مصريون يعلقون على فيديو وائل غنيم: محبط وكلامه متناقض ومرّ بمعاناة صعبة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: 8 سنوات من الصدمات والهزائم المتكررة، كانت كفيلة بأن تجعل من وائل غنيم، أحد أشهر الأسماء التي لمعت في ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، باعتباره كان وقتها مديرا لصفحة «كلنا خالد سعيد» إحدى الصفحات التي دعت للاحتجاجات ضد الشرطة، بأن يبدو غير متزن حليق الشعر والحواجب، يتفوه بكلام متناقض، وفق متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي.
فبعد اختفاء عن المشهد السياسي طال سنوات عاد غنيم للظهور مرة أخرى، بفيديو بثه عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، محاولاً طمأنة متابعيه على حالته، لكن أداءه أثار مخاوفهم، واعتبروه نتيجة للصدمات التي تعرض لها جيل ثورة يناير/ كانون الثاني 2011.
ونشر غنيم الفيديو، بعد دقائق، من إزالته شعر رأسه، وحواجبه، مطالبا متابعيه بعدم الاهتمام بمظهره، ومعتبرا أن ما قام به، هو محاولة للتعبير عن رغبته في الهدوء، ووجه رسائل متناقضة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والفنان المصري محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في أسبانيا، وزوجة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي.
وبدأ رسائله، بالحديث عن علي، مطالبًا إياه بالتوقف فورًا عن نشر تسجيلاته المستمرة التي تنتقد الجيش والنظام المصريين، معتبرا أن الدافع وراء ظهور علي وفيديوهاته هو المال.
أما الرسالة الثانية فوجهها غنيم إلى السيسي، مطالبًا إياه بالاعتذار إلى أسرة الرئيس الراحل محمد مرسي، إذ كان سببًا في وجيعة وعذاب وظلم لأسرة الرئيس الراحل.
وتحدث عن زوجة الرئيس مرسي، السيدة نجلاء محمود التي فقدت زوجها قبل أكثر من شهرين، ونجلهما الأصغر عبدالله قبل أيام، مستحضرًا حالة الاعتصار والألم التي يمكن أن تكون قد عاشتها.
وأبدى من خلال الفيديوهات تعاطفًا كبيرًا مع زوجة الرئيس مرسي مطالبًا إياها بالهدوء، ومطالبًا المصريين بتذكر تجربتها القاسية قائلاً: «لأننا جميعًا وصل بنا الحال لنسيان هذه السيدة وما تتعرض له من عذاب كبير. لأننا كلنا لم يعد لدينا دم».
ووجه رسالة للسيسي قائلا «يا سيسي لو عندك دم، اذهب لهذه السيدة وقبّل يدها، وأثبت لنا أنك فعلا عندك دم، وأن والدتك استطاعت تربيتك، وإن لم تفعل ذلك فإن والدتك لم تفلح في تربيتك، لأنك أوجعت هذه السيدة وألحقت بها أضرارا بالغة، ولو كانت والدتك على قيد الحياة لقالت لك إن ما تفعله خطأ».
وسبق لغنيم أن هاجم الرئيس مرسي على «تويتر»، وطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، لكنه غادر مصر بعد فترة قصيرة من الانقلاب عليه، معللا ذلك بأن البلاد «لا ترحب بأمثالي».
غنيم قال في فيديو أول أمس إنه يعيش في «حالة روحانية»، جعلته ينفس عن الغضب الذي بداخله، وقال إن التغيير لابد أن يبدأ من داخل الشخص أولًا قبل أن يطالب غيره بالتغيير.
ولفت إلى إنه أنفق تقريبًا كل ما جمعه من أموال، لأنه بلا عمل منذ أكثر من 3 سنوات، وهو السبب الذي ربما فاقم من حالته النفسية، وفق تفسير بعض متابعيه.
مع كل ذلك أوضح أنه لن يهاجم السيسي قائلا: «لن أقوم بسبك، لأنني أعرف أن في داخلك خيرا. أتمنى أن يصبح السيسي شخصًا جيدًا، وأن تصبح مصر بحالة جيدة، وأتمنى خروج المعتقلين من السجون»، وهو ما أظهر تضاربًا غريبًا في تصريحاته.
علي رد على غنيم في فيديو نشره على صفحته «أسرار محمد علي»، ودعاه بدلا من المطالبة بالتوقف عن مهاجمة السيسي، بأن يتحدث عن مشكلات المصريين، والفقر الذي يعانون منه.

ظهر حليق الرأس والحواجب وانتقد محمد علي… ودعا السيسي لتقبيل يد زوجة مرسي

وكان علي كشف وقائع عن حجم الفساد في مشاريع السيسي المتمثلة في إهدار المال العام عبر الإنفاق على مشروعات تستهدف مصالح شخصية وبدون دراسة جدوى أو مكاسب اقتصادية، متهمًا السيسي وزوجته وقيادات عسكرية أخرى بسرقة أموال الشعب المصري.

كلامه يتعارض مع تاريخه

تصريحات غنيم أصابت عددا كبيرا من المغردين بالدهشة والذهول خصوصا أنها بتقديرهم «تتعارض تماما مع تاريخ غنيم ودوره الكبير في اندلاع الثورة المصرية»، واعتبر آخرون أن وضع غنيم النفسي لا يبدو طبيعيا. الإعلامي حافظ المرازي كتب على «فيسبوك: «حديث وائل غنيم غير المتسق إلا مع مظهره وحالته الصحية المقلقة، لا يقارن بالمرة بحديثه معي ومظهره قبل ثماني سنوات وسبعة أشهر فقط في برنامج استوديو القاهرة على الهواء في قناة العربية يوم 11 فبراير/ شباط 2011 وقبل ساعات من الإطاحة بحكم الرئيس مبارك، وكان مع وائل زميله من شباب الثورة مصطفى النجار، الذي لقي مصيرا أسوأ، إذ اختفى مصطفى، العام الماضي. كما يُفترض أو يُعتقد، عند الحدود السودانية، في محاولته الهروب من مصر».

يستحق التعاطف

أما ليليان داود، فبينت أن «وائل يمر بمرحلة صعبة وعلينا الوقوف إلى جانبه بدلا من التجريح».
ونشر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورا تظهر غنيم بشكله القديم والحالي وقارنوا بين حالته خلال السنوات الثماني.
وكتب علي محمد: «الإحباط هو أكثر الأشياء ألماً في الحياة. فقدان شغفك وأملك في محاولاتٍ أخرى لإسعاد نفسك هو بمثابة موت بطيء ممنهج. غنيم كان بمثابة شعلة النار لشباب الثورة، بدونه لما كنا اجتمعنا في مكان واحد في وقت واحد على رأي واحد لمقاومة رجل واحد. أتمنى أن تتعافى يا صديقي».
كذلك، أوضح الناشط الحقوقي وائل عباس «نفسي أبث فيديوهات أسب فيها الناس، لكن في الحقيقة، أنا داخل مصر، لست في أمريكا مثل وائل غنيم، ولا في أسبانيا مثل المقاول المصري، أنا في مصر، ممنوع من السفر بسبب التحقيق معي على ذمة قضية، وأذهب إلى قسم الشرطة مرتين أسبوعيا في إطار تنفيذ التدابير الاحترازية، أنا لا أرغب في جعل أمي تنتظر في الشمس مرة أخرى أمام السجن، وفيديو وائل غنيم، أكد لي أن حالته النفسية تستحق التعاطف».
أسماء نصار كتبت على «فيسبوك»: «وائل جعلنا نرى بدون أن يقصد بشاعة ما مر بنا طوال السنوات الماضية».
وأيضاً الكاتبة المصرية مي عزام، كتبت على «فيسبوك»:» حاول أن تحذف كل الشتائم الصادمة من فيديوهات وائل غنيم ولغته الانتهاكية، ستجد كلاما في غاية الأهمية ولم يكن يستطيع أن يقوله إلا لو كان فعلا قد تحرر من خوفه وقبض بيده على حريته واشتغل على نفسه وهو ما يجب أن يفعله كل منا، عمري ما استمعت له من قبل، ولم أكن أرتاح له، لكن عندما شاهدت فيديوهاته الأخيرة أدركت حجم المعاناة التى مر بها ليصل إلى هذه الحالة التي يصدم فيها الجميع ولايهتم بتعليقات الآخرين».
يذكر أن غنيم حصل على «جائزة جون كينيدي للشجاعة» لعام 2011 مناصفة مع الأمريكية إليزابيث ريدينبغ، نظرًا للدور الذي لعبه في إدارة صفحة «كلنا خالد سعيد» على موقع «فيسبوك».
وكان قد أسس في يونيو/حزيران 2010 الصفحة تضامنًا مع الشاب المصري خالد سعيد الذي تقول عائلته ومنظمات حقوقية، إنه توفي بعد تعرضه للضرب والتعذيب على أيدي رجال شرطة في مدينة الإسكندرية شمال القاهرة في الشهر نفسه.
واعتقلت السلطات المصرية غنيم بعد يومين من اندلاع ثورة كانون الثاني/يناير، وأفرجت عنه يوم 7 فبراير/شباط 2011 بعد حملة شعبية واسعة للمطالبة بإطلاق سراحه.
وغنيم حاصل على بكالوريوس في هندسة الكمبيوتر عام 2004، وانضم عام 2008 إلى شركة «غوغل» مديرا إقليميا لتسويق منتجاتها في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ومشرفا على تعريب وتطوير منتجات الشركة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية