مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية ديفيد هيل يلتقي رئيس مجلس النواب اللبناني.
بيروت-” القدس العربي”: بناء لطلب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن حضر وكيل وزارة الخارجية دايفيد هيل إلى بيروت” لمناقشة الأزمة السياسية والاقتصادية المؤلمة التي تواجه لبنان ولإعادة التأكيد على التزام أمريكا بالشعب اللبناني” بحسب ما أكد الدبلوماسي الامريكي عقب محادثاته التي رافقته فيها السفيرة دوروثي شيا وشملت في يومها الأول وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيس المكلّف سعد الحريري، على أن تشمل في وقت لاحق رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
وأعرب هيل عن قلق بلاده وشركائها الدوليين للغاية” إزاء الفشل الحاصل في إطلاق برنامج الإصلاح الحاسم الذي طالما طالب به الشعب اللبناني”. وقال” قمت بزيارة لبنان في كانون الأول/ديسمبر عام 2019 ومرة أخرى في آب/أغسطس عام 2020، وسمعت آنذاك إجماعاً واسع النطاق بين القادة اللبنانيين حول الحاجة، التي طال انتظارها، إلى تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وحوكمة رشيدة، إنما حتى اليوم لم يحرز سوى تقدم ضئيل جداً.وفي الوقت نفسه، يعاني ملايين اللبنانيين بالإضافة إلى الجائحة، من مصاعب اقتصادية واجتماعية”، مضيفاً” إنه تتويج لعقود من سوء الإدارة والفساد وفشل القادة اللبنانيين في وضع مصالح البلاد في المقام الأول”. وإذ وعد بقول المزيد في ختام محادثاته،لكن أوضح “أن رسالتي خلال اجتماعات اليوم هي بكل بساطة: إن أمريكا والمجتمع الدولي مستعدان للمساعدة، ولكن لا يمكننا أن نفعل شيئاً ذا مغزى من دون الشريك اللبناني”.وختم”حان الوقت لكي ندعو القادة اللبنانيين إلى إبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة راغبة وقادرة على الإصلاح الحقيقي والأساسي، هذا هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة. كما أنها ليست سوى خطوة أولى وستكون هناك حاجة الى تحقيق تعاون مستدام إذا كنا سنرى اعتماد وتنفيذ إصلاحات شفافة”.
وعلى الخط اللبناني،أوضح الوزير وهبة”أن هيل اكد دعم استقرار لبنان والهدوء في الجنوب ودعم الجيش وثقة واشنطن به”،لافتاً ” إلى اهتمام واشنطن بلبنان”، نافياً التطرّق إلى موضوع تأليف الحكومة، ومشيراً إلى”أن موضوع ترسيم الحدود سيُبحث مفصّلاً مع رئيس الجمهورية ميشال عون ومع رئيس الحكومة”.وعن عدم توقيع الرئيس عون مرسوم تعديل الحدود البحريّة قال وهبه” الرئيس عون لا يقدّم هدايا على حساب مصالح لبنان”.
وكانت تساؤلات رافقت عدم مسارعة رئيس الجمهورية الى التوقيع على مرسوم التعديل، وسأل البعض عن ارتباط الخطوة بمقايضة ما بين عدم التوقيع لعدم إغضاب الولايات المتحدة الراعية للمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل وبين ملف العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أو بين التحايل على الوقت والضغط على الرئيس حسّان دياب لعقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال في خطوة كيدية تجاه الرئيس سعد الحريري.
ورداً على هذه الأجواء،أكدت مصادر مقرّبة من قصر بعبدا أن “رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور وعلى المحافظة على كل حقوق لبنان، لن يفرّط بأي نقطة من مياه لبنان كما لم يفرّط في السابق بأي حبّة تراب من برّه”.وشدّدت على أن” أي تخاذل او تراجع لن يحصل في هذا الموضوع، خصوصًا أن الرئيس عون كان أول من طرحه منذ سنة، والرئيس عون لا ينتظر من أحد أن يعلّمه ما يجب أن يقوم به وهو يدرس بدقة وموضوعية الخيارات الممكنة بما يحفظ سيادة لبنان وذلك في حال لم يتجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال ويدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء”.
وكان نائب رئيس حزب القوات اللبنانية رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان الذي عقد اجتماعاً في وزارة الدفاع مع الوزيرة زينة عكر وضباط من الوفد العسكري المفاوض توجّه إلى الرئيس عون بالقول “إن لم يقدم الرئيس دياب على عقد جلسة لمجلس الوزراء لتعديل المرسوم الرقم 6433 وإرساله فوراً إلى الأمم المتحدة، والتي ستترك أثراً كبيراً، أطلب من رئيس الجمهورية أن يوقّع المرسوم لأنه مؤتمن على المصلحة الوطنية الكبرى وعلى الدستور”، داعياً اللبنانيين “لأن يقفوا خلف دولتهم والوفد المفاوض، وأن ننسى كل الاعتبارات والحسابات الصغيرة أمام المصلحة الوطنية، حتى يشعر اللبناني المفاوض أن وراءه كل الشعب اللبناني”.
ونوّه عدوان “بالحرفية والتقنية والجدية التي عملت بها قيادة الجيش قائداً وضباطاً، والمتابعة التي قامت بها وزيرة الدفاع”،شارحاً مسار الترسيم وقال”خلال المفاوضات الخاصة بترسيم الحدود تبين أن الخط رقم 1 الإسرائيلي والخط اللبناني 23 ساقطان من الناحية التقنية والقانونية، وتبيّن أن إثبات خط “هوف” والذي يعطي تأثيراً كاملاً لصخرة “تخليت” يؤدي إلى إجحاف كبير بحق لبنان”.وأوضح أن “الخط 23 ضمن المرسوم 6433، ينطلق من النقطة 18 في البحر والتي تبعد 28 متراً عن نقطة رأس الناقورة وذلك من دون أي مسوغ قانوني،والخط 29 الذي اعتمده الوفد اللبناني المفاوض مطابق كلياً لقواعد ترسيم الحدود البحرية، وهو يتبع خط الوسط من دون أن يأخذ بالاعتبار جزيرة “تخليت”، أما الخط 23 فيعتمد على الجزيرة ويتبع خطاً عشوائياً واعتباطياً “. وأكد عدوان أن “اعتماد الخط 29 يعطي مصداقية للبنان بالتفاوض، لأنه إذا اعتمدناه يمكننا بكل المواد القانونية والاتفاقيات الدولية أن ندافع عنه، فيما لا يمكننا ان ندافع عن الخط 23”. وأشار إلى ان “أهمية اعتماد الخط 29 أيضاً تكمن في أن إسرائيل تعمل اليوم في حقل كاريش، واعتماد الخط 29 سيمنع إسرائيل من العمل في هذا الحقل لأنه سيكون حقلاً متنازعاً عليه”.
من جهته،غرّد النائب ميشال ضاهر عبر حسابه على تويتر” ها هو ملف ترسيم الحدود ينضمّ إلى ملفاتٍ أخرى دخلت في البازار السياسي، مع تحوّله إلى كرة نار يتقاذفها الجميع، في ظلّ كلام عن ارتباط هذا الملف بعقوبات حصلت أو ستحصل وعن سعي لتقديم شهادة حسن سلوك للاستحقاق الرئاسي ومنع الجيش من تحقيق انتصار”، وختم”عار علينا هذا التنازل عن حقوقنا الوطنيّة”.