض الأحيان يكون الفنان أو الفنانة عنصرين مُستهدفين في حد ذاتهما ليزداد التفاعل والإقبال، وتخضع هذه العملية لخُطط مدروسة ومُتبعة يرسمها خبراء مضطلعون بهذا الشأن ومتفوقون في تنفيذه.
ما لفت النظر خلال الفترة الأخيرة تكثيف صور لعدد من الفنانين، وهم في أعمار مُختلفة مصحوبة بتعليقات صوتية تحمل طابع التحذير من التمادي في المسيرة الفنية بلا خوف من العواقب وغدر الزمان بعد أن يذهب المال والجمال وتنقضي سنوات الشباب والشهرة، وغير ذلك من أساليب الترهيب والتحذير.
وإمعاناً في الاستفزاز يتم تجميع بعض اللقطات لنجم أو نجمة واحدة للدلالة على تطور مراحل العُمر والفقدان التدريجي لعناصر الجاذبية كي تُصبح النصيحة موثقة من وجهة نظر صُناع الألبومات المُفبركة.
ويساعد استخدام الذكاء الاصطناعي كثيراً في رسم الوجوه والأشكال وصناعة التجاعيد وآثار الشيخوخة وبصمات الزمن، للإقناع بحقيقة العجز وفقدان البهجة والجمال في حال الاستمرار والإصرار على المُضي قُدماً في طريق الفن والشهرة والأضواء.
وظهرت مؤخراً مجموعة صور لعادل إمام تم تركيبها باحترافية عالية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبدو فيها الفنان الكبير على غير هيئته الطبيعية وكأن سنوات كثيرة أضيفت لعُمره الحقيقي فأضعفته وأفقدته لياقته البدنية والذهنية تماماً.
ومن دواعي الاستغراب والاستنكار أن هناك صورة بعينها تجمع بين عادل إمام والفنانة لبلبة انتشرت على نطاق واسع يبدو فيها الإثنان بملامح شابها الكثير من التشويه والتغيير، وهذه الصورة شككت فيها لبلبة وأكدت أنها مُحرفة ومُركبة، فأثارت بذلك سؤالاً مهماً .. لماذا يتم استهداف النجوم الكبار بهذه الصور المؤذية نفسياً، ومن يقف وراء هذه الحملة ألا إنسانية المُغرضة؟!
ومنذ بضعة شهور تم التركيز على الفنانة نادية الجندي وبنفس الطريقة، فقد نالها من شرور السوشيال ميديا وألاعيب الذكاء الاصطناعي ما يعكر الصفو ويُثير الأعصاب، حيث كانت النجمة الشهيرة قد نشرت بعض الصور الشخصية على صفحتها من باب التواجد والتسلية وتجديد الذكريات والتواصل مع جمهورها على طريقتها الخاصة، فتم على الفور تحريف الصور وتشويهها.
غير أن جُملة من التعليقات الرخيصة صاحبت تلك الصور، ما ترتب عليه إحجام الفنانة عن نشر المزيد منها وظلت فترة طويلة مُختفية، وكأنها ممنوعة من الظهور بأمر قبضايات وفتوات السوشيال ميديا!
وتكرر الفعل مع نجوم آخرين بذات الآلية والطريقة، وبعضهم رد باستياء والآخر تعالى على هذه التُرهات والسخافات ولم يلق لها بالاً عامداً إلى مقاومتها بالصمت وقتلها بالتجاهل.
على جانب آخر نشطت عمليات الذكاء الاصطناعي الساخرة بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، فظهرت صور وفيديوهات عديدة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني مُنفرداً تارة، وبصحبة الرئيس الأمريكي ترامب تارة أخرى بشكل هزلي ومُثير للسخرية والضحك، وحققت هذه الأعمال الإبداعية الهزلية نسباً غير مسبوقة من المُشاهدة، كونها تحمل مضموناً ينطوي على رأي جمعي يُعبر عن رفضه للشخصين وسياستهما التي كادت تودي بالمنطقة العربية والشرق الأوسط كله إلى التهلكة جراء الرعونة والاندفاع والتآمر.
ولأن جمهور السوشيال ميديا بات مُطلعاً أولاً بأول على ما يحدث من صراعات وتدابير، صارت لديه قناعة بضرورة المُشاركة بالرأي علناً وبدون مواربة، فأصبح يُدلي برأيه في أكثر الأمور حساسية ودقة، ذلك لأنه يشعر بالخطورة وبات مُدركاً بأنه المُستهدف والمُضار الأول من دمار الأوطان والعبث بأمنها واستقرارها، حيث الحكومات تتغير وتتبدل والعروش لا تدوم طويلاً للجالسين عليها والمُتربعين فوق قمتها، بينما الشعوب هي الباقية، ولهذا فهي المعنية بالضرب وإثارة القلاقل والفوضى.
وتتلخص الدروس المُستفادة من مهارات الذكاء الاصطناعي الإيجابية والسلبية في أن السياسات العُليا للحكومات والحُكام لم تعُد بعيدة عن أنظار العامة وإن تمت صياغتها في الأروقة المُغلقة، فكل شيء الآن أصبح مكشوفاً وواضحاً ومعلوماً بالضرورة، ولا حيلة لأحد في إخفائه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية