مشروع قانون برلماني يلزم الحكومة بإخراج القوات الأمريكية من العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: يعتزم نوابٌ من كتل سياسية شيّعية إصدار قرار نيابي، يُلزم الحكومة الاتحادية برئاسة عادل عبد المهدي، بإخراج القوات الأجنبية، وخصوصاً الأمريكية، من الأراضي العراقية، إضافة إلى إلغاء الاتفاقية الأمنية العراقية ـ الأمريكية، المعروفة باسم (صوفا)، وأيضاً إلغاء القسم الثالث من اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين بغداد وواشنطن.
وحصلت «القدس العربي»، على نسخة من نصّ مشروع القانون البرلماني، الهادف إلى إخراج القوات الأجنبية من العراق، والذي تضمن 9 مواد.
وألزمت المادة الأولى من مشروع القانون الحكومة العراقية بأن تتقدم بـ«تبليغ خطي لإنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية المعروفة باسم صوفا فور نفاذ هذا القانون»، فضلاً عن «إلغاء القسم الثالث من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وتتخذ الحكومة كافة الإجراءات المناسبة لإدخال هذا الإلغاء حيّز التنفيذ خلال عام من تاريخ نفاذ القانون».
كما، نصّت المادة الثانية، على أن «تعمل الحكومة العراقية خلال العام الذي يلي تقديم التبليغ الخطي، بإنهاء الاتفاقية المذكورة أعلاه في أولاً من المادة (1) من هذا القانون، على إنهاء التواجد العسكري الأمريكي والتواجد للعناصر المدنية المرتبطة به على الأراضي العراقية بدون استثناء».
كذلك، ألزم مشروع القانون، الحكومة العراقية بـ«إخلاء جميع القواعد الأمريكية من التواجد الأمريكي على الأراضي العراقية، واستلامها وفقاً لبنود الاتفاقية المذكورة في المادة (1) من هذا القانون ومنع إيجاد أي قواعد عسكرية أجنبية في العراق».

جلسة علنية

ويشدد مشروع القانون على أهمية أن «يقدم وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش تقريراً مشتركاً كل ثلاثة أشهر لمجلس النواب، يعرض في جلسة علنية تبث للشعب العراقي عن سير تقدم إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في العراق خلال المدة المنصوص عليها في المادة (2) من القانون وأي تواجد عسكري أجنبي آخر»، إضافة إلى «تقدم الحكومة خلال مدة أقصاها (60) يوماً من تاريخ نفاذ هذا القانون، تقريراً كاملاً عن أعداد المدربين والمستشارين العسكريين الأمريكيين والأجانب الموجودين على الأراضي العراقية وجدولاً زمنياً لا يتجاوز العام من تاريخ نفاذ هذا القانون لإنهاء تواجدهم على الأراضي العراقية».
وفي حال احتياج الحكومة إلى مدربين أو مستشارين أجانب للقوات العسكرية والأمنية العراقية، نصّ مشروع القانون على أن يتم ذلك بعد أن «يتقدم رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ووزيرا الدفاع والداخلية، بطلب مشترك إلى مجلس النواب»، إضافة إلى «عرض الطلب المشار إليه في «أولاً من هذه المادة» على مجلس النواب ويوافق عليه بالغالبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس».
ومنح المشروع المرتقب، رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة «إصدار تعليمات لتنفيذ هذا القانون»، كما شدد على أهمية أن «لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون».
ووصف المشروع «الأسباب الموجبة» لتشريع القانون، بأنها تأتي «بغية إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية والقسم الثالث من اتفاقية الاطار الاستراتيجي المتعلق بها، وإنهاء التواجد العسكري الأمريكي والأجنبي في العراق، وإنهاء وجود المدربين والمستشارين العسكريين الأمريكيين والأجانب في العراق شرّع هذا القانون».
وتنصّ الفقرة الثالثة من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين بغداد وواشنطن في 2008، التي يسعى مشروع القانون لإلغائها، على أن « تتمركز قوات الولايات المتحدة المقاتلة المنسحبة، في المنشآت والمساحات المتفق عليها التي تقع خارج المدن والقرى والقصبات والتي سوف تحددها اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية».

