مسعود أوزيل “ضحية” سياسية أم كروية؟

أعلن أرسنال عن اقصاء النجم الألماني مسعود أوزيل من تشكيلة فريقه المشاركة في الدوري الانكليزي وأيضا في مسابقة الدوري الأوروبي، ما أثار رداً عنيفا من أنصار نجم ريال مدريد السابق، معتبرين أنه دفع ثمن تصريحاته السياسية المؤيدة للمسلمين والمدافعة عن حقوقهم.

الاقصاء يعني عدم قدرته على اللعب، على الأقل حتى مطلع العام، وغالب الظن انه لن يلعب لفريقه اللندني حتى انتهاء عقده الصيف المقبل، وفقط بامكانه المشاركة في مسابقتي الكأس المحليتين أو مع الفريق الرديف في مباريات لا معنى لها. رد فعل النجم ذي الاصول التركية البالغ 32 عاما، ظلت ايجابية وأكد انه سيظل يتدرب بجدية كل يوم حتى نهاية عقده، الذي يمنحه راتباً أسبوعيا يبلغ 350 ألف جنيه استرليني، هو الاعلى في تاريخ النادي. لكن أنصار أوزيل لجأوا الى مواقع التواصل الاجتماعي للتذكير بانه فقد مكانه أساسيا في أرسنال عقب تصريحاته المناهضة للحكومة الصينية على معاملتها السيئة لمسلمي الايغور، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما قاد الى غضب الصينيين، الى درجة انهم لم ينقلوا مباراة أرسنال ومانشستر سيتي في قنواتهم المحلية، عقب تصريحاته، وتسبب بأزمة لرابطة الدوري ولادارة النادي، بل لم يكتف الصينيون بذلك، وأجبروا مالكي لعبة “برو ايفوليوشن” المشهورة في ألعاب فيديو كرة القدم، الشبيهة بلعبة “فيفا”، الى حذفه منها.

طبعاً أوزيل المولود في مدينة غيلسنكيرشن الألمانية، معروف بتمسكه بجذوره التركية، بل هو يفتخر بأصله التركي ودينه الاسلامي، ما زرع في نفسه عزة نفس رافضة لما يتعرض اليه المسلمون في كل أنحاء العالم، رغم انه عرف عنه ولعه بسهر الليالي وشرب الكحول ومعاشرة الجميلات، لكنه في السنوات الأخيرة تبدل حاله، بعدما شوهد مرارا مع رموز الحكومة التركية، بل أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حضر حفل زواجه، وكان الضيف الأبرز، في حفلة خلت من أصدقاء أو زملاء من النادي الانكليزي أو المنتخب الألماني. وقبل بدء منافسات مونديال 2018 بأسبوعين التقط أوزيل وزميله في المنتخب الألماني الكاي غندوغان، الذي أيضا تعود جذوره الى أصول تركية، صورة مثيرة للجدل مع الرئيس أردوغان، قبل الانتخابات التركية، ونشر أوزيل الصورة على حساباته قائلا: “هذا رئيسي”! ما أثار زوبعة في ألمانيا، شككت في ولاء النجم الكروي. وزادت حدة الضغوط بعدما أخفق المنتخب في كأس العالم وخرج بخفي حنين بصورة مذلة من الدور الاول، بعد عروض مخيبة وهزيلة من أوزيل ورفاقه، لكنه هو خصص بالانتقادات الحادة، ما قاده الى اعلان اعتزاله، مطلقا تصريحات نارية، ومتهما الاتحاد الألماني بـ”العنصرية وقلة الاحترام” اتجاهه.

لا شك ان أوزيل له شعبيته في عالم كرة القدم، وكأن “أحدا” أوقظ حسه الوطني، طالبا منه استغلال شعبيته لخدمة بلد أبائه، فصار تركيزه بعيدا عن اللعبة، ونشاطه مقترنا بما يحصل في العالم الاسلامي والشرق الأوسط، وأيضاً بنوع من التشدد والمبالغة، ففي خضم أزمة كورونا قبل ستة شهور، طلب أرسنال من نجومه تخفيض رواتبهم لمساعدته على تحمل النفقات المترتبة من غياب الجماهير وعدم خوض المباريات، فوافق الجميع، الا أوزيل. لكن بعدها بأسابيع تبرع أوزيل بـ100 ألف جنيه استرليني للاسر المسلمة المحتاجة خلال شهر رمضان عبر الهلال الأحمر التركي. 

لكن ما حصل لأوزيل مؤخراً، يبقى، بالنسبة لي، له علاقة بأسلوب لعبه الذي بات لا يتماشى مع الخطط العصرية للمدربين، فهو صانع ألعاب يلعب عادة خلف المهاجم، وهو مركز لم يعد مرغوبا عند المدربين، الذي يتطلبون بذل لاعبيهم جهدا عاليا وطاقة كبيرة للضغط على الخصوم واغلاق المساحات، وهو لا يناسب أسلوب لعب أوزيل، البطيء والكسول، مثل آخرين في مركزه كخاميس رودريغز وكوتينيو وايريكسون، عانوا في السنوات الاخيرة، بل أوزيل عانى مع مدربه السابق يوناي ايمري، قبل ان يعاني مع المدرب الحالي أرتيتا، الذي اعلن عندما سئل عن سبب اقصائه للنجم الألماني، بأنه “فشل معه” لاعادة احيائه كلاعب، علما انه منحه فرصة اللعب أساسيا بعد تصريحاته الصينية المثيرة. 

ورغم لعبه 93 مباراة مع المنتخب الألماني، وخروجه منه بهذه الصورة غير اللائقة، الا ان كل ما حدث معه من “استهداف” بحسب ما يزعم محبوه، لم يحصل مع زميله غندوغان نجم السيتي. ورغم محاولات أرسنال التخلص من اعباء راتبه العالي ببيعه او اعارته، فانه دائما يصر على البقاء، رغم عروض من بشكتاش وفناربخشة التركيين، وحتى انه رفض عرضا من النصر السعودي مؤخرأ، لكن باصراره على البقاء فانه لن يزيد من المباريات الـ254 التي لعبها لأرسنال، والتي سجل خلالها 44 هدفاً في كل المسابقات، لكنه سيبقى خالدا في قلوب أنصار “الغانرز” الذين عشقوه، الا ان قلة منهم اليوم تطالب بعودته الى الفريق، رغم محاولات وكيل أعماله بلوم النادي والمدرب أرتيتا، لكن أوزيل يبقي أوزيل، فقبل ايام نشر تغريدة تشيد بمقاتلي أذربيجان ضد الاعتداء الأرميني.

  

 

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية