مصريون يتعرّضون للاحتيال في وقائع توظيف أموال

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة أسوان، جنوب مصر، على مدار الأيام الماضية، احتجاجات واسعة بسبب تعرض مئات المواطنين لعمليات نصب تتعلق بتوظيف الأموال من قبل أشخاص، في وقائع عرفت إعلاميا بـ«مستريحين أسوان»، أحدهم أطلق على نفسه اسم مصطفى البنك.
واندلعت الاحتجاجات في أسوان، بعد تردد أنباء عن هروب أشخاص استولوا على ملايين الجنيهات من المواطنين للتجارة في المواشي والسيارات، قبل أن تلقي قوات الأمن القبض على المتهمين. وأغلق المحتجون الطرق، وهاجموا منازل المتهمين وأشعلوا النيران في منزل أحدهم، قبل أن تتدخل الشرطة وتسيطر على الاحتجاجات وتلقي القبض على عدد من المحتجين.
وقررت النيابة العامة، حبس 16 متهماً 15 يوما احتياطياً، على ذمة التحقيقات واشتراكهم في «تجمهر من شأنه جعل السلم العام في خطر، الغرض منه ارتكاب جرائم باستعمال القوة والعنف».
وذكرت، في بيان، أن «المتهمين وضعوا النيران في مسكنين والتخريب العمدي لممتلكات عامة، وهي وحدة صحة الأسرة بنجع الشرفا، والتعطيل العمدي لسير وسائل نقل بقطع الطريق العام، واستعمال القوة والعنف مع ضباط الشرطة، لحملهم بغير حق على الامتناع عن تأدية وظيفتهم، والتعطيل العمدي لسير وسائل خدمة مرفق عام».
كما أمرت النيابة بحبس ثلاثة متهمين آخرين لإحرازهم أسلحة نارية آلية وذخائرها، والشروع في سرقة سيارة بالطريق العام حال حملهم أسلحة نارية، وذلك في مركز، إدفو في أسوان.
وتلقت النيابة، حسب ما أعلنت «إخطاراً في الرابع عشر من شهر مايو/ أيار الجاري بتجمهر عدد من المواطنين، على إثر استيلاء آخرين على أموالهم بطرق احتيالية، وتلقيها بغرض استثمارها بغير ترخيص، وقطعهم لذلك الطريق العام وإتلافهم ممتلكات عامة وخاصة وسرقة محتويات منها، وإحراز بعضهم أسلحة نارية وذخائر، وتعديهم على قوات الشرطة حال ضبطهم، وضبط تسعة عشر من المتجمهرين».
وزادت النيابة في بيانها: «تزامن ذلك مع ما رصدته وحدة الرصد والتحليل في إدارة البيان في مكتب النائب العام من مقاطع مصورة لتلك الوقائع؛ فباشرت النيابة المختصة التحقيقات، واستمعت لشهادة مأمور مركز شرطة إدفو بشأن الواقعة، وانتقلت لمسرحها لمُعاينته، فتبينت تخريبًا بوحدة صحة أسرة نجع الشرفا وسيارة إسعاف، ومعرض للسيارات ومسكنين وآثار حريق بهما، وآثار تهشم بسيارة خاصة، واحتراقا بسيارة أخرى».
وانتدبت الإدارةَ العامةً لتحقيق الأدلة الجنائية لفحص مسرح الواقعة، ورفع ما به من آثار، وفحص السيارة المحترقة، وبيان طبيعة المواد المعجلة للاشتعال بها، وكلفت لجنةً من الوحدة المحلية لتحديد التخريب الحاصل بالممتلكات المشار إليها وبيان قيمتها.
وتعود الوقائع عندما خرج المئات من أبناء المدينة الجنوبية للاحتجاج على تعرضهم لعمليات نصب واسعة من قبل أشخاص أدعوا أنهم يوظفون الأموال في تربية المواشي وتجارة السيارات، قبل أن يختفوا بعد جمعهم ملايين الجنيهات من أهالي المحافظة، في ظاهرة شهدتها مصر كثيرا على مدار السنوات الماضية تحت اسم «المستريح».
والمستريح كلمة في اللهجة المصرية منشقة من «الراحة» ويشير بها المصريون للأشخاص الذين تمكنوا من تحقيق ثروات كبيرة في فترات زمنية قصيرة. ويعود استخدام كلمة المستريح على المحتالين في عمليات توظيف الأموال، لعام 2015، نتيجة لتسمية سابقة لمحتال ظهر في صعيد مصر، وكانت شهرته «أحمد المستريح».

مزاد علني

وقال وكيل وزارة الزراعة في محافظة أسوان، محمد محمدين، إن النيابة العامة أمرت بتشكيل لجنة من متخصصين تشرف عليهم مديرية الزراعة بالمحافظة لتثمين المواشي المضبوطة وعقد مزاد علني لبيعها.
وأضاف في تصريحات صحافية، أنه تم عقد مزاد علني الإثنين بيعت خلاله 210 رؤوس ماشية عبارة عن أبقار وجاموس، وكذلك عدد من الخراف وبلغت حصيلة البيع أكثر من 3 ملايين جنيه، بينما تم رفض بيع 163 جملا نظرا لقلة السعر المعروض بالمزاد وكان مليوني جنيه، وسيتم عقد مزاد جديد لبيعها.