زيادة القوات

في الأثناء، أقرّ تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، بوجود قواعد أمريكية على الأراضي العراقية، كاشفاً في الوقت عيّنه عن زيادة في عدد القوات الأمريكية بعد دخول تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى العراق في حزيران/ يونيو 2014.
النائبة عن كتلة «الفتح» في مجلس النواب العراقي، ميثاق الحامدي، قالت لـ«القدس العربي»: «في العراق توجد أكبر سفارة للولايات المتحدة الأمريكية (في العاصمة بغداد)»، مبينة أن «هناك قواعد أمريكية موجودة على الأراضي العراقية. ولا يمكن أن يخفى ذلك، فضلاً عن أسطول كبير في الخليج بالقرب من العراق».
وأضافت: «هناك تواجد أمريكي حقيقي في العراق، ويجب أن يكون هناك قانون لهذا التواجد، وما هي الحاجة لوجود القوات الأمريكية في العراق»، مشيرة إلى أن «في الحكومة السابقة كانت هناك معاهدة تقضي بإخراج هذه القوات، لكنها لم تخرج بالفعل».
وطبقاً للنائبة عن تحالف العامري، فإن «التواجد الأمريكي في العراق، بالمعدات والأسلحة والأفراد، إزداد بعد دخول داعش إلى العراق».
وعلمت «القدس العربي» أيضاً من مصدر برلماني، عن توجه داخل أروقة مجلس النواب العراقي، لجمّع تواقيع نيابية، تمهيداً لعرضها على هيئة رئاسة البرلمان، بهدف تشريع قانون يلزم الحكومة بإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية.

كتل شيعية تسعى لتشريعه… والتيار الصدري: اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن «فقدت مفعولها»

وطبقاً للمصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن هذا التوجه «مدعوم من نواب شيعة من مختلف الكتل السياسية»، موضّحاً أن «هؤلاء النواب يعتزمون طرح التواقيع على رئاسة البرلمان في الفصل التشريعي المقبل (في آذار/مارس)».
كذلك، يرى التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر، إن اتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، «فقدت مفعولها» إثر دخول تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى الأراضي العراقية في 2014.
رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري، نصّار الربيعي، أبلغ السفير الايطالي لدى بغداد بذلك، خلال استقباله له في مقر الهيئة في العاصمة العراقية بغداد، وفقاً لبيان أورده مكتبه.

موقف ثابت

وأضاف الربيعي»التيار يعارض أي تواجد لقوات أجنبية في العراق وهذا موقف مبدئي ثابت»، موضحاً أن «اتفاقية الاطار الاستراتيجي- والتي أصلاً لم يصوّت عليها التيار الصدري في البرلمان، تكمن فاعليتها بعد انسحاب القوات الاجنبية من العراق (2011)، لذا تعّد فاقدة للمفعول بعد دخول داعش للاراضي العراقية».
وأشار إلى «استقرار الوضع الأمني في إطاره العام، فلا داعي للوجود الأجنبي من أي نوع كان مع ترك الأمر في ما يخص الدعم اللوجستي لتقديرات الفنيين والقائد العام للقوات المسلحة».
وحسب البيان، فقد «وجّه السفير الايطالي، الكثير من الاستفسارات والاسئلة و كان أهمها هل سيكون هنالك انسحاب للحشد من مدينة كركوك، فأجاب الربيعي : ان الأمر خاص بالمؤسسة العسكرية والأمنية و التقديرات متروكة لقيادة القوات المسلحة».
وفي المقابل، كشف ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عن حاجة العراق لتواجد القوات الأمريكية كون ملف الإرهاب «لا يزال قائماً»، لكنه شدد أيضاً على أهمية أن يكون ذلك التواجد بموافقة الحكومة.
النائب عن كتلة «النصر» البرلمانية، مزاحم التميمي، قال لـ«القدس العربي»: «لا أرى أن هناك تواجداً أمريكياً داخل المدن العراقية، هناك بعض المناطق التي يتواجد فيها العسكريون الأمريكيون»، مبيناً أن «الحكومة تقول إنهم متواجدون بتصريح منها، وهم مخولون بذلك، باعتبارهم خبراء ومستشارين ومدربين».
وأضاف أن تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية «كان مرتبطاً بتواجد داعش، وبما أن ملف الإرهاب لا يزال قائماً، فنحن بحاجة إلى تواجدهم»، لكنه أشار في الوقت عيّنه إلى أهمية أن «يُحدد تواجد الأمريكان باتفاق بين الدولتين (العراق وأمريكا) وأن تتقيد الحكومة الأمريكية وقواتها في هذا الإطار».
واختتم النائب عن ائتلاف العبادي بالقول: «يجب أن لا يُسمح للقوات الأجنبية بالتواجد على أرض العراق، إلا بموافقة الحكومة العراقية، ووفقاً للضوابط التي تضعها هذه الحكومة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية