صنعاء – «القدس العربي»: شهدت الساحات الرئيسة في العاصمة صنعاء، و14 محافظة يمنيّة واقعة كلها أو بعضها من مناطق سيطرة الحوثيين، ككل جمعة، مسيرات تضامنية مع غزة ودعمًا لفصائل المقاومة الفلسطينية.
وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، أمس الجمعة، ارتفاع شهداء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء، الخميس، إلى تسعة شهداء و174 جريحا في حصيلة غير نهائية؛ أدانت الهيئتان العامتان للآثار والمدن التاريخية بصنعاء، العدوان الإسرائيلي على الجزء الشرقي من مدينة صنعاء القديمة.
وتقاطر المحتشدون إلى ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء من عشر مديريات، بالإضافة إلى بعض الضواحي الريفية.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بنسختها التابعة للحوثيين، أن «العاصمة صنعاء شهدت اليوم (أمس)، حشداً مليونياً في مسيرة (مع غزة يمن الإيمان في جهاد وثبات واستنفار) تحدياً للعدوان الصهيوني المجرم، ومواصلة الإسناد للشعب الفلسطيني». ووفق المصدر عينه، احتشد المتظاهرون في المراكز الرئيسية وبعض المديريات في محافظات: الحُديدة، المحويت، ريمة، عَمران، حَجة، صَعدة، ذمار، البيضاء، إب، تعز، الضالع، مأرب، والجوف، ومديريات في محافظة صنعاء.
وأشاد بيان المسيرات «باستمرار المقاومة الفلسطينية في غزة وبالضربات الفعالة لقواتنا المسلحة ضد العدو الصهيوني».
وأكد «أن العمليات العسكرية هي الخطوات الفعالة لوقف العدوان على غزة وليست المواقف الكلامية التي لا تطعم جائعًا ولا توفر دواء».
وكانت حركة «أنصار الله» (الحوثيون) أعلنت بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة، «تنفيذ عملية عسكرية نوعية ضد أهداف إسرائيلية حساسة في منطقة يافا (تل أبيب) المحتلة، بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع فلسطين 2 الانشطاري متعدد الرؤوس».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، أن «العملية حققت أهدافها بنجاح، وتسببت في هروب الملايين من قطعان الصهاينة الغاصبين إلى الملاجئ وتوقيف الحركة في مطار اللد (بن غوريون)».
وأشار إلى أن «هذه العملية تأتي انتصارًا لمظلومية الشعب الفلسطيني، وردًا على جرائم الإبادة الجماعية والتصعيد الخطير الذي يقوم به العدو الإسرائيلي في قطاع غزة، وردًا على العدوان الإسرائيلي على اليمن».
وأوضح أن دفاعاتهم الجوية «تمكنت من التصدي لعدد من التشكيلات القتالية الإسرائيلية، وذلك بإطلاق عدد من الصواريخ أرض جو أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على اليمن، وأجبرت بعضها على المغادرة وإفشال جزء من الهجوم».
وأكد استمرارهم «في تنفيذ المزيد من العمليات وبوتيرة متصاعدة دفاعًا عن البلد، وإسنادا لغزة، حتى وقف العدوان ورفع الحصار».
وتعرّضت العاصمة اليمنيّة صنعاء، مساء الخميس، لغارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة، بما فيها أحياء سكنية ومحطة طاقة وإصلاحية للسجناء.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة في حكومة الحوثيين، الجمعة، في بيان محدّث، أن «عدد الشهداء ارتفع إلى تسعة، منهم أربعة أطفال وامرأتان، فيما بلغ عدد الجرحى 174 منهم 59 طفلًا و35 امرأة في حصيلة غير نهائية».
وتشنّ «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تستهدف منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، السفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، وتقول الحركة إن ذلك يأتي «تضامنًا مع قطاع غزة»، الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر 2023 .
وردًا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجمات منذ 20 يوليو 2024 على منشآت حيوية وبُنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
إلى ذلك، أدانت الهيئة العامة للآثار والمتاحف والهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بصنعاء، في بيان ين منفصلين، العدوان الإسرائيلي، الخميس، على مدينة صنعاء القديمة، وتحديدًا الجزء الشرقي منها.
ونددت هيئة الآثار «بهذا الاعتداء السافر على صنعاء القديمة المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ العام 1986م، وتحديدًا الجزء الشرقي من المدينة حارات البكيرية، صلاح الدين، والمفتون، ما أدى إلى أضرار جسيمة طالت المباني التاريخية والبيئة العمرانية».
فيما طالبت هيئة المدن التاريخية «المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو ومركز التراث العالمي وكافة المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحماية التراث الثقافي العالمي بإدانة هذا العدوان الغاشم على مدينة صنعاء القديمة، والضغط على العدو الصهيوني لتحييد مواقع التراث الثقافي».