القاهرة ـ «القدس العربي»: في ظاهرة غير مسبوقة، بدأت آلاف الأسر المصرية بتحويل أبنائها من المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم إلى المعاهد التعليمية التابعة لمؤسسة الأزهر، رغم صعوبة الدراسة في الأخيرة.
وانتشر على موقع التواصل الاجتماعي العديد من الصور التي ترصد إقبالا كثيفا من الطلاب على التحول من التعليم العام إلى التعليم الأزهري.
وجاء إقبال الأسر المصرية على التحويل في ظل انخفاض نسب النجاح في الثانوية العامة، وما تشهده مصر من انتقادات لمنظومة التعليم الجديدة التي يتبنى تطويرها وزير التعليم المصري طارق شوقي.
وقال الدكتور سلامة داوود، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية في تصريحات صحافية، إن «أكثر من 300 ألف طالب تقدموا للأزهر الشريف هذا العام في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية الأزهرية».
زيادة في نسب التحويلات
وتابع: «لوحظت زيادة في نسب تحويلات الطلاب من مدارس التربية والتعليم إلى المعاهد الأزهرية، حيث بلغ إجمالي عدد الطلاب المحولين هذا العام من مدارس التربية والتعليم إلى المعاهد الأزهرية (25010) طالبا، بزيادة بلغت (11592) طالبا عن العام السابق، في حين تقلصت أعداد الطلاب المحولين هذا العام من المعاهد الأزهرية إلى مدارس التربية والتعليم بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي بمقدار (11027) طالبا عن العام السابق».
وانتهت، الثلاثاء، الفترة الزمنية المسموح بها لتحويلات الطلاب بين المعاهد الأزهرية والمدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، مع عدم الاستثناء من هذا الموعد من كلا الطرفين مع التأكيد على الالتزام بالتعليمات الخاصة.
وقالت وزارة التعليم: «يتم اقتصار التحويل بين المعاهد الأزهرية والمدارس التابعة للوزارة للعام الدراسي المقبل على طلاب مرحلة التعليم الأساسي بداية من الصف الثاني الابتدائي حتى الطلاب المقبولين بالصف الثالث الإعدادي للعام الدراسي المقبل في المعاهد الأزهرية إلى الصف المناظر في مدارس التربية والتعليم، شريطة أن يتوافق سن قبول الطالب المحول للتعليم العام مع سن القبول بالمدرسة المحول إليها بالتعليم العام حال قبوله ببداية الحلقة الابتدائية التي تقدم للأزهر الشريف، على أن يتقدم ولي الأمر الراغب في التحويل للأزهر الشريف بإفادة بسن القبول بالمدرسة المطلوب التحويل لها حتى يتحقق الأزهر من تطبيق شرط السن».
وشددت على «تطبيق شرط مناظرة السن حتى نهاية الحلقة الابتدائية فقط مع التأكيد على عدم قبول التحويل للملتحقين برياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، ويكون التحويل بموافقة الجهة المنقول منها الطالب أولا ولا يعتد بهذا التحويل إلا بموافقة الجهة المحوّل إليها، ويتم التنبيه المشدد على المسؤولين عن تحرير نماذج التحويل بالنسبة للجهتين على ضرورة أن يكون مؤرخا تاريخا واضحا وإلا فلن يعتد بطلب التحويل».
وأشارت إلى أنه «يشترط بالنسبة لتحويل الطلاب من المعاهد الأزهرية النموذجية أو الخاصة إلى الصفوف المناظرة بالتربية والتعليم المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة والمدارس الخاصة للغات النجاح في اللغة الأجنبية الأولى ذات المستوى الرفيع واللغة الأجنبية الثانية بجانب دراستهم لمادتي العلوم والرياضيات باللغة الأجنبية الأولى» موضحة أن «الطلاب المستنفذين لسنوات الرسوب عامين في الحلقة الإعدادية بالأزهر لهم حق في التقدم للامتحان بالتعليم العام من الخارج بعد تسليمهم الملف من المعهد الأزهري المقيدين فيه».
كمال مغيث، الخبير التعليمي، علق على زيادة نسب التحويل من التعليم في المدارس الحكومية إلى التعليم الأزهري
وقال: «للتعليم أهداف وطنية مثل المواطنة والتماسك الوطني والتفاعل مع ثقافة العصر والمنهجية العلمية في التعامل مع القضايا والمشكلات وغيرها».
وتابع في تدوينة له: «منذ حوالى خمس سنوات تدنت نتيجة الناجحين في الثانوية الأزهرية فجأة لتصل إلى 28٪، ما دفع بعشرات الآلاف من طلاب التعليم الأزهري لطلب التحويل للتعليم الحكومي، لولا أن تدارك الأزهريون الأمر في الدور الثاني والسنة التالية، فتوقفت حركة التحويلات».
وأضاف: «اليوم ومع التجارب الفاشلة في التعليم الحكومي، التي وصلت إلى حدود عبثية لا يعرف لها الناس أولا من آخر، يقوم عشرات الآلاف من طلاب التعليم الحكومي بالتحويل إلى المعاهد الأزهرية، بحثا عن الأمان التعليمي بأي ثمن».
هربا من التجارب الفاشلة في التعليم الحكومي
وتساءل الخبير التعليمي: «هل يفهم نظامنا السياسي وحكومتنا الرشيدة ما يحدث؟ وهل لهم يد في هذا؟ وهل لديهم تصور عن مستقبل أهدافنا الوطنية في التعليم؟ أم أنهم يكتفون بدور المتفرج؟ أم أنهم واخدينها من قاصرها ويقضونها كالأطرش في الزفة؟».
وأوضح أن «التعليم من المفترض أنه جزء من المشروع الوطني، وكان كذلك بالفعل أيام محمد علي، حتى جمال عبد الناصر، وكان يتم الصرف عليه بشكل جيد جداً».
انحدار مستمر
وأضاف أن «التعليم منذ عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات وهو في انحدار مستمر ولم يعد جزءا من المشروع الوطني، وبدأت الدولة في خفض الانفاق على التعليم، ومن هنا ظهرت الدروس الخصوصية، وبدأت فكرة المدارس الخاصة، وتم ترك التعليم للعرض والطلب، وبدأ التمييز بين المواطنين، وللأسف مبارك لم يكن لديه أي مشروع لتطوير التعليم مما ترتب عليه انحدار التعليم في مصر».
وزاد: «التعليم أصبح عبئاً على الدولة، وكل وزير يأتي لا يملك فكرة عن التطوير، مع العلم أن من أهم خطوات تطوير التعليم رفع راتب المدرس إلى ثلاثة آلاف جنيه كحد أدنى، لأنه بكل أسف المدرسين في مصر،ه أفقر معلمي الأرض وهذه تعتبر أكبر كارثة يواجهها التعليم في مصر».
وأكد أن «وزير التربية والتعليم طارق شوقي،ه يريد أن تكون جميع المدارس بمصروفات وهذه أكبر كارثة نواجهها في الوقت الراهن، مع العلم أن ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013 أكدت على مجانية التعليم، وكان مبدأ محترما في التعليم المصري طوال التاريخ منذ محمد علي، وفاجأ طرح طارق شوقي أنه يجب على الطلاب أن يقوموا بالدفع حتى يتعلموا، مع العلم أن هذه مدارس الدولة وليست مدارس شخص حتى يكون من حقه ان يصدر قوانين مثل ذلك».
غياب المنظومة
وأضاف «الذي يؤكد على أن التعليم أصبح عبئا على الدولة، أن الدستور كان ينص على أن هناك 4 في المئة من الموازنة العامة للدولة تذهب للتعليم، ولكن هو الآن يأخذ واحد في المئة فقط».
وعن الثانوية العامة قال مغيث: «نحن الآن لا نرى منظومة، وعندما يسألني أحد عن منظومة التعليم أقول له أين تلك المنظومة؟ حيث أن منظومة طارق شوقي منظومة خارج العقل».
وأضاف «لم يحدث في تاريخ مصر أن الطالب يدخل الثانوية العامة ولا يعرف أي نظام تعليم سوف يتعلم، ونكون لديه نماذج امتحانات واضحة، ولكن حالياً يأتي الوزير قبل الامتحان بـ 10 أيام، ويتحدث عن شكل الامتحان وكيف سيكون، وهذه كارثة من الكوارث في التعليم في مصر، والسؤال الآن هل توجد منظومة في العالم تأتي من خلال الفيسبوك وبرامج التلفزيون ؟».
وحول التابلت قال: «كيف نشتري بمليارات أجهزة تابلت ولا توجد كهرباء ولا إنترنت في المدارس، ولم نعد طرق تدريس للتابلت، إضافة إلى ذلك عدم إعداد الإداريين، والمدرسين على التابلت، وهل توجد منظومة لصيانة التابلت، وهل فكرنا في منظومة الإصلاح، وللأسف الجميع لا يعلم أن التابلت أصبح في يد المراهقين، فهل هم يعلمون أنهم يقومون باستخدامه استخداما آمنا أم لا؟».
وأكد أن «من المفترض أن تكون هناك ميزانية جيدة ومدارس مجهزة بكل الأنشطة والإمكانيات حتى نرتقي بتلك الدولة» مشيرا إلى أن «مصر الأخيرة في مقياس التعليم عربيا، والوزير يكذب ويقول إن هولندا تريد أن تأخد تجربتنا، نحن أمام منظومة من الوقاحة، وأصبحت عنصرا من عناصر الخطاب التعليمي، ولدينا واحد فقط يتحدث عن المنظومة ولا بديل له».
الحق في التعليم
وخلال ندوة نظمها حزب «الكرامة» عن أزمة التعليم، قال عبد الحفيظ طايل مدير مركز الحق في التعليم، إن «الثانوية العامة ضمن منظومة الحق في التعليم، وهي حق من حقوق الإنسان» مؤكدا أنها «وسيلة لا غنى عنها لتطبيق باقي مبادئ حقوق الإنسان الأخرى، كما أن التعليم أداة رئيسية ليرتقي الطالب بنفسه في مجتمعه، فضلاً عن دوره في تمكين المرأة وحماية الأطفال من الاستغلال» مضيفا أن «التعليم واحد من أفضل الاستثمارات في الدول».
وأضاف أن «هذا هو مفهوم الحق في التعليم بشكل عام، ويجب على الدول أن تتعامل مع التعليم بوصفه حقا وليس سلعة» لافتا إلى أنه «يجب توافر معايير أساسية، منها أولا: معيار التوافر والوفرة، فعدد المدارس الحكومية في مصر 48 ألفـا و580 مدرسة، والخاصة 9169 مدرسة، منذ 2007» متابعا: «قالوا إننا نحتاج 33 ألف مبنى مدرسي، وفي 2014 قالوا نحتاج 25 ألف مبنى مدرسي، لتقليل كثافة الفصول» مشيرا إلى أن عدد الطلاب 21 مليون في المدارس الحكومية، والخاص 2 ميلون «.
وتساءل: «هل الحكومة المصرية تخصص التعليم؟ والإجابة ليس من خلال العدد، ولكن من خلال الإنفاق على التعليم» مشيرا إلى أن «ما ينفقه المواطن على أولاده سوف يفوق ما تنفقه الدولة على التعليم».
وأوضح أن «المعيار الثاني: هو إمكانية الالتحاق، وهو أن تتوفر لكل طالب سهولة الحصول على التعليم، حيث توجد برامج تعليم يمنع منها الفقراء مثل التعليم الدولي، والطلبة غير المسلمين يجبرون على حفظ آيات قرآنية بحجة الحفاظ على اللغة العربية وتقوية اللغة، ويجب أن يكون للطالب الحق بالالتحاق بأقرب مدرسة بجواره مجانا حتى لو كانت مدرسة خاصة، وأيضا ينبغي أن لا يجوز للحكومة أو المدرسة فرض أي رسوم أو أن يمنع الطالب من ممارسة تعليمه». ولفت إلى أن «المعيار الثالث: هو أن يكون الطالب يقبل المناهج، مثل ما ذكرت من إجبار طالب غير مسلم على حفظ آيات من القرآن، وقانون التعليم في المادة 6 يقول إن الدولة تقوم بتنظيم جوائز لحفظة القرآن الكريم، فيأخذ الطالب المسلم جائزة لتفوقه في ديانته والآخر لا يأخذ».
مراجعة التطوير
في السياق، أصدرت لجنة التعليم في حزب «الدستور» ورقة بحثية بشأن السجال الدائر حول تطوير نظام الثانوية العامة وامتحاناتها.
وقال الحزب إن «الورقة تأتي انطلاقا من الإيمان بالتعليم كأولوية لبناء المجتمع ونهضته، وحرصا على أهمية تطويره وفق مرجعية علمية ومنهجية تحقق تميزه وجدارته وعدالة إتاحته للجميع».
ورأت اللجنة أن «السجال الدائر بين وزارة التربية والتعليم وبين المجتمع وطلاب المرحلة الثانوية وأولياء أمورهم فيما يتعلق بتطوير التعليم ونتيجة الثانوية العامة لا يجب أن يبقى بين حديث هنا وآخر هناك دون موضوعية علمية تظهر الحقائق وتوضحها للجميع في إطار من الشفافية والنزاهة، و عرض جميع وجهات النظر والتوصل لنتيجة تحصد التوافق والرضا بين المجتمع ومؤسساته، وتتفادى القلق الذي ينتاب الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع».
ودعت اللجنة لـ«تحقيق ذلك عبر تشكيل لجنة تتكون من خمسة من أساتذة الجامعات المتخصصين في التعليم وفي مجال التقويم والامتحان والمشهود لهم بالكفاءة العلمية والنزاهة المهنية، على ألا يكونوا على علاقة بوزارة التربية والتعليم ولم يساهموا معها في أي نشاط، وممثلين لوزارة التربية و التعليم، ولجنة التعليم بمجلس النواب، ولجنة التعليم بمجلس الشيوخ، وخمسة من الشخصيات العامة المختلفة توجهاتها السياسية والمهتمة بشؤون التعليم وقضاياه».
ولفت الحزب إلى أن «مهمة اللجنة تتمثل في البحث بالتفصيل في ما تم من وزارة التربية والتعليم من تطوير في مرحلة الثانوية العامة والوقوف على منظومة الامتحان ومنهجيتها ومرجعيتها العلمية ونتائج التقويم وكل ما يثار مُجتمعيا بشأنها، والخروج بتقرير مُعلن وشارح للمجتمع وموضح له في شفافية وعدالة حتى تتضح الرؤية بموضوعية للجميع، والبحث في موضوع تطوير التعليم قاطبة والمنهج الذي تتبناه الوزارة ودراسته دراسة علمية رصينة مفندة الحقائق والإيجابيات وكيفية تدعيمها، والسلبيات وتعديلاتها وطرحها لنقاش مجتمعي يشارك فيه مؤسسات المجتمع وخبراؤه ومثقفوه للخروج برؤية ومنظومة تطوير أفضل للتعليم».
وسادت حالة من الجدل في مصر بعد إعلان نتائج الثانوية العامة وملاحظة انخفاض نسب النجاح، ونسب الدرجات التي حصل عليها الطلاب مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تطبيق نظام الامتحانات الجديد.
وكان طارق شوقي، وزير التعليم المصري، أعلن أن نسبة النجاح في الثانوية العامة التي أعلنت قبل أيام بلغت 74 ٪، وأن نسبة النجاح في علمي علوم 76 ٪، ومثلها في علمي رياضة، بينما بلغت نسبة النجاح في القسم الأدبي 70٪.
ودفع انخفاض نسب النجاح والدرجات التي حصل عليها الطلاب إلى انتحار عدد منهم، إضافة إلى تنظيم آخرين مظاهرات أمام مقر وزارة التربية والتعليم في القاهرة.