حبس 16 بتهمة التجمهر احتجاجا على تعرّضهم للنصب في أسوان

وأوضح أن الأموال سيتم تسليمها لتكون تحت تصرف النيابة العامة نظرا لوجود قضية ينظرها القضاء وهو من يحدد مستحقات كل ضحية من ضحايا المستريح.
وكشف المسؤول الحكومي أن مصطفى البنك المعروف بالمستريح، أقام المزرعة التي كان يحتفظ فيها بالمواشي على مساحة 10 أفدنة بأرض مملوكة للدولة بالمخالفة للقانون، والغريب أنه لم يتم تحرير محاضر له من جانب مسئولي المحليات رغم أنه أدخل المرافق من كهرباء ومياه إلى تلك المزرعة.
تجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة قررت مساء الجمعة، حبس مصطفى البنك، الشهير بمستريح المواشي، واثنين آخرين بتهمة النصب على المواطنين، وكشفت أن إجمالي ما تم ضبطه معهم من أموال وقت القبض عليهم كان أكثر من 10 ملايين جنيه، وقرابة 450 رأس ماشية.
وفي اليوم التالي، تم القبض على مستريح رابع يدعى طاهر الحصاوي، المشهور بـ«مستريح السيارات»، بعد أعمال شغب وقيام الضحايا بإحراق منزله في قرية الشرفا في مركز إدفو ومعرض السيارات المملوك له وكذلك قاموا بقطع الطريق والاعتداء على مصالح حكومية، مما دفع الشرطة لضبط عدد منهم.

الأزمة تصل البرلمان

إلى ذلك، تقدم مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن تحمل الحكومة مسؤولية عمليات النصب التي حدثت تجاه المواطنين من بعض الذين يطلق عليهم ما يسمى مستريح أسوان وبعض مناطق الصعيد.
وقال في بيانه العاجل، إن العديد من مراكز ومدن أسوان شهد خلال الأيام الماضية العديد من الأحداث التي كشفت عن عمليات نصب جرت على المواطنين عبر ما يسمى بالمستريح، والذين انتشروا في العديد من المناطق وقاموا بشراء المواشي والسيارات من المواطنين بأسعار مضاعفة وفي وقت السداد تهربوا.
وأضاف أن ذلك تسبب بوجود مشاحنات مختلفة وأزمات بين المواطنين.
وتابع أن عمليات النصب تجري بشكل علني منذ 6 أشهر وأمام أعين الجهات المسؤولة، ولم يحرك أحد ساكنا، الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلة وحدوث أعمال عنف ما يهدد السلام الاجتماعي.
وطالب باستدعاء رئيس الحكومة، والوزراء المعنيين في أقرب جلسة، لمعرفة أبعاد هذه الأحداث.

موروثات دينية

وينقسم خبراء في تحليلهم لأسباب الظاهرة وتكرار وقوع المصريين في براثن المحتالين، لأسباب تتعلق بحلم الثراء السريع وفقدان الثقة في البنوك وأخرى دينية.
محمد فريد، عضو مجلس الشيوخ، عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، قال إن هناك مشكلة في الشمول المالي، وأخرى لدى البنوك في التواصل مع قطاع أكبر من المواطنين.
وتابع في تصريحات متلفزة، أن هناك 736 ألف حساب جديد تم فتحها في البنوك خلال أزمة كورونا.
وزاد: هناك انطباع سلبي لدى بعض المواطنين تجاه وضع أموالهم في البنوك، يلجأون للمستريحين لإيمانهم بموروثات دينية رافضة لفوائد البنوك وتعتبرها نوعا من الربا، فضلا عن قلق من الحجز على الأموال أو الخوف من دفع ضرائب.
وبين أن هناك حاجة لإصدار عدد من الحوافز لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي.
ولفت إلى أنه قدم اقتراحا برغبة في مجلس الشيوخ بشأن إطلاق برامج التثقيف المالي ومحو الأمية الاقتصادية للمزارعين.
وبدأت وقائع عمليات النصب تحت شعار توظيف الأموال في سبعينيات القرن الماضي، حيث سجلت مصر أكبر قضيتين في هذا الشأن المعروفتين بقضيتي الريان والسعدي.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية دفعت الحكومة المصرية إلى الاتجاه لخصخصة مزيد من أصول الدولة في إطار خطة تقضي طرح موانئ وبنوك وشركات في البورصة بقيمة 40 مليار دولار على مدار 4 سنوات.
وخسر الجنيه المصري ما يقرب من 17 ٪ من قيمته أمام الدولار في شهر مارس/ آذار الماضي، بعد قرار البنك المركزي المصري في اجتماع استثنائي تعويم الجنيه ورفع سعر الفائدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية